السبت، أبريل 22، 2006

الإخوان والمرأة .. الفارق بين النظريات والتطبيق!

كتبت: آية علاء
منذ فترة.. شرفت بحضور المهرجان السنوي لطلبة الإخوان المسلمين من كلية طب القصر العيني.. جامعة القاهرة.. والذي عقد فى نقابة الاطباء(دار الحكمة)..و لست بحاجه ان اتكلم عن كفائته و روعته المتناهيه و لست بحاجه ان اشيد بحهود هؤلاء الشباب الصاعد- حفظه الله- إبتداء من المنظمين مرورا بالمشاركين و الممثلين الموهوبين الذين قدموا قطعا مثالا لللفن الهادف الممتع الذى يغنى عن كثير مما تعرضه الشاشة الفضية...هذا ان كان هناك مجالا للمقارنه..و انتهاء باخوة السنه السادسه الذين انشدوا شعارنا.

كان حفلا رائعا بكل ما تحملة الكلمة من معانى.. و تخللته فقرات خرجت بتلقائيه فى الاداء و اتقان مبدع..و فارب الحفل على الانتهاء فى تمام الخامسه مساء..و هنا مربط الفرس.
الفقرة الأخيرة..
كانت عبارة عن مسابقة سرعة..طلب فيها أخين للتطوع..امر عادى نتعرض له...و لكن ما زاد اعجابى و انبهارى ان الاخ المقدم طلب اختين من الفتيات للمشاركة فى المسابقه و التى ما كنا نعرف كيف تكون اسألتها..و استغرق ذلك وقتا طويلا حتى تستجمع اختين كل ما أوتيتا من بقايا قوة بعد هذا اليوم المنهك الذى حوى بالطبع صنوفا من الارهاق... ما بين محاضرات و سكاشن و امتحانات لبعض الطلاب.. تطوعت فتاتان بعد كل هذا الصبر و اصرار الاخوه المقدمين اكرمهم الله.

و من قبل ان يتخذا قرارهما .. كانت تلوح فى افق القاعة أصابع من الأخوه تتميل يمن يسار.. معلنة الرفض..و حاثة الاخوه المقدمين على استبعاد مشاركة الاخوات.. او القل العنصر النسائى عامة.
و لكن تقدمت الاختين الى المسرح وسط تصفيق لست اعرف اكان حارا ام باردا
وبدأت المسابقة
بغض النظر عن أداء الاختين أو مستواهما الثقافى.. اأو معلوماتهما العامة..بغض النظر عن كل ذلك و الذى كان لا شك أقل أداء من الاخوة – بارك الله فيهم- و يوضع ذلك جانبا..- و الذى يمكن ان نفرد له موضوعا-.. و بعد اخفاقهن فى أول و ثان سؤال...تعالت صيحات من هنا و هناك..."نزلهم"... و أخدهم قال" نزلهم يا بنى أدم"
و أبت تلك النزعة الذكورية كما قد يكون مناسبا ان نطلق عليها.. او قل محدودية النظر..ابت الا ان تظر جلية فى هذا الموقف.
لب المشكلة
كانت تلك هى المقدمة المؤلمة.. فبرغم تواجد عقول متفتحة بين شباب الاخوان..توجد عقول ما زلت تعيش فى عصور قديمة.. تنظر للفتاه تلك النظره القاصرة الناقصة التى لا تجيد أداء شئ..و يجب أخفائها عن الانظارليس صوننا لها كما قد يعلل البعض.. و لكن إيمانا منهم بمفهوم توارثناه و عادات و تقاليلد تناقلناها..جيلا بعد جيل.. دون العودة بها الى مقياس الشرع.

مفهوم سي السيد .. وتلك النظرة الدونيه لكل ما هو انثوي الطبع و الطابع... تلك الأمثال التى لا شك ما زالت تؤثر على عقول شبابنا حتى الملتزمين منهم و التى تبدا الرجال على الناس فى تقريبا كل أمر من أمور الحياة ، لن اناقش كثيرا أو ما قد يعتبره البعض جدلا عقيما..و لذا..فانا لن أسترطد أدافع عن الفتسيات بغوغائية ، و لن اتطرق الى المراشقة بالتهم..و لكنى سأسئل الأخوة و الذين عارضوا منهم بالذات بعض الاسئلة..

1-لماذا تلك النظرة لنا؟
2-أجلست مع نفسك بصدق مرة و صارحتها حول هذه القضية و مكدى فاعلية مشاركة النساء الملتزمات منهن بالتحديد فى كافة المجالات؟
3- الا يروعكم و يهولكم و يثير الحسرة فى قلوبكم تواجد اليساريات و الاشتراكيات و الشيوعيات على الساحة الاعلاميه و تخلف الفتيات المسلمات الملتزمات بدعوى رجالاتهم بوجوب المكوث خلف الخمائل دائما..أو على الاقر الاقرار بجوازه فى حين انه فى قرارة نفسه قد يمنع أخته أو زوجته من المشاركة و الظهور.
أسئله من السيرة
ألم تفد النساء الى النبى الكريم ليسألنه فى أمور دينهن و دنياهم...
ألم تتولى المرأه فى عصره –صلى الله عليه و سلم- إدارة سوف المدينه و التى ولكت الى السيدة الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف.
ألم يعترف أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" بصواب رأى أمرأة.. و إخطاءه هو رضى الله عنه.
ألم تكن الصحابية أسماء بنت أبى بكر –رضى الله عنهما- حاملة سر هذه الدعوة و أكبر سر عرفته البشريه و حدد مصيرها؟
ألم ..ألم.. ألم..كثيرا من الاسئله و كثيرا من علامات الاستفهام و أعتقد أيضا كثير من التفكير و مراجعة النفس و إعادة التفكير..
لماذا نسمع كلاماً جميلاً رائعا وتطبيقا أروع من الكوادر الكبيرة، والواجهات الإعلامية للجماعة، بينما في أروقة الجماعة ودهاليزها نجد أنه - وإن وجد الفكر السليم والنظريات - إلا أنه لا يوجد التطبيق لتلك الأفكار!
فقط مجرد إعادة التفكير .. ربما أكون مخطئة .. وربما أكون على صواب ... لكن أعتقد الأمر يحتاج منا جميعا شيئا من المراجعة..

الاثنين، أبريل 17، 2006

من يعبث بأقباط مصر وأمنها؟!

في كل حادثة شدٍ وجذب بين مسلمي مصر ومسيحييها، يعيد كل طرف لعب دوره جيداً .. الحكومة اللعينة تمارس دورها في الكذب والتضليل بغباء فجّ، المتعصبون على الجانبين يمارسون دورهم بإخلاص يحرق الوطن، بينما يقبع العقلاء خلف كاميرات الفيديو وأوراق الجرائد، يكتبون .. يحللون.. يتحدثون.. وينتهي المشهد.. وتبقى النار أسفل الرماد، لم تخفت جذوتها.
لا أدعي أني محلل سياسي، وإن كنت أحب أن أحاول ممارسة ذاك الدور، بشيء من العقل الذي أتمنى أن نستخدمه، حتى نشعر ولو للحظات أننا نفرق شيئا عن تلك الدواب التي تعيش تفترس بعضها.
وسنحاول أن نتجاوز معاً "بقين" الشجب والاستنكار، الذي يجيد ممارستها الجميع، وننتقل للدور الآخر والأهم الذي يجب أن نلعبه.

ذيل الكلب

في حادثة الاسكندرية الأخيرة، التي تم فيها الاعتداء على ثلاث كنائس من قِبل " مختل عقليا" كما قال البيان الرسمي لجهاز الداخلية المصرية الهمام، كان من الطبيعي جداً جداً ألا نصدق – نحن المسلمين – قبل الأقباط هذا البيان الهش التكوين.
فكما يقولون في اللهجة العامية "ذيل الكلب هيفضل أعوج ولو علقت فيه طوبة" .. فإن بيانات الداخلية التي تنسب الأفعال الإجرامية إلى "مختلين عقليا" و "مضطربين نفسيا" قد كثرت بشدة في الآونة الأخيرة.. وكلها هشة التركيب والبناء، ويسهل كشفها وفضحها.

وفي الحادثة الأخيرة، فإن قيام "مختل عقليا" بالاعتداء على 3 كنائس تفصلها عشرات الكيلومترات في أقل من ساعتين أمر يصعب تصديقه، ومنذ متى كان المختلين عقليا يهاجمون الآخرين على أساسٍ من اعتقاد ديني، أو أفكار أيدولوجية؟؟!!

وحتى إذا وجد مِثل ذلك النوع من الخلل العقلي الذي يقوم على أساس طائفي، فلماذا لا يوجد سوى الآن! وفي مصر؟!!
من سكب البنزين؟!
الرواية الرسمية، التي تنسب الجريمة لمختلٍ عقلي، أيدها نائب الإخوان المسلمين السكندري المحبوب د. حمدي حسن، في برنامج ما وراء الخبر على إخبارية "الجزيرة" .. بالرغم من اعترافه بـ "أكذوبة الحكومة المعتادة" لكنه رجح صدقها هذه المرة، وأظهر أن لديه وثائق تثبت إعفاء الجاني من التجنيد لمرضه، وأنه كان يعالج في مستشفى نفسي، وقال أن لديه أقوال شهود تثبت أن نفس المريض تعرض بالسباب والشتم لروّاد الكنيسة في العام الماضي، وأنهم قاموا بضربه وإخراجه منها.
لكن يبدو أنه كان متعجلا في تصديق مالديه من أدلة، حيث عاد في اليوم التالي في البرلمان، لكي يقدم طلب إحاطة – كنائب عن الشعب – للداخلية المصرية، للتساؤل عن بيانها الهش.
كما أن نائباً إخوانياً آخر شكك في صحيفة "الشرق الأوسط" في تلك الرواية الرسمية، كما شكك فيها العديد من الحقوقيين والأقباط.

وبتجاوز كل ذلك، وبفرض صحة تلك النظرية، فإن ملاحظتان على هامش "التخلف" الذي نحياه يجب كتابتهما:

الأولى: إنه إن صحت تلك الرواية عن "المختل" الذي فرحت به الحكومة، فإن ذلك يعكس قصوراً كبيراً وتقاعساً من أجهزة الأمن المنوطة بحماية تلك الكنائس، لكي يتمكن "مختل عقليا" من مهاجمة 3 كنائس وإطاحة قتيل!

الثانية: إنه يثبت للمرة الألف، أن الجوّ غير صحي بالمرة، وهو ما يجعل أي حادثة صغيرة، كالشرارة تشعل بنزيناً مسكوباً بالفعل في المكان، وفي كل مرة ننشغل بالتساؤل: "من أطلق الشرارة؟!" .. وننسى أو نتناسى عن عمد، السؤال الأهم والأجد بالإجابة: "من ومتى وكيف سكب البنزين" !!

إن تلك الشرارة التافهة، لم تكن لتشعل ناراً .. إن لم يكن لها من وقود، من مشاعر التشاحن، والاحتقان المتصاعدة، والتي تنتظر مثل تلك الأحداث، لكي تفور من مرجلها، وتعبر عن ذاتها..
التطرف الكنسي والمسلم
في محاولة للإجابة عن تلك السؤال"من سكب البنزين" .. تبدو بصمات ثلاث أطراف، سنحذف الطرف الثالث، وهو الحكومة بذيلها الأعوج، لأنه كلام مكرر دائما، عن عدم توافر الحريات، وكبت الأنفاس، مما يخلق مناخاً عفناً من التوتر، ولا يتيح فرصة للحوار والنقاش..

لكن الطرفان اللذان يجب أن نذكرهما، الطرف الكنسي، والطرف "الإسلامي" المتطرف..

في الجهة الأولى، تحضرني مقولة الأستاذ فهمي هويدي حين قال: أن التطرف الإسلامي حين يقع، فهو يجد من يشجبه ويدينه، بداية من الأزهر والإخوان إلى جمهور الملتزمين، أمّا التطرف المسيحي حين يقع، فإنه لا يجد الشجب الكافي من المؤسسة الكنسية، فضلا عن أن تمارس هي ذاك التطرف أو توفر له الحماية والمأوى.

وهو موقف يشاركه فيه العديد من الأقباط أيضا، ويرون أن موقف الكنسية في الفترة الماضية، عند إسلام أكثر من فتاة أو سيدة مصرية، كان موقفا فجاً .. يغذي التطرف وينميه.

أمّا التطرف على الناحية الإسلامية، فهو منبت الصلة بالقاعدة العريضة من جمهور المتلزمين المسلمين، وقد أعجبني في تقرير للجزيرة بين مواطني الاسكندرية كيف عبّر المواطنون بصدق عن تعاونهم، وتعاملهم الحياتي اليومي الطبيعي، بينما قالت سيدة مسلمة ببراءة "أنا أقوم بعلاج طبيعي في مستشفى لمسيحيين"..

التطرف الإسلامي ينشأ "تحت بير السلم" .. حينما يتم تقليص المناهج الدينية، ومحاربة التدين والالتزام بعمومه، ووضع الملتزمين كلهم في سلة التطرف والإرهاب، فيلجأ المسلم – الملتزم بفطرته – إلى شيوخ الظل، والكتب الصفراء والحمراء، لكي يجد فيها ما فقده.

ويبدو أن السلطات المصرية الحالية أبداً لا تتعلم من أخطائها وماضيها، في التسعينات أذاع التلفزيون المصري عدة مرات في أسبوع واحد "توبة أحد المتطرفين" .. وقال فيها بالحرف الواحد أنه اتجه إلى هؤلاء الشيوخ حينما لم يجد في مناهج التربية الدينية في المدرسة ما يكفي لإشباعه وسد حاجته الفطرية للدين.

هكذا تتعامل حكومتنا الغبية المتغابية، تغلق الماء والنور، وتعتقل الدعاة المعتدلين وتطفشهم من البلاد.. فماذا ننتظر بعد ذلك؟!

في قراءتي لخبر الإفراج عن 950 شخص من جماعة الجهاد المصرية في الأيام الأخيرة، أدركت أن الحكومة المصرية تلعب بالنيران..

بداية وحتى لا يفهم كلامي خطأ، فإن الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين الذين انتهت مدة سجنهم، أو أوشكت هو أمر منطقي ومطلوب، لكن لماذا هذا التوقيت بالذات؟! ما الذي تحاول الحكومة أن تفعله؟! وهل حقاً أن جماعة الجهاد قد تخلت عن العنف وسيلة للتغيير؟!

الملاحظ ببساطة شديدة، أن الحكومة المصرية تحاول وقف التصاعد الإخواني بشتى الطرق، وبالتالي فهي ترخي سدول المدّ السلفي قليلاً ليخفف من وطأة المد الإخواني .. وفي نفس الوقت فهي ستتخذ أي أحداث إجرامية ذريعة لمد العمل بقانون الطوارئ، أو – في أحسن الأحوال – طبخ قانون جديد على غرار المادة 76 تحت مسمّى قانون الإرهاب أو البطيخ أو أياً كان.

ومن المعروف منهج الإخوان المسلمين ناحية الأقباط، حتى أنهم يترشحون على قوائم مشتركة في بعض الانتخابات، برغم اللغط الدائر حول رؤية الإخوان للأقباط، لكن على الأقل فإن الحقوق الأساسية مكفولة، وبتجارب الواقع.

لكن ماذا عن جماعات العنف؟! ولماذا تفرج عنهم الحكومة الآن؟!

ما أريد أن أقوله أنه في الوقت الذي تعتقل فيه الحكومة العشرات من كوادر وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وهي الجماعة الأكثر اعتدالا ونبذاً للعنف في ممارسة التغيير، فإن الحكومة – في نفس الوقت - تفرج عن المئات من كوادر حركة الجهاد المتطرفة، وهو ما يدلل قطعياً على أن الحكومة لا تهدف أبداً لأمن واستقرار البلاد، بقدر ما يهمها تحقيق مصالح سياسية للفئة الحاكمة.. واتخاذ المبررات لتمديد العمل بقوانين الطوارئ اللعينة.
أفعالكم يا سادة
في النهاية، فإنني أرى الحل في المشكلة يتمثل كما يجمع كل المحللون على ضرورة الإصلاح السياسي، وخلق مناخ من الشفافية والصدق مع الشعب، وهو ما لا أظن الحكومة قادرة على فعله، لذلك يجب علينا – في رأيي – أن نخرج من إطار استجداء الحلول والمنح من الحكومة المزرية، وأن نعمل في أطر حلول أخرى غير تقليدية.. وفي نقاط سريعة، مطلوب التالي:

أولا: إدانة إسلامية قوية لما يجري:
لست أتحدث هنا عن بيان يصدر عن مكتب إرشاد جماعة الإخوان، أو تصريح للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يشجب ويستنكر، إنما أتحدث عن جوهر الأفعال.
يحزنني أن يخرج د. أبو الفتوح أو د. عصام العريان .. أو أي من رموز الإسلاميين المعتدلة لتتحدث في الفضائيات عن الشراكة في الوطن، وحق المواطنة.. الخ بينما أجد تصرفات بعد المنتسبين لجماعة الإخوان في أرض الواقع أكثر تنافياً وبعداً مع تلك التصريحات.. لا أقول أنه يصل لحد التهجم على الآخر القبطي، وإنما لا يحرص على دمجه في المجتمع، وإنهاء تلك العزلة والجو المرَضي المشجع لنمُو الأوبئة.

يجب على الجماعات الإسلامية المعتدلة الفاعلة في الساحة، أن تربّي أبنائها على خلق الإسلام القويم، فيما يتعلق بغير المسلمين في المجتمع المسلم، محبّة ووداً ورحمة وتآلفاً .. عملاً وتعاوناً ..

لأن تلك الجماعات المعتدلة، حينما قررت أن تخوض غمار العمل العام في الوطن، فإنها تحمّل نفسها مسؤولية إصلاح الخروقات في ذاك المجتمع وتقويمها، بل وتشخيص الأمراض وعلاجها قبل أن تستفحل، خاصة مع الثِقل التاريخي والسياسي لتك الجماعات في الشارع المصري، وامتداد منابرها واتساع وسائلها.

ثانيا: إدانة كنسية قوية:
مطلوب أيضا نفس الأمر على المستوى الكنسي، شجب كل مظاهر الفوضى والاعتداءات التي قام بها بعض المتظاهرين الأقباط، وتحطيم ممتلكات شخصية وإصابة عشرات الأبرياء..

مطلوب حرية اعتناق الإسلام، مطلوب دائما فضح وكشف أفواه أقباط المهجر، وكل صوت يستقوي بالخارج على الوطن .. مصر.
مطلوب إنهاء العزلة المسيحية
ثالثا: إنهاء العزلة المسيحية:
وهذا المطلب، يكاد يكون لُب الموضوع وجوهره، فإن لم يكن المسيحيون في مصر يتعرضون لاضطهاد حقيقي، فالواقع أنهم معزلون في ركن من المجتمع.. وتلك العزلة لم تكن بفعل المسلمين فقط، بل كان الجانب الأكبر فيها مسؤولية النظام الحاكم، ومسؤولية المسيحيين أنفسهم، الذين لم يبذلوا من المجهود ما يكسروا به طوق تلك العزلة.

ادخل إلى أي جامعة أو كلية، ستجد المسيحيون فيها في ركنٍ معروف، يتجمعون فيها، اذهب إلى أي عمارة فيها عدد من البيوت، وبيت مسيحي، ستجد البيوت كلها تتزاور إلا البيت المسيحي، لا يزوره أحد.

لست أتحدث بالضرورة هنا عن "كراهية" أو "تعمد إساءة" .. بالعكس قد تجد العلاقة طيبة في تلك العمارة، وقد تجد الطالب المسيحي لديه أصدقاء مسلمين بالطبع، لكن لا توجد نفس تلك الجسور الإنسانية التي تمتد بين الصديق والصديق، أو الزميل والزميل، أو الأسرة والأسرة.

تلك الأواصر ممزعة، وتلك الجسور مكسرة مهدمة..

مثلاً في جمعية خيرية جميلة مثل "رسالة" .. التي أشاد بها العديدون، تحدثت مع أحد الطلاب المنظمين لنشاطها في الجامعة، وسألته: هل يعمل معكم مسيحيون؟! قال: نادراً.. فسألته: ما السبب في رأيك؟! قال: لأنه حينما يأتي لا يشعر أن المسلمين يعاملوه بنفس المعاملة بينهم، أو يشعر أنه شيء مختلف وسطهم.
ثم أضاف: لكن في جمعية رسالة خارج الجامعة، يوجد العديد من المسيحيين، ربما لأنه هناك الجو مفتوح أكثر.

الشاهد من الحديث، أنه حتى في الأعمال الخيرية والتنموية في الوطن – بعيداً عن خوض المعترك السياسي الوعر – فإن ثمة عزلة واضحة، ربما لم يحرص أي من الأطراف على نشأتها.

دعونا نتحدث بصراحة أكبر، حينما ينشأ الطفل في أسرة، يجد الأب يتحدث فيها عن "المسيحيين رائحتهم وحشة" .. وأنهم "ولاد.. " .. ونحن نسمع مثل هذا الكلام من الأطفال في المدارس، وهم لا يفهمون حتى الفارق بين المسيحي والمسلم..

حينما ينشأ الأطفال تلك النشأة .. ماذا نتوقع؟! وحينما ينشأ الطفل المسيحي في مدارسنا وقد تعود على سماع تلك التعليقات السخيفة، ما الذي نتوقعه سوى العزلة؟!

لا أعتقد أن هناك حلاً جذرياً للمشكلة، سوى في تقويم تلك التربية الخاطئة، في تعليم المسلمين دينهم بحق، منذ الصغر، وليس الانتظار حتى تقع الكوارث والحوادث، لكي يخرج شيخ الأزهر ليحضن البابا وتنتهي القضية، بينما الدماء مازالت مسفوكة!

ربما أغفلت في المقال الحديث عن هؤلاء الذين يحملون أفكاراً متطرفة بحق الآخر، وكيفية معالجتهم للنصوص، وفهمها فهماً أخرقاً مبتسراً .. لكن لأن هذا ليس مقام الحديث عن معالجة تلك النوعية من الفكر، وكذلك لأنني في يقيني أعرف أن الشعب المصري، في مجمله، أكثر تسامحاً وطيبة مما يريد البعض.

في النهاية أريد أن أذكر فقط آية واحدة، وانتبه فيها إلى كلمة "البّر" التي استخدمها القرآن أيضا في التعبير عن "بر الوالدين": {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

الأحد، أبريل 16، 2006

حتى لا نقع في الفخ.. المعركة التي نخوض


يحزنني كثيراً – كمنتسبين للحركة الإسلامية - أن نتشبث بالاختلاف حول أفكارٍ من العبث الاختلاف حولها في القرن الحادي والعشرين، وننسى موضوعات أكبر وأهم يجب أن تكون شاغلنا الأكبر.. فيضيع المجهود، وتتبثعر القضية!

بين يديّ الذهنية السلفية، أو ما يصح تصنيفه بـ "الاتجاه الوهّابي" كفكر يوجد العديد من التخليط والخلط، وممارسة أبشع أنواع إغلاق باب الاجتهاد ووثنية عبادة الطقوس والنصوص – وهو مصطلح الأستاذ فهمي هويدي حفظه الله - .. بحسن نية أو بسوء نية ..

وكأن باب الاجتهاد فتح مرة واحدة فقط في التاريخ أيام "السلف" رحمهم الله ورضي عنهم، ثم أغلق على من بعدهم!ولا يُدرك هؤلاء – مع استثناءات قليلة بدأت تكثر في الآونة الأخيرة – أن السلف أنفسهم هم أول من قرروا القاعدة الفقهية أن "الأحكام تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف".

وهو ما أدركه أحد أكبر السلف رضوان الله عليهم، وهو عُمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما ألغى حد السرقة وعطله في عام المجاعة، وألغى زكاة المؤلفة قلوبهم وقال لهم اليوم أعزنا الله ولا حاجة لنا بإعطائكم.

رجلُ فذ العقلية، نابغ الفكر، مثل عمر رضي الله عنه، استطاع أن يتجاوز صلابة الجمجمة، لكي يُعمل ما بداخلها من مادة بيضاء وسمراء .. ويُعمل عقله واجتهاده في نصٍ يكاد يكون صريحاً لا إعمال للعقل فيه.. لكنه أدرك بسعة أفقه، والتربية النبوية التي ترباها، أن للنصوص أهدافاً تريد تحقيقها، وأن للشريعة الإسلامية مقاصد كلية تهدف إلى إنجازها ..

لست هنا في إطار الخوض في معارك نقطة الصفر، التي يلوكها البعض، بدءاً بحكم الموسيقى والنقاب انتهاءًا بحكم خوض الانتخابات السياسية، أو اللعبة السياسية بمجملها.لكني هنا أخاطب في الأساس أبناء الصحوة الإسلامية – وهي أكبر بكثير جداً من الحركات الإسلامية – والذين هم في أغلبيتهم الكاسحة من ذوي الأفكار المعتدلة المتسقة مع صحيح الدين.. وإن شابها الكثير من الخلط.

لمحة من جذور المشكلة

علينا أولاً أن نستدعي المشهد التاريخي لسقوط دولة الخلافة الإسلامية، أيام الدولة العثمانية – الرجل المريض – والتي بدأ سقوطها وتفككها بالفعل منذ أوائل القرن الماضي، وإن سقطت في العقد الثالث منه.

إن سقوطاً مروعاً مثل هذا لم يأتِ من فراغ، بعد سنوات من التخلف والقهر وإغلاق باب إعمال العقل والاجتهاد في شتى المجالات، حيث يصف المؤرخون ما صار إليه حال الملتزمين في ذلك الوقت بين صنفين من المغالين في توجهاتهم، التصوف والتأسلف.

حين بدا أنّ نفراً من الناس – بسوء فهمٍ للتصوف – فهمهوه أنه ركوعٌ وسجودُ وأذكار تتلى في المسجد وحلقات الذكر، وانقطاعٌ عن الدنيا والناس.. فمازادوا الأمة إلا تخلفاً وانحطاطاً .. وفريق آخر قطع منافذ النور عن عقول الناس!! بأحكامٍ مغالية، رافضة لكل ما هو آتٍ من الغرب حتى وإن كان مفيداً .. متقوقعاً على ذاته، رافضاً لأي تجديدٍ أو إعمالٍ لعقله

في وسط هذا وذاك، جاء الإمام المجدد محمد عبده عليه رحمة الله .. وبعده تلميذه النجيب رشيد رضا، كي يؤسسا لما يمكن اعتباره أول محاولة قوية لتصحيح مسار الفكر في الأمة الإسلامية، بعد اختلال دام عدة قرون .. وآل بها إلى زوال مجدها وسقوط خلافتها.وهو ما أدى إلى مهاجمتهما – حتى الآن – في كتابات الذهنية السلفية، باعتبارهم بادرة "للتغريب" .. وفهم "مميع " للدين، أو ما شاء البعض تسميتهم !لكن لم يستطع الإمامان – محمد عبده ورشيد الرضا – الانتشار بأفكارهما أفقياً، وإنما قام بذلك الشاب الهُمام المعطاء الذي جاء معاصراً لأفكارهم – الإمام حسن البنا عليه رضوان الله – واستطاع حل المعادلة والانتقال بتلك الأفكار المتعمقة، لكي يتوسع بها أفقياً بين الناس...

ولأن دعوة الإمام حسن البنا رحمه الله كانت هي – في مجملها – عودة للدين الحنيف بسماحته وقوته وسمته وجوهره، فسرعان ما التف الناس حوله.. وثابوا إلى رشدهم.. حيث يقدر بعض المؤرخين عدد المنتمين للإخوان المسلمين في الأربعينات بـ 2 مليون بين 10 مليون هم مواطنو مصر آن ذاك!

لعل من الدلائل على أن حسن البنا – في جوهر دعوته – كان امتداداً لصحوة الشيخ رشيد رضا أن جملة هامة من أساسيات دعوة الإخوان المسلمين، وهي "نتعاون فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه" .. كانت جملة للإمام رشيد رضا أصلاً .. وليست لحسن البنا كما يعتقد البعض.

وسط المجتمع.. ماذا نقول للناس؟!

علينا كأبناء للصحوة الإسلامية الرشيدة – أثناء تحركنا لإنماء الوعي الديني لدى الناس – أن نحرص أيضا على تكسير أصنامٍ أخرى، غير أصنام الشهوات والملذات.. أصنام وقيود وضعت على العقل الإسلامي فحجبته عن الناس، وحجبت الناس عنه.

علينا أن نحرص على إفهام الناس فقه الاختلاف – قد لا أكون مقتنعاً بحلة الموسيقى لكني لا يحق لي الإنكار على من يستخدمها كوسيلة عصرية في ترويجه لبضاعته الإسلامية، ناهيك عن أن يكون محترفاً لتلك المهنة راغباً في إصدار مشروعٍ إسلامي خاص بها.

إذا جاز تعميم المثال السابق، وإذا استطاع القارئ الكريم أن يفهم المُراد من ذلك، فقد فهم المُراد من المقال بجملته، إذ أن ما نعانيه للغاية كأبناء للحركة الإسلامية، أننا نهتم جداً بإنماء الوازع الديني لدى الناس، دون أن نضع حدوداً أو نرسم خطوطاً عريضة للفكر المعتدل الذي نمثله..

ولأن السمت الظاهر يبدو جذاباً في مظهره، فإن الملتزم يندفع في الأفكار قبل الأشكال.. متعمقاً في إقناع ذاته بالعديد من الأفكار المعلبّة مسبقاً كجاهلية المجتمع، وحرمة كل ما هو محل للخلاف، من باب سد الذرائع والبُعد عن الشبهات!! ووجوب محاربة كل فكر – حتى وإن كان إسلامياً – إن لم يتفق مع فكري .. لا محاورته !!

يجب أن يعي أبناء الحركة الإسلامية، أننا في مرحلة الانفتاح على المجتمع يجب أن نحسن عرض بضاعتنا الحقيقية، نحن هنا لا ننمي الوازع الديني لدى المجتمع، بقدر ما نعرفهم بأفكارنا المعتدلة .. ثم يقبلوا هم عليها بأنفسهم، في خضم الجوّ العام المساعد على الالتزام الذي تم خلقه بنواة من المجتمع المسلم المحافظ على قدر كبير من جوهر الدين ومظهره معاً.

أمور ينبغي أن تحسم

وإذا كان ذلك هو الفقه الذي أتخيله لطبيعة المرحلة، وقبلها لطبيعة الفكرة الذي نحمله أصلاً، فإن ثمة أمور أخرى يجب أيضاً أن نعيها ونحسمها داخل الحركة الإسلامية.. كأمثلة لذلك.. نذكر التالي:

- حكى بعض الإخوة أنهم كانوا بصدد تنظيم معرض للكتب والأشرطة في إحدى الكليات، فكان أن انقسموا فريقين حول قضية الأناشيد التي يمكن تشغيلها في الكاسيت في المعرض، هل تكون بموسيقى أم لا تكون.. حيث عارض بعض الإخوة – من داخل الحركة التي توصف بالأكثر اعتدالا – تشغيل أي أغاني إسلامية أو أناشيد بموسيقى!!

ولا يهمنا هنا كيف انتهى الموقف، لكن نذكره كمثال فقط لحالة التردد اللامحسومة حول أمور من شديد العبث الجدال بشأنها.

- تحكي أختٌُ أخرى أن الأخوات في الجامعة احتجن لمساعدة الإخوة بصدد أمرٍ ما أو عملٍ ما، فذهبت هذه الأخت للحديث إلى أحد الإخوة المتصادف وجودهم في الكلية، لتطلب منه المساعدة وتوضح له الأمر.. فما كان من هذا الأخ – هداه الله – إلا أن نظر إليها بتقزز ورفض الحديث معها، ثم كتب ورقة "اتق الله ولا تتحدثي للإخوة مرة أخرى ... الخ الخ" .. وأعطاها إياها!!

وهو تصرف يعكس حالة من الخلط الفكري العجيب، واللبس المريب.. ففي حين يُربي هؤلاء داخل الحركة الإسلامية الأكثر اعتدالاً.

- لعل من الطريف أيضاً ذكر إحدى المواقف يحكيها إبراهيم الهضيبي – حفيد المستشار الهضيبي رحمه الله – حين سقط قلم أمامه من بعض البنات، فانحنى بسرعة لكي يجلبه ويعطيه لهن، فعندما رفع رأسه اكتشف أنهن من الأخوات في الجامعة معه، فما كان منهن إلا أن أدرن ظهورن له .. وانصرفا! فقام هو بقذف القلم بعيداً !!

ومثل هذا الأمر منتشر بشدة، وهو ما أصفه بـ حالة من "التنشنة" بين الإخوة والأخوات، بل – والأدهى والأمّر – أنك قد تجد هذا الأخ يتعامل بسلاسة – كما ينبغي – مع البنات في مجتمعه الذي يتواجد فيه، لكن حين يتعلق الأمر بالأخوات فإنه كلاهما يشعر أن ثمة أمر خطأ أو ( عيب ) عندما يتحدث أحدهما إلى الآخر في أمرٍ ما .. بغض النظر عن مدى الاضطرار لهذا التحدث.

الإسلام حينما يشرّع، فإنه يضع الخطوط العريضة، ويرسم الخطوط العامة التي يمكن للإنسان التحرك في إطارها.. هو لا يقول مثلا للمرأة ارتدي إيشارب أو طرحة .. لكنه فقط يأمرهنّ بالحجاب، الساتر الكامل، الغير شفاف أو ضيق أو مبهرج... فإذا توافرت هذه المواصفات في الطرحة أو في الإيشارب أو حتى في الطاقية، فهي تدخل في إطار الحجاب الذي أمر به الإسلام.

كذلك الأمر في حدود علاقة الجنسين، هو لا يقول لا تتحدث أو لا تعمل مع الجنس الآخر، ولا حتى يقول لك لا تبتسم أو لا تضحك وأنت تحدث الجنس الآخر! وإنما يأمر أن تكون العلاقة في الإطار المنوط بالضوابط من الحجاب وعدم إطالة النظر أو الخضوع بالقول ..وليس معنى الخضوع بالقول الضحك أو التبسم – بنفس فهم مثال الحجاب – وكذلك ليس معنى عدم إطالة النظر أن تضع عينيك في الأرض أو تدير ظهرك لمحدثك – أو محدثتك – وأنت تتحدث مع الجنس الآخر كما يفعل البعض بدون قصد غالبا!!

إنما المعنى المطلوب ألا تركز بصرك على الشخص الآخر .. تركيزاً ينتقل إلى التحديق منه إلى الإبصار الذي تدرك به الموجودات الكائنة حولك.. وتعيها وتتستقبل لهجة الجسد مع الكلام.علينا أن نحسم أمورنا تلك – وأسقط تلك الأمثلة على كل خللٍ نلاقيه في تعاملاتنا – على مستوانا العقلي، وقناعاتنا الشخصية، كي تصبح أفعالاً على أرض الواقع .. نخاطب بها الناس.. ونخاطب بها أنفسنا.. لا أن يكون الإسلام الذي نبشر به منفصم ومنفصل تماماً عن الإسلام الذي نطبقه نعتنقعه مختلطاً بقناعات مزيفة، خلقتها بيئة غير جيدة أو ظروف معينة حتمها الواقع.وكل ذلك حتى لا نقع في الفخ .. فخ الازدواجية

هذا المقال نشر أيضا على موقع مجانين وموقع يلا طلبة

http://www.maganin.com/articles/articlesview.asp?

http://www.yallatalaba.com/newsstreetshow.asp?subject_id=94

السبت، أبريل 08، 2006

عضوة جديد في المدونة.. أهلا بهمس

أهلا بكم...
لم أضع في المدونة حتى الآن سوى مقالين، وهذا هو الثالث.. ولأني يبدو أنني لن أستطيع أن أتابعها بنفسي بشكل دائب، فقد قررت أن تشاركني زميلة فاضلة في كتابة مقالاتها هنا
هي أيضا تريد أن يكون لديها بلوج، ولا تستطيع أن تتابعه بسبب الوقت، ولذلك أصبحنا
Two In One
الزميلة هي الأخت آية علاء .. من كلية إعلام القاهرة.. وهذه الصفحة بمثابة بروفايل لها أيضا
مواليد 85 ، لا تتحدث عن نفسها كثيراً.. درست الطب حتى العام الثالث، ثم قامت بالتحويل لكلية الإعلام.. فهي رفيقة في الدرب إذن.. حزب المناهضين لـ "الطب بالإكراه" :)
وأنا أعتبر هذا قراراً شجاعاً للغاية منها، لا أستطيع أن أفعل مثله.. ولا أجروء عليه..
وهي الآن تحدثكم بنفسها:...
-----------------------------------
آية علاء .. ( هــ المشاعرــمس )

لست أعرف ما أقول.. ولست أيضا واثقة من كوني أستحق هذا التشريف..
أن أكتب مع الزميل عمرو مجدي في مدونة واحدة.. فهو كما قد يعرفه أصدقاؤه .. صحفي .. أما أنا فلا تعدو كتاباتي على أن تكون نثريات وخواطر تتهافت على حنايا قلبي غالبا.. وساحات عقلي أحيانا...
لا أريد أن أقف موقف المعرف بنفسي.. فأنا لا أحب أن أتحدث عنها.. لِما أعلم ما فيها من خدوش .. ولا أحب أن أزينها برتوش لتبدو أجمل.. فهي لا تحب الاصطناع..

سأترك لكم كلماتي تتحدث عني.. وصوت طرقعة الكيبورد (الذي لن تسمعوه) يخط سطورا من حياتي .. في هذه المدونة التي أرجو أن تكون كل كلمة فيها ثقيلة في ميزان حسناتنا.. وألا تكون نقمة وشاهداً علينا يوم العرض على الجبار..
وأتمنى أن أرى بصماتكم على جدار الحياة متمثلا في صفحات هذه المدونة.. ودمتم سالمين..... همس.

الاثنين، أبريل 03، 2006

أسبوع بلوجة وطرقعة واشتراكية وكوارث!!


(هذه المدونة كتبتها في 2 مارس 2006، لكن لم أكن قد قمت بعمل المدونة ساعتها)

فكرت كثيراً في أن أكتب مدوناتي .. أو ما يمكن أن يسمّى "مذكرات شخصية" .. وانتقل التفكير إلى مرحلة التنفيذ في فترة من الفترات .. كففت بعدها عن المحاولات المضنية..
حين تدخل للنوم في نهاية اليوم، وترتمي على الفراش كالخرتيت .. فلا يكون بوسعك أو مقدورك أن تحمل فوق رأسك ريشة ..
أسمع البعض يتساءل: لماذا لا أكتبها صباحاً أو في منتصف اليوم؟! والإجابة الفطرية هي أنه مثلما لا أحد يأكل الغداء قبل طعام الإفطار، فلا أحد يكتب مذكراته "اليومية" إلا في نهاية "اليوم" ..
الأمر أيضاً أجد له تأصيلاً ما في الحياة الإسلامية، حين يخلد المُسلم إلى النوم، فإنه يراجع في دقائق قليلة ما قام به طوال اليوم من أعمال.. خيرها وشرها.. وهل حقق مستهدفاته أم لا ..
الأمر الآخر في صعوبة كتابة المذكرات، هو أن الحياة مليئة بالمشاكل والمصائب حقاً .. فإذا لم أكتب سوى ما هو مفيد وجميل سأكون منافقاً .. هذه ليست مذكرات إذن وإنما "تلميع ذات" .. وعلى الجانب الآخر يكفي أن تقابل المشاكل في الحياة .. لا داعي لأن تدونها وتجعلها خالدة الذكرى!
مع ظهور البلوجات Blogs، لعبت الفكرة في رأسي مرة أخرى، لماذا لا أكون من شلة المبلوجين.. ؟! لكن قابلتني المشكلة الثالثة وهي مشكلة الوقت.. إن "التدوين" في حد ذاته يحتاج وقتاً يجب أن أقتطعه من وقتي الذي هو مليء بالهدر فعلا.. إذن فليبقى الوضع على ما هو عليه.. فقط سوف أكتب من فترة لأخرى ما يستحق أن يدون في حياتي في صورة مقالات.. قابلة للنشر أحياناً .. وفي أحيانٍ أخرى تمنعها الرقابة الذاتية..

أيام اشتراكية.. مش موجودة
كان من المخطط أن أذهب لمؤتمر أيام اشتراكية السنوي، الذي يقيمه مركز الدراسات الاشتراكية.. ويعتلي أغلب منابره "الاشتراكيون الثوريون" إذ يبدو أنهم الأكثر حراكاً الآن في اليسار المصري .. بعد أن أصبحت الأحزاب اليسارية مجرد حركات نخبوية نقرأها في الصحف ونسمع جعجعتها في الفضائيات دون طحين.
المؤتمر يقام على ثلاث أيام.. الجمعة والسبت والأحد، وأريد أن أحضر عدة فعاليات.. تفحصت جدول المؤتمر عدة مرات.. وقررت أن أذهب يوم الجمعة لأشاهد الفيلم الفلسطيني المرشح لجوائز الأوسكار "الجنة الآن" .. كان يوم الجمعة غريباً أيضا.. لا داعي لذكر تفاصيل غير مهمة، لكن المهم أنني ظللت قابعاً في البيت طوال اليوم لأسباب كوارثية.. السبت .. نعم نعم .. لا داعي للقول أنه كان بمثابة فترة نقاهة بعد يوم الجمعة .. الأحد .. أخيراً قررت الذهاب بعد أن وجدت "توصيلة مجانية" .. حضرت الندوة الأخيرة في المؤتمر.. عن "أزمة الدكتاتورية في مصر"..
لمن لم يذهب لنقابة الصحفيين من قبل أقول أنها مبنى فخم للغاية، أنشأ بعدة ملايين من الجنيهات، على الرغم من أنها تضم في عضويتها أقل عدد من الأعضاء على مستوى النقابات المصرية "حوالي 5 آلاف عضو فقط" ..
فقد حاول النظام "بهذا المبنى الضخم" تقديم رشوة ساذجة للصحفيين، وتناسى أو "استعبط" عن الحقيقية الأكيدة في البلاد أن الصحافة باتت الشكل الوحيد تقريبا من أشكال التنفيس عن الشعب المكبوت.. فيما عدى العامين الأخيرين الذين كانت المظاهرات والاعتصامات فيهما بمثابة روتين يومي لدى قطاع غير صغير من المصريين. جالساً في القاعة المكيفة، استمع لكلام الدكتور محمد السيد سعيد، والدكتور محمد عيسى .. و (من الآخر هما جابوا من الآخر) ..
وهو ما يجعلك تشعر بأنك لم تكن تعرف "صفار البيضة من بياضها" إن جاز التعبير! وكان للمهندس كمال خليل أيضا كلمة أخرى تخللها بعض هتافات الحماسية التي تخرج من الفتيات دائما – لا تدري لماذا ارتبط الهتاف عند الاشتراكيين بالفتيات – وتحدث كمال عن الاشتراكية الثورية وأعلن عن إصدار صحيفة خاصة بهم.. ودعى فيها لتوحيد صفوف اليسار المصري ..
ورأيت كيف يتحدث الجميع عن الإخوان المسلمين بانبهار، كونهم "تغلغوا" في الشارع المصري واستطاعوا – بتعبير د. السعيد – الربط بين ما هو سياسي وما هو مدني.. إذ أن المكسب السياسي لا بدّ له من قاعدة مدنية.. وتواجد وسط الناس يجلب حبهم.
فقرة.. قلة هدوم!
كانت في ذهني صورة كاريكاتورية إلى حدٍ ما عن شباب الاشتراكيين الذين سأراهم .. طويلي الشعور ويدخنون السيجار الكوبي!
وكان أحد أهدافي من زيارة المؤتمر أن أجلو هذه الصورة في ذهني..إذ لم يسعدني القدر بأن يكون هناك طلبة اشتراكيين في كلية الطب التي أدرس بها، وإن كنت قابلت بعضهم في الجامعة مثل خلود صابر وأسامة .. عامة كانت هناك "تي شيرتات" مطبوع عليها صورة جيفارا يرتديها البعض..
وبالتأكيد كانت هناك نوعية من الفتيات غريبة الشكل والمنظر .. بجوار فتيات أخرى يرتدين الحجاب. لا أدري كيف يمكن أن تقدم هذه نفسها قدوة لغيرها من الطالبات عندما ترتدي زياً – لا أتحدث عن الدين هنا – وإنما لا يحترم حتى أبسط قواعد اللياقة والذوق لدى عامة الشعب الذي تقول أنها تناضل من أجله!! شعرت أنني انتقلت فجأة إلى "كاباريه" مصغر .. السيجارة أمر طبيعي بالنسبة للنساء هنا قبل الرجال .. دعك من الجيبات المفتوحة حتى الركبة .. ومعرض الملابس الداخلية الذي يمكنك بسلاسة أن تنتقي من خلالها المقاس المناسب إذا رغبت في الشراء!!
خارج القاعة وجدت مجلة تصدر عن مركز الدراسات الاشتراكية، ووجدت الأعداد منذ 3 سنوات موجودة!! شعرت في قرارة نفسي بشيء من الحسرة، هؤلاء يحرثون في البحر!
الإخوة المطرقعين!
انتهى يوم الأحد بجلسة في مطعم بشارع شامبليون مع اثنين من الإخوة المطرقعين.. وأنا أقسّم الإخوة – وهو مصطلح لوصف الفرد الإخواني كما يصف الاشتراكيين بعضهم بكلمة "رفيق" – أقسم الإخوة إلى ثلاث أقسام: قسم مطرقع – وأنا أصنف نفسي من هذا القسم، وقسم متحمّس، وقسم ماسك العصاية من النص.. مثلما نقول.
القسم المتحمس غالبا من حديثي الانضمام للإخوان، أو من المحافظات القبلية حيث العرف المتخلف المتسلط يختلط بالدين المستنير .. لكي يصنع مزيجاً من الأحكام المغالية فكرياً البعيدة عن جوهر التدين .. لكنه سرعان ما يتعرف على فكر الإخوان الوسطي ويبدأ في استجلاء حقيقة التدين البسيط بعيداً عن الغلوّ المتأسلف.
القسم المطرقع، هو القسم الذي يحمل أفكاراً أكثر انفتاحاً من توجهات عامة الإخوان.. فهو يقود موجات التغيير والمراجعة الفكرية داخل الجماعة.. وهم ليسوا بالضرورة على صواب في كل أمر.. الصنف الذي يمسك العصى من المنتصف، هو الأجدر بالاحترام حقيقة.. إذ يحمل في طيات عقله ما يمكن أن يحميه من الغلوّ والتطرف، وكذلك ما يمكن أن يكفل له قدر كبير من الانفتاح والتجدد دون الجنوح بعيداً ..
لكن المشكلة في هذا الصنف "المتوسط" أنه يبدو مرابطاً في مكانه، يحاول مراضاة الطرفين، دون أن يأخذ بنفسه بادرة قوية لنفض الأفكار المغالية عند الصنف المتحمس، أو بادرة قوية لمواجهة الصنف المطرقع.. إذا جاز لي أن أصنف بعض النوافذ الإعلامية للجماعة، فإنني أصنف د. أبو الفتوح وأ. عمرو خالد و أ. راشد الغنوشي كأمثلة في إطار الصنف المطرقع .. بينما أصنف الأستاذ مهدي عاكف في الصنف المتوسط .. وأصنف البعض في القسم المتحمس.
الفارق بين الواجهات الإعلامية المتحمسة وبين قواعد الجماهير المتحمسة أنّ الواجهات الإعلامية تدرك أن هناك "آخر" له رأي محترم ومعتبر ويمكن التعايش معه.. لكن للأسف قسط من القواعد الجماهيرية المتحمسة تغفل أن هناك آخر من الأساس .. ولا تتورع عن مهاجمة حتى قيادات الجماعة عندما يصدر منها تصريحات قد تتنافى مع تصوراتهم وأفكارهم.
لا داعي لأن أذكر أن يوم الاثنين كان لديّ كتيبة لم أحضرها .. ليس هذا على سبيل "الطرقعة" .. لكن ما حدث كان شبيهاً بغيبوبة استيقظت منها في اليوم التالي.. لا تسألني عن نقيب أسرتي الذي سأكون سبباً في خراب بيته قريباً فيما يبدو بسبب أعذاري التي تبدو متفردة من نوعها دائما..
الثلاثاء.. يومٌ حافل بدأ يوم الثلاثاء بالاستيقاظ من "الغيبوبة النومية" .. ومن ثمّ الذهاب إلى محاضرة كان من المفترض لها أن تكون عن رؤية الإخوان للمرأة داخل الجماعة وفي المجتمع. لكن وجدت كلاماً كثيراً على سبيل أنّ الأم صانعة الأجيال، والأب حامي الأمة .. كان كلاماً جميلاً قطعاً واستفدت منه بالفعل في استجلاء بعض المفاهيم بشكل أوضح من الأستاذة المُحاضرة.. لكن أعتقد أن لكل مقام مقال. غير ذلك، شعرت أيضاً في بعض الأمور أن الأستاذة غير متمّكنة من بعض الأمور، بينما متمّكنة من أمور أخرى..
الأمر الآخر الذي كان الصدمة الحقيقية هو تصور بعض الإخوة عن المرأة.. وعرفت أن الكثير مازال في طور "التحمّس" .. وبحاجة إلى "دش ساخن من الطرقعة" !
فينك يا دكتور أحمد عبد الله ولا شيخ يوسف القرضاوي تعمل للناس دية غسيل مُخ محترم!!
خرجت متوجهاً إلى العمل، كان عليّ أولاً أن أقابل زميلة جديدة كي أذهب معها – يصحبنا أخوها – إلى المكتب، هي تريد أن تجيء للعمل معنا .. ولا تعرف المكان .. بعد انتهاء العمل، خرجت بصحبة صحفية أخت تعمل معنا في موقع إخوان أونلين، ذهبنا سوية إلى ساقية الصاوي، حيث صالون الجنوب الذي يديره د. أحمد عبد الله..
وصلنا متأخرين قليلا . . لكن استمعنا لبقية الكلام .. كل مجموعة تعرض تجربة لها، استمعت لممثل عن عمال من أجل التغيير، وأستاذة مها عن جمعية صناع الحياة، ودكتورة رحاب عن فرق المساندة النفسية.. الخ
أخيراً جاء ما انتظرته .. د. فيروز عمر تتحدث عن جمعية قلب كبير .. كنت قد أعطيت موعداً لصحفية أيضا هناك كي أتعرف عليها وتقوم هي بدورها بتعريفي على كلٍ من د. عبد الله ود. فيروز عمر .. الصحفية أكبر مني بعدة سنوات .. وعندما قابلتها مدت يدها تصافحني.. حسناً سوف أعتبر أن هذا ضريبة "الطرقعة" التي انتهجها !!
في نهاية الصالون تعرفت على د. فيروز .. فقط أحاول أن أنظر في عينيها بمزيد من التحديق كي أسبر أغوار تلك الآبار العميقة التي أسرتني .. افتعلت موقفاً .. وقلت لها أني بحاجة للحديث معها .. رحبت بي على أن أقابلها في الجمعية..
في النهاية رجعت للبيت في غاية الإنهاك .. لم أكن قد أدخلت أي طعام في فمي منذ الصباح .. سخنت بعض الطعام في عُجالة وأخذت ألوكه في شرود .. مسترجعاً شريط اليوم.. يقول العلماء أن الأكل أمام التلفاز يكسب وزناً، وأقول أنا أن الأكل في شرود هو الوسيلة المثلى لأي دهون زائدة لا تدري كيف تتخلص منها.
دخلت على الإنترنت بعد ذلك .. فقط كي أكتشف مصيبة جديدة .. لكن تفاصيلها لا تهمنا هنا.. غداً سأذهب لزيارة أخ حمساوي يُعالج في مصر .. بعد غدٍ الجُمعة قد يُذاع برنامج المعمورة في قناة الرسالة الفضائية الذي سجلت فيه حلقة عن البلوجات! لكن أصابعي ترفض كتابة المزيد..
ساكابونّا !!
ع / م 2 مارس 2006