المدونون.. التطور الطبيعي للمعارضة السخنة!
جلست أمام التلفاز مستمتعاً بصوت "التشششش" الذي يصدره سقوط الكرة في المياه لكي تخرج بعدها الجزيرة من المياه ... وهو الفاصل الذي يسبق ويعقب كل برنامج أو نشرة أخبار على القناة...كنت أنتظر برنامج المدونون العرب في إعادته "الأولى" .. يوم الجمعة، وهو البرنامج الذي أضع له بانار دعائي في مدونتي على إيدك اليمين منذ عدة أيام، نفضت للمذاكرة قليلاً وجلست أنتظره .. أنتظره ... أنتظــ ... لكن انقطعت الكهرباء!
جلست ألعن وأسب، لكنها عادة لا تنقطع كثيراً عندنا، بعد عدة دقائق عاد التيار الكهربي ... لكن البرنامج لم يجيء!
دخلت على موقع الجزيرة ألف مرة منذ الصباح كي أتأكد من ميعاد الإعادة، وفي النهاية قلت لربما جاء مبكراً عن الميعاد الذي انتظرته فيه.. لكني دخلت على الموقع في اليوم التالي "السبت" لكي أكتشف أنه سيعاد بثه اليوم السبت، إذن الميعاد المكتوب في صفحة البرنامج كان خاطئاً... عامة لا بأس... بتحصل في أحسن القنوات!
جلست أنتظر البرنامج في ترقب، مع معرفتي الشخصية – التي تتراوح بين الصداقة والزمالة – بكثير ممن يستضيفهم البرنامج ... يبدأ صوت أ. أحمد زين – معلق البرنامج – في الظهور.وأحمد زين نفسه صاحب مدونة ، لكنه يهتم بها كما أهتم أنا بغسل أسناني مرة كل أسبوعين، أو ربما أقل .. كما أنه لا يحبذ أن يكتب باسمه الحقيقي في المدونة، أعتقد لدواعي مهنية.. وليست أمنية .. فبالتأكيد لديه ملف من زمان في المبنى العزيز على قلوب المصريين في "جابر بن حيان" !!
استضاف البرنامج عدد من المدونين للحديث عن نظرتهم للتدوين ، ولماذا اتجهوا لهذا العالم الافتراضي ثم كيف انطلقوا منه إلى عالم الواقع..
عمرو عزت.. صاحب مدونة ما بدا لي، مينا جرجس .. صاحب مدونة أفريكانو ، مالك ... صاحب مدونة مالكوم إكس ، البراء أشرف.. صاحب مدونة وأنا مالي ، علاء ... صاحب مدونة منال وعلاء ، شاهيناز عبد السلام ... صاحبة مدونة واحدة مصرية ، وائل عباس .. صاحب مدونة "جريدة" الوعي المصري
عبد الكريم سليمان: "الذي اعتقل منذ عدة شهور على خفية مدونة نشرها عن أحداث الفتنة في الإسكندرية"
أحمد زين، والبراء أشرف لهم علاقة حميمية مع إسلام أونلين، أما عمرو عزت فقد اكتفى بعدة مقالات في موقع عشرينات.. وهذا هو معنى العنوان "الدويتو".
الدكتور عبد الله يقول أن الطرح القائل بأن الشباب سلبي ، هو طرح متخلف، ويعود فيستطرد أن المشكلة كانت في إدراكنا نحن وليست في الشباب
فالشباب لديه الحماسة ، لديه الوطنية ، لديه الوعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي .. أما إذا كنا لا نرى ذلك ونصفهم بالسلبية فتلك مشكلتنا نحن
الدكتور محمد السيد السعيد حاول النفاذ من ناحية أخرى إلى عالم ما بعد الحداثة ، حيث لم تعد تلك الاحتجاجات الجماهيرية هي التي تغير ، وهي التي تخرج لعزل السلاطين والدكتاتورين ... وإنما هي حركة قليلة العديد لكن تأثيرها كبير.
وكنت أرى – وهو رأيي الشخصي – أن البرنامج كان سيكون أكثر قوة حين يبدأ بنظرة سريعة على كيفية نشأة المدونات وأسباب انتشارها، وماهية المدونة .. وهو ما كان يمكن شرحه في دقائق معدودة بما لا يخل بالوقت المحدد للبرنامج.
البرنامج أيضاً نقصه الجانب المعلوماتي، فهو لم يتحدث عن عدد المدونات المصرية أو إحصاءات وأرقام خاصة بها، كذلك عنوان الحلقة كان غير منطبقاً – إلى حدٍ ما – على محتواها ...
فحين نطلق على الحلقة اسم "المدونون العرب .. المعارضة بصوت جديد" وضع تحت كلمة "العرب" عشر خطوط، كان يجب على مُعد البرنامج أن يتناول نماذج للمدونين من دول عربية مختلفة .. وليس فقط مصر..
فالمدونات في مصر أصلاً جاءت متأخرة كثيراً عن المدونات في دول عربية أخرى مثل الإمارات، فمدونة سردال مثلا تعد إحدى أكبر وأقدم المدونات العربية.. والتدوين في المغرب أيضاً يحمل فيضاً مما يمكن أن يسلط عليه الضوء ..
لذلك أعتقد أن البرنامج يصلح أصلا لمن لديه خلفية عن التدوين، لكن الغالبية الكاسحة من البشر التي ربما شاهدت البرنامج، فأعتقد أنهم خرجوا بانطباع من يخرج من المطعم وقد تناولوا المقبّلات ولم يحصلوا على الوجبة الأساسية!
أعرف كلاً من د. أحمد عبد الله والصديق العزيز البراء أشرف ، و الزميل وائل عباس عن قرب بدرجات متفاوتة .. وأعرف أيضاً أنه كان يمكن أن يكون في جعبتهم الكثير مما يمكن أن يقولونه أكثر مما ظهر في البرنامج.ولا أدري لعلهم قالوه بالفعل لكن "مقص المونتاج" تدخل لكي يحذف ويضيف حتى يناسب الوقت المخصص للبرنامج... وهذا غالبا ماحدث
لكن من المفترض في برنامج يوصف بـ "الوثائقي" أن يُعطَى راحته في الوقت .. وأعتقد أن إضافة ربع ساعة أخرى على البرنامج لم تكن لتعطل قناة الجزيرة في شيء.
سمعت الزميل أ. وائل عباس يتحدث في ندوة سابقة عن المدونات في نقابة الصحفيين، وخرجت بعدها لأجلس معه ونتناقش في بعض ما قاله ... كان يقرأ من ورقة في الندوة .. وأخذ ضعف الوقت المخصص له للحديث من كثرة ما أعدّ من معلومات ..
أمّا الدكتور أحمد عبد الله فأعتقد أن المونتاج كان جائراً بحقه للغاية، أمّا صديقي البراء أشرف فقد أدى ما عليه جيداً لكن أعتقد كان يمكن أن يرتب كلامه أفضل من ذلك ويحاول التحدث في شيء من الرسمية أكثر منه حديثاً ودياً ..
عامة بإمكانك أن تقرأ البرنامج كاملاً على صفحته في الجزيرة، وكذلك يمكنك أن تحمل البرنامج صوتياً على هذا الرابط ، يمكنك تحميل الفيديو أيضاً من موقع عشرينات ، أو مدونة الوعي المصري













