الثلاثاء، يونيو 27، 2006

استحملوني أنا رخم .. أنا غتيت .. أنا قليل الزوق!


اليوم مجلس الشعب وافق على قانون السَلَطة القضائية – بفتح السين – وهو شيء متوقع، ورغم إنه شيء متوقع لكن برضوه الحاجات دية بتأثر في نفسويات البني آدم ..

والصدفة الغريبة إني النهاردة اتمشورت 5 ساعات كاملة من أجل خطأ في حرف واحد في اسمي في كشوفات التجنيد – عليهم لعنات الله - وبالتالي راجع مخنوق أكثر وأكثر ..

والحكومة عندما تجلس مع القضاة لتستمع إليهم "مع وفد مجلس الشعب وعمونا سرور " وتكون مقتنعة تماماً برأي القضاة ، ثم تصر على إعطاء "العقل للقضاة والصوت للحكومة" في جلسة طبخ قانون السلطة ، فإنها إذن كمن يقول للشعب: أنا رخم أنا غتيت ، أنا عارف إني قليل الزوق معاكم ... بس إنتم طيبين بقى استحملوني!

الوطن أصبح في الحضيض، كل يوم في النازل، برغم الحراك السياسي الضخم الذي حدث في العامين الأخيرين، إلا أن الحكومة الطاغية المستبدة بقيادة الفرعون المستبد مبارك، وأصحاب الفكر – عفواً الخراء – الجديد ، مصممين على إدخال الوطن في مزيدٍ من الدهاليز والكوابيس ... ولا يعلم سوى الله إلى أين نسير وكيف سيكون حالنا.


وخنقة بخنقة ، وغتاتة بغتاتة ، فأنا حاطط أغنية "فاضل على الحلو زقة" إنتاج صفحة ولاد البلد في موقع عشرينات، والأغنية بتشتغل أول ما تفتح صفحة المدونة.

وأعتذر لأصحاب النت البطيء ، اللي ممكن الأغنية تتقل لهم النت، وأعتذر أيضاً لضابط أمن الدولة اللي بيراقب المدونة إنه هيضطر "يلوث" ودانه بالكلام الجاي دا ..

فاضل على الحلو دقة ..

فاضل على المر زعقة ...

فاضل على الظلم زقة..

لا هتنفع لجنة سياساته ..

ولا حتى عساكره وكلابه..

إوعى يغشك كل كلامه ..

إوعى تغشك كل عساكره

دي حلاوة روح ويدوب هتروح ويدوب مش فاضل غير زقة!


يارب الزقة بقى عشان نخلص يارب! وتصبحون على وطن!

الأحد، يونيو 25، 2006

مصرع الزرقاوي.. "ري أكشن" الأمة وأحلام المقاومة!

لا أدري لماذا أشعر أن الضجة التي خلفها نبأ استشهاد أبو مصعب الزرقاوي، كانت أقل بكثير من الضجة التي كان يسببها حياً ؟؟

هل لأن الناس قد ملّوا من أعماله وأفعاله؟! أمْ لأنه مات بطلاً موفور الكرامة، فأبت أجهزة الإعلام أن تسلط الضوء بما يكفي على استشهاده حتى لا تمجّده أمام قواتٍ طاغية مستبدة محتلة؟!

ربما لا يكون هناك سبب يتعلق به في الحقيقة، وإنما يتعلق بي أنا !! إذ أنني في ذلك اليوم الذي دكت فيه قوات الغطرسة الأمريكية بيت الزرقاوي على رأسه ورأس أتباعه، كنت أغط في نومٍ عميق منذ الظهيرة ولم أستيقظ سوى في منتصف الليل!!

وبالتالي فاتني أن أشاهد أسخن حلبة مصارعة في العراق منذ سقوط بغداد ومعارك الفلوجة الباسلة، وحين دخلت على الإنترنت – كالمخبول من فرط الدهشة – بدأت أقرأ تفاصيل ماحدث ..

وما أحاوله هنا أن أسجل عدة ملاحظات، أولها هو أن نبأ استشهاده كان عجيب الأثر على نفوس العرب – وأنا منهم-، فقد "احترت" فمن يفرح يكون أمريكيا متصيهيناً ومن يحزن يكون زرقاوياً إرهابيا!!

لذلك فإن تلك السطور هي محاولة أخرى لإعادة ترتيب أورقانا، ونعرف فعلا هل نفرح أم نحزن أم "نتجمد" إزاء نبأ استشهاد الزرقاوي!

الزرقاوي.. طلع بجد!

منذ ظهر اسم الزرقاوي لأول مرة في الإعلام الأمريكي منذ نحو ثلاث سنوات، ارتفعت فوراً نبرات نظرية المؤامرة – وكنت أنا نفسي أضعها كاحتمال قائم – أن يكون ذلك الزرقاوي وهم صنعته آلة أمريكا الإعلامية، لعدة أهداف:

أولها: تجريم كل أشكال المقاومة دولياً، وكأن كل المقاومة تشمل قتل المدنين وذبح الرهائن كالنعاج!

ثانيها: تشويه صورة المقاومة العراقية الباسلة في عيون العراقيين أنفسهم والعرب ثانيا..

ثالثها: هدف قاتل للمقاومة، وهو إظهار صورة المقاومة في العراق، وكأن كلها يجيء بأيدي المقاتلين "المجاهدين" العرب، الذين جاءوا من بلدان عربية مختلفة إثر حالة الاستقطاب التي بدت مواتية في العراق، وإن كانت لم تكن في نفس قوة المغنطة التي اجتذبت بها أفغانستان المجاهدين العرب، لأسباب سياسية في المقام الأول.. مفهومة للجميع.
وكأنها تقول للعالم، أن العراقيين أنفسهم سعيدون بقدوم العمّ سام، لكن المجاهدين العرب هم الذين ينغصون حياة العراقيين!

وإزاء الغموض الشديد الذي يكتنف الساحة العراقية، حتى على أمهر المراقبين والمحللين، خاصة في ظل التدهور الأمني الشديد للأوضاع هناك، ومقتل عدد كبير من الصحفيين، مما يجعل مهمة التغطية هناك ليست المفضلة لأي صحفي، خاصة لو كان عربياً أو أجنبياً، أقول أنه إزاء ذلك الغموض الجديد وتعدد الأخبار المتضاربة فكان من الصعب تماماً التأكد من هوية الزرقاوي والكشف عما إذا كان حقيقة أم وهم .. خاصة مع عزوفه عن الخروج في وسائل الإعلام بصورته، على عكس ابن لادن والظواهري...

لكن مع استمرار العمليات ضد المدنيين والشيعة، وانتقاد الكثير من الإسلاميين لها حتى الظواهري نفسه، والمقديسي، وخاصة حديث المقديسي – شيخ الزرقاوي – لقناة الجزيرة .. أصبح لا مفر من تصديق وجود ذلك الزرقاوي.

لكن أكثر ما أصابني بالدهشة، حينما شاهدت قناة الجزيرة تجري حواراً مع زوج شقيقة الزرقاوي في الأردن، وإقامة عزاء له هناك، توافد له عدد من المعزين!

طالما أن للزرقاوي أقرباء في الأردن، يحيون ويتنفسون ويقيمون له عزاء، فلِمَ كانت كل تلك الضجة في البداية حول حقيقة الزرقاوي؟!

هل هو قصور إعلامي؟! أم أنه محاولة لجعل الناس تميل لنظرية المؤامرة؟!

نزيف الشرعية.. وخريف المقاومة!

لا أحد ينكر أن الزرقاوي كان مقاوماً، شجاعاً، وأن مقتله كان كريماً استشهادياً، لكن هل مقاومة الأمريكان تجعلنا نغتفر له أخطاءه ؟! لم تكن خطايا الزرقاوي قليلة، مع روعنته الشديدة، وفتاويه المتزمتة، وكونه غير عراقياً وهو ما يجعل أي مقاوم عراقي شريف يشعر – بسهولة شديدة في تلك المعمعة – بالخلاف والنفور من أفكار الزرقاوي.

خطايا الزرقاوي البشعة، كانت تخصم من شرعيته، وكأنه مع كل رصاصة يطلقها، كان يثقب حصالة شرعيته التي جناها بوصفه مقاوماً للمحتل.

أول تلك الخطايا: هي استباحة دماء المدنيين، الذين قد يتصادف وجودهم بجوار القوات الأمريكية، لكي تسفر عملياته الخرقاء عن "إصابة جندي أمريكي ومقتل خمسين عراقيا" !! وهو ما لا ينطبق عليه بحالٍ من الأحوال حكم "التترس" في الفقه الإسلامي الحنيف.. ناهيك عن استنكار أكبر مرجعية سنية في العراق، وهي هيئة كبار العلماء المسلمين لتلك العمليات، وكذلك الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يقبع على رأسه العلامة الشيخ القرضاوي، والعلامة الفقيه القانوني دكتور محمد سليم العوّا.

ثاني تلك الخطايا: استباحة دماء الشيعة كلهم، دون تفرقة بين خائنٍ ومقاوم، أو مدني مسالم، وشرطي جبان.

ثالث تلك الخطايا: تحريم وتجريم المشاركة في العملية السياسية، واستباحة دماء كل من "يتورط" بالمشاركة فيها، وهو ما أهدر دماء العديد من المشهود لهم بالوطنية وتأييد المقاومة من السنة قبل الشيعة.

رابع تلك الخطايا: شق صف المقاومة العراقية، بل وقتل بعض المنتمين إليها – لا تندهش هكذا كان يفعل هو وأتباعه – لمجرد أنهم كانوا يختلفون معهم في منهجية المقاومة، خاصة في النقاط السابقة.

خامس تلك الخطايا: نقل المعركة إلى المربع الخطأ، حينما ذهب بتفجيراته إلى عمّان، والله أعلم إن كان سيخطط لما يلي ذلك أم لا !!

كل تلك الأخطاء هي أخطاء، فقهية وسياسية ووطنية وجهادية في نفس الوقت!

أما الخطأ السادس: فهو خطأ استراتيجي – قابل للأخذ والرد من وجهة نظري – حينما ارتكن إلى تنظيم القاعدة – النازف لشرعيته بالأساس – بدلا من أن يستند إلى قوة عراقية مقاومة.. تزيده شرعية دولياً وعراقياً.

لم يكن الزرقاوي عضواً في تنظيم القاعدة قبل ذلك، بل إن تنظيم القاعدة نفسه تردد في تأميره على تنظيمها في العراق ثم حسمت أمرها بعد أن تقاطعت أفكارهما، أعني أفكار القاعدة وأفكار الزرقاوي!

وبالتالي – وبالضرورة – اصطدمت رؤية الزرقاوي ومنهجيته مع ما يمكن تسميته بـ "المشروع الوطني للمقاومة العراقية" ..
بمعنى أنه كان يجب أن يكون رديفاً للمقاومة العراقية، لا أن تكون المقاومة العراقية رديفاً له!

هذا الخطأ السادس تحدث عنه بالتفصيل "فاتح كريكار" مؤسس جماعة أنصار الإسلام الكردية.. في مقال له بموقع الجزيرة.نت ، كما أشار إلى بشاعة أخرى من "بشاعات الزرقاوي" وهي أنه كان أول من رفع السيف لقطع رقاب الرهائن وتسجيل ذلك على شرائط فيديو، فلما فعل ذلك فعل مثله جماعات أخرى، وهو السلوك الذي لم يكن موجوداً في أهل العراق.
الإخوان: نقد على استحياء!

كنت في قمة دهشتي، حينما سمعت أن 4 من نواب الإخوان المسلمين في الأردن "جبهة حزب العمل" قد ذهبوا لعزاء عائلة الزرقاوي، وكنت مندهشاً أكثر حينما بادر موقع إخوان أونلين لتبرير الزيارة قائلاً "إنها كانت إنسانية وليست سياسية".

وربما كان بإمكاني أن "أبتلع" ذلك التبرير، خاصة أن "أهل مكة أدرى بشعابها" .. لكن دخولي على موقع لطلاب الإخوان المسلمين بجامعة حلوان، وجدت الخبر الرئيسي "الزرقاوي يستشهد تاركاً العراق في مهب الريح الأمريكية الشيعية"!!!

وفي ثنايا الخبر تمجيد إلى أبعد حد للزرقاوي دون حديثٍ عن أخطاءه، وهو ما يعكس حالة من التخبط في الأوساط الإسلامية المعتدلة إزاء شجب العنف سلوكاً وقولاً.

أذكر أنني كنت في حلقة نقاشية مع أحد قادة الإخوان – وهو النائب الدكتور جمال حشمت – وتحدثت قائلاً أن الإخوان يجب أن يكونوا أكثر صراحة وأقوى شجباً للمناهج التي تتبنى العنف.

وكان رد الدكتور غير كافيا بالنسبة لي، حين قال أنهم يشجبون ويستنكرون، كما يربون أبنائهم على نبذ العنف.

وقد يبادر القارئ إلى التساؤل – ومن حقه – لماذا أسلط الضوء على رد فعل الإخوان دون غيرهم؟! والإجابة لأن الفصيل الأكبر حجماً يتحمّل تبعية أكبر أمام الله وأمام التاريخ.. ولأن الإخوان هم الجماعة الأكبر والأم في العالم الإسلامي ... وكما تصف نفسها ويصفها المراقبون بأنها معتدلة، فإن مسؤوليتها إذن أعظم وأكبر في:

- تربية كوادرها على نبذ وكراهية العنف، حتى وإن كان إسلامياً، دون تغليب للعاطفة على العقل.
- تكوين رأي عام "بأدواتها الإعلامية البشرية" مناهض للمناهج والأشخاص التي تتبنى العنف.
- إدانة قوية صريحة لكل مظاهر الإرهاب، ورموزه.. لم أقرأ مرة بياناً للإخوان المسلمين "ويمكنك أن تذهب على موقعهم وتقرأ البيانات" يستنكرون فيه منهج الزرقاوي بالاسم ، أو الظواهري بالاسم، وإنما يكتفون دائما بشجب واستنكار الحادثة التي تقع مع "التبرأ من فاعليها أياً كانوا".

وإذا كان المطلب الثالث صعباً أو غير مطلوباً حتى لا تدخل الجماعة في مواجهة مباشرة وتراشق – قد لا تحمد عقباه – مع جماعات العنف التكفيرية، فإنه لا أقل من إيضاح ثقافة حرمة الدم المسلم لدى كوادرها.

بين الشيطنة والملائكية.. نحّو العاطفة جانباً!

إزاء بطولات الزرقاوي المحمودة، فإن الذين انتحبوا على استشهاده – بخلاف أنصاره – كانوا عاطفيين في تناول النبأ، فإذا سلمّنا أن أهل الثغور أقرب إلى الله تعالى، فإن أخطاء الحروب عادة ما تكون كبيرة، ولا يكفي الجهاد أو حتى الموت في سبيل الله عنواناً لصواب الرؤية وقدسية المسار! والعبارة الأخيرة للأستاذ ياسر الزعاترة!

ويتمنى المراقبون والمحللون أن تظهر بعد رحيل الزرقاوي مقاومة "نظيفة" خالية من المنغصات الخمسة التي ارتكبها الزرقاوي في حق أبناء العراق والعرب ... بل في حق كل مسلم.

فهل يجيء ربيع المقاومة إذا سلمّنا أن الزرقاوي كان خريفها؟!

الجمعة، يونيو 23، 2006

الكوميونتي بوصفها مادة نسوية!

يُحكى أنه في كلية الطب – بعيداً عن السامعين – هناك عقوبة من نوع خاص، يتم تطبيقها بموجب قانون الكلية ..

خصوصية هذه العقوبة تنبع من أمرين، الأمر الأول أنها تطبق على جميع الطلاب بلا استنثاء، فيه عقوبة قهرية استبدادية قمعية، لا يمكن المعافاة منها بأي حجج كانت، والأمر الثاني هو أن تلك العقوبة متفردة في شدتها، فهي تستمر لثلاث سنوات، كما أنه تشبه ذلك الخازوق الذي تراه على يسارك الآن!

مادة "الكوميونتي" أو بالعربي "طب المجتمع" .. التي تدّرس على ثلاث سنوات كاملة، ولا كأنها أجدع وأهم مادة في أم الكلية!

خير اللهمُ اجعله خير!

ولأنني كنت أتجّرع مرارة تلك العقوبة حتى يوم الخميس أمس، حيث كان موعد امتحانها، فقد زارني طائفٌ عجيب، فقد رأيت فيما يرى النائم أنني في الكلية، وأن هناك فتاة وقد تزينت على أجمل ما تتزين الفتيات، ووضعت من المساحيق ألواناً وأشكالاً شتى .. وسوف أعطي لهذه الفتاة اسم "الفتاة الملونة" في أثناء السرد.

وسارت تلك الفتاة تتبختر في أروقة الكلية، تفخر بأنوثتها، تلوي الأعناق خلفها، حتى انخدع فيها أساتذة الكلية، وظنوها مبعوثة العناية والرحمة الإلهية لكلية الطب، فكرموها وأنزلوها منزلاً حسناً ..

لكن الطلبة كانوا على علمٍ بحقيقة تلك الفتاة، فكثير من الأقاويل كانت تتناثر حولها، فمن يقول أنها شيطانة جاءت لتقضي على البقية الباقية من الخصوبة لدى طلبة الطب، من ضمن الخطط السرية لتحديد النسل، ومن يقول أنها شديدة القبح على حقيقتها، لكنها تخفي قبحها بما تضعه من مساحيق وأصباغ ...

حتى جاء اليوم الموعود، حينما قرر أحد الطلبة أن يفضحها ويكشف حقيقتها ...

وقد رأيت – وكل ذلك في المنام – أن مائدة مستديرة كبيرة قد أعدت، وأن كهلاً كبيراً ذا لحية بيضاء زادته بهاءً ووقاراً، قد جلس في المنتصف ..
وعلى وجه الرجل كانت أسمى معاني الرحمة والعطف، والحنان والبهاء .. يتحدث في حنانٍ مفرط، وأحياناً يصدر أوامره في صرامة منْ
يشفق على أحبائه.

وعلى يسار ذلك الرجل، كانت الفتاة الملونة ولم تبدُ في أبهى حالاتها، وعلى خديها خطان أسودان بفعل دمعتين نزلت من عيناها، فاختلطتا بالكحل ...

بينما جلست عن يمين الرجل فتاتان..

أمّا إحداهما فقد كانت بيضاء مكتنزة الجسد – هكذا رأيتها في المنام – وكانت شديدة الجمال، فقد عرفت ذلك من نظرات المحيطين بها .. والجالسون حولها.

وأمّا الثانية، فقد كانت أقل جمالاً وأكثر نحافة، فيها شيء من السُمرة.. لكنها أيضاً كانت جميلة.
محكمة!

وحتى الآن لم أكن أعرف ما يحدث ولا أين أنا، لكن أخيراً تحدث الرجل الوقور موجهاً خطابه للفتاة الملونة، قائلاً في لهجة بدا فيها شيء من القسوة: إن الفتاة البيضاء والسمراء يتهمانكِ بسرقة مجوهراتيهما وحليّهما وأصباغهما .. كي تفتني الناس بها .. وأنت أشد قبحاً وأرذلُ خلقاً ..
فقالت الفتاة الملونة في صوت متهدج: أنا لم أسرق شيء! فأنا لدي مجوهراتي الخاصة بي فلماذا أسرق؟!

فوّجه الكهل حديثه للفتاة البيضاء قائلا: هل لديك دليل على اتهامك للفتاة الملونة بسرقة مجوهراتك؟!

فأجابت: نعم، فأنا أستطيع أن أدلي بمواصفات المجوهرات التي سرقتها، وأخذت تسرد كل ما لديها. وكذا فعلت الفتاة السمراء.

وفي أثناء ذلك، كانت الفتاة الملونة تبكي، وتخبأ وجهها ... من شدِة خزيها .. وبدأت تضح بشاعتها وحقارتها أكثر، فمع الدموع تساقط الكحل الذي تضعه على عينيها، ثم بدأت تتساقط رموشها "المركبة" .. لتكشف عن عيون في منتهى القبح.

وكان حول تلك المحكمة الصغيرة عدد من الأساتذة الذين كانوا في قمة خجلهم لانخداعهم بتلك الفتاة الملونة ..

وفي النهاية، نطق الشيخ الحكيم بالحُكم .. لكنه كان رحيماً فجاء الحكم مخففاً!!

وبعد أن استيقظت من النوم فزعاً ومارست طقوس ماري منيب – عملت إتفوس إتفوس في عِبّي ، وقلت أشتاتاً أشتوت – شربت كوباً من الماء ، وبدأت أهدأ وأحاول تفسير ذلك الحلم العجيب.

ورب الكعبة ملهاش لازمة!

وبدأت أستنتج معنى ذلك الحُلم العجيب، فالفتاة الملونة هي مادة الكوميونتي، ويبدو فعلا أن أساتذة الكلية قد افتتنوا بها، حتى قدموها على كل مواد الكلية الأخرى ، وجعلوها تدرس على ثلاث سنوات "ثالثة ورابعة وخامسة" وهو مالم يتحقق لأتخن مادة في الكلية من أول التشريح لحد الباطنة والجراحة!

وأمّا الرجل الكهل فهو الطب متجسداً يحاكم تلك المادة التي نسبت إليه زوراً وعدواناً ، وأما الفتاة البيضاء فهي مادة الميكروبيولوجي، والسمراء الأنحف هي مادة الباراسيتولوجي.

فعندما تفتح كتاب الكوميونتي اللعين، لتقابل عناوين مثل Staphylcoccoal و SterptoCoccal و Gonococci وكذلك موضواعت Hepatitis A Virus و Varicella .. وكل تلك البكتيريا والفيروسات يتم تدريسها بالتفصيل في مادة الميكرو، لكنهم سرقوا بعض الموضوعات من الميكرو لكي يحشوا بها كتاب الكوميونتي ويسمّوها مادة!

السرقة أيضاً لم تتوقف عند مادة الميكرو، فالكميونتي أيضاً يسرق من الباراسيتولوجي "الطيفليات" .. فأمراض البلهارسيا والأنكلوستوما والـ Arboviruses وكل هذه الأشياء درسناها في الطفيليات بالتفصيل الممل المميت القاتل، فلماذا نعود لدراستها مجدداً في مادة "مختلقة مصنعة مسروقة" !!

الغباء الشديد أيضاً تكتشفه عندما تجد كثير من المعلومات المكتوبة في المادة البشعة المسمّاه بالكوميونتي هي معلومات خاطئة مغلوطة، وهذا الخطأ لم أجيبه من عند أبويا، لكن من خلال دراستي لنفس الموضوعات في المواد الأخرى.
فمثلا خذ عندك موضوع Nosocomial Infections التي درسناها بالتفصيل في مادة الميكرو، لماذا ندرسها ثانية في الكوميونتي المسروقة ، وكمان كاتبين حاجات غلط فيها أولها التعريف! حيث لم يشترط وقتاً ولا زمناً لحدوث "عدوى المستشفيات" وهي التي يجب أن تكون محدودة بساعاتٍ معينة بعد الدخول وقبل الخروج.
وإذا كان السادة الأساتذة الأجلاء الفضلاء صعبانين عليهم جداً مادة الكوميونتي تتلغي من الدراسة، على الأقل يرحمونا شوية ويخلوها في سنة واحدة كلها على بعض، مع شطب أجزاء المعلومات المكررة من المناهج الأخرى، ولا هوا حشو وكتب تتحشي كلام وخلاص!

فعلا الكوميونتي دية مادة نسوية، كما رأيتها في الحلم، من النسوان اللي تخاف ما تختشيش، ومن النسوان أيضاً لأن كيدها عظيم، ومن النسوان أيضاً لأن معظم دكاترتها ستات، لإن مفيش أساتذة كثير يوافقوا إنه يبقى "أستاذ كوميونتي" لإن دية أصلا شتيمة في حقه!

الجمعة، يونيو 16، 2006

حكاوي أطفال على مائدة مؤمن

في ذلك اليوم، قررت الإقلاع عن الهواية الأزلية التي يبدو أنها من "الإرث الثقافي" الإنساني الذي يدخل في نسيج تركيبة نفس كل بشري على سطح الأرض، أن يمارس كل أخ كبير "الغتاتة" على إخوته الأصغر .. وإن كانت تختلف درجة الغتاتة من غتت إلى غتت آخر!

أمس قررت أن أقلع عن الهزار السخيف مع أخي الصغير، حيث قرر أن "يخرج مع شلة من أصدقائه" ، وكان نصيبي إذن أن أكون أنا "حامي الحمى" و "البودي جارد" الذي يجرج معهم.

لم تكن الخروجه مخططة، لكني وجدت فجأة 3 أطفال في بيتنا، ولِما أنهم لم يكونوا يشبهوا أي أحد من إخوتي الأصغر، فقد استنتجت بذكائي المعهود أن هؤلاء أص
دقاء أخي "أنس" في المدرسة..

آها ... دية بقى الخروجة اللي أنس عمال يتكلم عليها من أ
سبوع ومستني صحابه يجيوا عشان يخرجوا مع بعض ...

اعرفوا أنس

أنس أخي الصغير في الصف الأول الإعدادي الذي قدّر الله له أن يتنقل على كرسي متحرك، لو كنت تفقه شيئاً في الطب فهو مولود بـ Meningeo-MyeloCele وهي أحد الأمراض التي تنتج عن Spina bifida، عامة لا تشغل رأسك كثيراً المهم هي أحد الأمراض في العمود الفقري.

وبالتالي فهو مختلف عن بقية الأطفال، خاصة مع وزنه الثقيل، بالتأكيد لن يخرج بنفس معدل خروج بقية الأطفال، خاصة مع وزنه الثقيل الذي يصعب من مهمة حمله أو نقله أكثر وأكثر.

أنس أخي رأسه كبير بعض الشيء، لا أعني تشريحياً وإن كانت الجملة قد تكون صحيحة تشريحيا بسبب الـ Hydrocephalus الذي صاحبه لحظة الولادة، لكنني أعني هنا إن "عقله ناضج" إلى حدٍ ما..

لكن برغم ذلك، فهو "سايق الدلع" شوية ، إكمنه اتعود على كدا وهو صغير ، وكل طلباته مجابة ، عامة هوا إنسان ظريف ، خاصة لما يقعد مع الكبار، إذا عملتولي زيارة مرة في البيت هتحبوا تقعدوا تتكلموا معاه.. ويحيكلكم كل أخبار الكورة في الدنيا، من أول
"اللعيب الكتيان" اللي اتباع من فريق المكسحين إلى فريق الموكوسين الموسم الماضي، لحد أخبار إسلام تري هنري، وإصابة رونالدينهو ..
سارة تاني .. يا ربنااااااااا

المهم، صحاب أخويا يلا نازلين، لازم تخش الست هانم "سارة" أختي الصغيرة في الموضوع، وتشبط في الخروج معاهم، وبدل ما كانت مهمتي الوحيدة إني أطلع وأنزل أنس ، هيبقى كمان مهمتي إني أستحمل غتاتة البنت الدلوعة، آخر العنقود ..

وعشان أعطيكم لمحة عن أختي الصغيرة آخر العنقود، اللي في تانية ابتدائي، اللي فرق بيني وبينها 14 سنة، وعن مدى "احترامها الشديد" ليّا ... مرة كنت بقولها إنتي المفروض تقولي لي: يا أبيه .. مش تندهي على اسمي حاف كدا !!

ففوجئت بها تقول: أبيه إيه .. دا إنتا حتى لسه دكتور عبيط مش بتعرف تدي حقنة!

هذه الجملة بالظبط، تعبر عن الطريقة اللي سارة "مربياني " بيها .. وبالتالي طبعا مقدرتش أعمل حاجة إزاء تصميمها على النزول معنا .. تعالي يا ستي !

نحو مؤمن .. الرحلة المثيرة

أنس كان عامل فيها راجل، وبيقولي إنتا توصلنا لغاية مؤمن "المطعم" وتسيبنا هناك، وبعدين تيجي تاخدنا ... لكن طبعا أنا عارف كمية المصايب اللي ممكن يبقى رقم بست أصفار، لو سبت أنس لوحده، لأ مش لوحده كمان، مع الشيطانة الصغيرة سارة..

والحمد لله لم نكن مضطرين لركوب مواصلات، فالمطعم بجوار بيتنا، عشر دقايق مشي، وفي الطريق تعرفت على أصدقاء أنس، واحد منهم كان شكله كبير، وهو محمود، والتاني متوسط الحجم "كريم" والثالث صغنن خالص "مصطفى".. حتى يخيل لك لو قابلته في الشارع إنه طفل في ثالثة ابتدائي مش أولى إعدادي.. حتى أنه كان في حجم المفعوصة سارة اللي في تانية ابتدائي.

وأول ما شفت مصطفى كانت لي فيه تخمين ونظرة، سأحكي لكم عنها الآن.

وبدأت أحكي مع رفقاء الرحلة، وسألتهم عن مجموعهم السنادي، ولم تخب نظريتي ...

مصطفى كان أكثر إنطلاقاً في الحديث، وقال لي عبد الرحمن الأول على الفصل، وأنا الثاني، ثم اشترك الثلاثة في صبّ اللعنات على ذلك "العبد الرحمن" الذي يقولون أنهم في قمة التكبر، وأنه لما مصطفى مرة طلع الأول عليه فضل يضايقه طول الترم ..

ثم التقط مصطفى مرة أخرى زمام الحديث قائلا: أنا ميهنيش أوي سنوات النقل، يعني بذاكر فيها كويس، بس مش لازم أطلع الأول يعني، لكن المهم في الشهادة زي السنة اللي فاتت طلعت الأول!

ما شاء الله يابني، ربنا يحفظك ، فاهم الفولة واللي فيها من صغرك... ومع اعترافي بصواب نظريته التي أتبناها ، لكني قلت له منافقاً: لأ لأ .. لازم تذاكر كويس حتى في سنوات النقل، عشان ما تتعودش على الكسل!

نظرية الذكاء = واحد على الحجم!

النظرية التي تثبت صحتها دائما لديّ، هي أن ثمة علاقة خفية بين قلة الحجم "أعني قلة حجم الجسد" وبين الذكاء، والعكس أيضاً!!

دائماً الطلبة المتفوقة في الدراسة والأذكياء تجد أجسادهم قليلة الحجم نسبياً، لا أدري لماذا؟! هل هو مرتبط بحاجة نفسية لإثبات التفوق والذكاء بديلاً عن نقص القوة البدنية؟!

والعكس في الأطفال البدناء ، الذين يشعرون بقوتهم البدنية، فلا يشعرون بحاجة لـ "تشغيل المخ" ؟!

ربما يكون ذلك التفسير النفسي صحيحاً، لكن ربما يكون أيضاً في الأمر علاقة عضوية بين نشاط المخ ونسبة الدهون مثلاً .. الله أعلم.. لكن عامة فكروني لما أتخرج إني أشتغل على إثبات هذه النظرية .. يمكن أخد نوبل!

بعد ذلك وصلنا المطعم، دعك من ظهري الذي أصابته شيخوخة مبكرة، من شيل أنس صعوداً ونزولاً على السلالم، ومن عامل تنظيف المطعم الأبله اللي كان واقف زي العبيط مذبهل مش عارف يعمل إيه، حيران يجي يساعدني ولا يسبني أتصرف، وهو موقف يتكرر كثيراً لما نيجي خارجين في البيت ومعانا أنس، وكأن البشر المتخلفين عقلياً عمرهم ما تعودوا يشوفوا إنسان قعيد بيمارس حياة طبيعية زي بقية البشر..

وكأن البشر في الدول المتخلفة، تعودوا في أذهانهم إن الإنسان الغير قادر على المشي دا إنسان منزوي ، لازم يتحط في ملجأ ولا مستسفى رعاية ، ويتساب هناك .. وطول ما إنتا ماشي في الشارع تزق قدامك إنسان قاعد على كرسي، تلاقي الناس المتخلفة بتبص لك بفضول – ليست شفقة غالباً – وكأن الكرسي المتحرك اختراع جديد لسه ما وصلش مصر لسه!

دا غير المشكلات الناجمة عن كونك إنسان تعيش في دولة متخلفة، حيث الرصيف ليس به "طلعات ونزلات" لذوي الاحتياجات الخاصة، زي الدول المحترمة، والمحافظة الوحيدة اللي شفت فيه "طلعات ونزلات" كانت إسكندرية ومش في كل الشوارع.

الطب مش عايز يسبني في حالي!

جلسنا أخيراً على مائدة الطعام، وسألت كل واحد عايز إيه، وذهبت لأطلب من البائع، وجلسنا في انتظار الطعام..

سألت أصدقاء أنس، على سبيل المزاح والاستكشاف، هوا أنس بيقعد إزاي بقى في المدرسة، أكيد بيقعد يصوت ويعيط .. ؟!! فانفجروا في الضحك .. وكأنني قلت نكتة!

بعد ذلك جاء الطعام، وبدا الجميع منهمكين في تناول الوجبة، وبدأت أتسلى معهم ببعض الكلام السخيف على غرار "إنتم بقى عايزين تخشوا كليات إيه"

وبعدين مصطفى مرة أخرى – مخيبش نظريتي – التقط زمام الحديث، وقعد يتحدث عن أخوه اللي في كلية الطب سنة ثالثة، وكيف إن الكلية طويلة جدا ومقرفة جداً ..

بس بس .. هتخليني أعيط، بتفكرني بمصيبتي يابني .. خليك حُنين شوية ..!!

لكن فعلا كانت دهشتي حقيقية حين أخذ يتحدث عن كلية الطب وكأنه "معتق" فيها، مش لسه عيّل في إعدادي، و "شرح لي" كيف إن النبطشيات في إمتياز بتبقى على طول ، والطلبة مش بتروح البيت، وإزاي الكلية طويلة، وآخر ناس بيخلصوا وياخدوا الأجازة هما بتوع الطب !!!

وإزاي هوا "اتعقد" منها عشان كل الحاجات دية، حسيت إني بكلم واحد في ثانوية عامة .. لكن طبعاً مارست النفاق مجدداً ، وقعدت أقوله يابني الكلية طويلة فعلاً بس الدراسة فيها أسهل من صيدلة .. "اللي عايز يخشها" ..

عامة كانت تجربة مثيرة رغم تأففي منها في البداية، وقررت إني أخد أنس في الأجازة كل شهر مرة في خروجة مماثلة، وشعرت فعلا بالسبب الذي يجعل هناك "انفصاماً وتباعداً" بين الأجيال..

فنحن لا نتحدث ولا نختلط ولا نتناقش طوال فترات التربية والطفولة، لا على مستوى الأباء مع الأبناء، ولا على مستوى الإخوة الكبار مع الصغار، ثم نجيء بعد ذلك نلطم ونشج الجلابيب حزناً على "العيال اللي مش متربية، واللي مبقيتش زي زمان" .. بينما المشكلة في الأساس نابعة من كسلنا وتجاهلنا لهم صغاراً.. فتحدث فجوات التفكير، ونصل للطريق المسدود حيث نشعر أننا لا يمكن أن نتفاهم.

بينما ساعة واحدة جلستها معهم نتبادل أطراف الحديث جعلتني أشعر وأفهم كثير مما يفكرون فيه ... وكذلك تعرفت على مصطفى!

الثلاثاء، يونيو 06، 2006

ندوة مع المدونين في مركز الدراسات الاشتراكية


ناقش المدونين المصريين وجها لوجه
في ندوة عن التدوين
يستضيفها مركز الدراسات الإشتراكية
يوم السبت
10 يونيو
السابعة مساء
7 شارع مراد
ميدان الجيزة
"أول ما تنزل من كوبري الجيزة على اليمين" "في وش شارع جاد"

الاثنين، يونيو 05، 2006

غني يا أمّا يا بهية

كما عودونا دائما أن يفاجئونا بوسائلهم غير التقليدية... قرر المدونون النشطون إقامة الحفل الأول للمدونين في مصر
مقتبسين أغنية الشيخ إمام "غني يا إما يا بهية" .. كعنوان للحفل
غني يا بهية.. في نقابة الصحفيين يوم الأربعاء 7 يونيو
غالبا مش رايح عشان امتحان الرمد ... لكن على الأقل متابع!
أتمنى لهم الاستمتاع بالحفل بعيداً عن بلطجية الأمن ...

الملتزمين والسينما... مازلنا في الطريق!

"تحقيق صحفي طحن" ... دخلت على الماسينجر ليلة امتحان الشرعي لكي أجد هذه الجملة تفاجئني من أحد أصدقائي على الماسينجر .. من غير حتى "سلامو عليكو " ..

طبعاً سألته: إنتا بتتكلم عن إيه يا بني .. قال لي: عن تحقيق "المتلزمين والسينما" ... قلت له أنا بعته لك من زمان أوي عشان أخد رأيك فيه.. إنتا لسه فاكر!

قال لي: لأ دا لسه نازل النهاردة على
إخوان أونلين ..
ما وراء الكواليس

التحقيق الذي كتبته لإخوان أونلين منذ حوالي ثلاثة شهور، وتمت الموافقة عليه ، لكنه لم ينشر سوى الآن، بعد أن تركت العمل في الموقع بسبب ضيق وقتي مع اقتراب الامتحانات.

وقد أخذ التحقيق مني جهداً ليس بالقليل، وخرج في حوالي 1850 كلمة، وهو أكثر من المعدل المتوسط للتحقيقات الصحفية على الإنترنت بحوالي 800 كلمة!

وكان يسبب لي حالة من "الفكر والتأمل والحيرة" لم يكن يهمّني أن أنجز التحقيق في الوقت المطلوب على أيّ نحو ثم أتخلص منه بتسليمه لقسم التحقيقات، وإنما كنت بالفعل "أحقق"
لأصل إلى قناعة شخصية بصدد تلك القضية التي طفت على السطح في الفترة الأخيرة كنِتاج طبيعي لصعود نجم الإسلاميين سياسياً في المنطقة العربية.

أعترف أنني كان لي رأي مسبق في الموضوع، لكني لم أكن على يقينٍ به، وغير قادر على إقناع الآخرين به، وهو مازاد حماسي أن أعمل على الوصول لديباجة أفضل بصدد الحديث عن هذا الموضوع محاولاً تأصيله.

ويبدو أن الجهد لم يضع هباءً !! تلقيت عدة إيميلات في نفس يوم نشر التحقيق على الموقع، تمدح ما جاء في التحقيق على غرار "تحقيق صحفي طحن" ..

قبل أن أغلق الماسينجر أرسلت التحقيق لإبراهيم عصام العريان، فكان أول كلمة عقبّ بها "إنتا جبت صورة أبويا دية منين ياد" .. قلت له: "يا بني آدم" الديسك هما اللي حاطينها مش أنا.

بعد ذلك أيضاً وجدته منقولاً في موقع عشرينات... شكراً جزيلاً لعشرينات.
شكراً .. أستاذي الشرنوبي وأحمد زين

بالإضافة للأراء التي استقيتها من بعض الشباب والشابّات الملتزمين، واخترت أهمها وأشملها لأضمّنها في التحقيق، فإن البحث على الإنترنت أفادني كثيراً أيضاً خاصة موقعي الأثير لنفسي "إسلام أونلين" ..

لكن أفضل ما أتذكر أنني استفدته من التحقيق على الإطلاق، أولاً رأي أستاذي عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير موقع إخوان أونلين، والذي أوردته في التحقيق بكثير من التفصيل، تلاه تحقيق الأستاذ أحمد زين المنشور في موقع إسلام أونلين عن "مسرح الإخوان المسلمين".

وللأسف هناك قطعة اقتبستها من تحقيق أ. أحمد زين عن مسرح الإخوان، وذيّلت التحقيق بأن ذكرت مصدر الاقتباس، لكن يبدو أن خطأ ما وقع في الديسك فلم يرد ذكر مصدر القطعة المقتبسة من مذكرات عبد الرحمن البنا... لذلك أجد التنبيه واجباً.
ساب زيرو SubZero

التحقيق أعاد إلى ذهني مرة أخرى القضية التي كنت أريد أن أكتب عنها... أتحدث عن الصحافة وليس السينما هذه المرة!

للأسف مستوى الصحافة العربية – مثل كل شيء في وطني حبيبي – ليس المستوى المقبول، خاصة عندما نتحدث عن "مطبخ الصحافة" .. أعني صحافة التحقيقات...

لم أكن أعرف ذلك منذ عدة شهور، لكني كنت "أحس وأشعر وأتألم" به عندما بدأت عملي كصحفي في قسم التحقيقات بإخوان أونلين، كنت أرى كيف أن أي شخص يذهب ليأخذ رأي بعض عامة الناس في أي قضية ويدرجها في سطور ليخرج التحقيق إلى النور!


وهو ما يمكن تسميته "استطلاع رأي" في أحسن الأحوال وليس صحافة تحقيقات..

لذلك فإنني كنت عازفاً عن أن أتناول بقلمي أي موضوع لست على خلفية جيدة به، حتى لا أقع في فخ الكتابة من أجل الكتابة ... وما ساندني في ذلك أنني لم أكن أعمل من أجل الحصول على المال، وإنما كتجربة جديدة في حياتي، وصقل مهارتي، وهو ما أعطاني حرية كبيرة في اختيار ما أشاء من تحقيقات "كماً وكفياً" كل أسبوع..

وكنت أشعر أن كثيراً من التحقيقات التي أقرأها حتى في أفضل المواقع والصحف العربية، يغيب عنها العمق والمعلوماتية، وغالبا تتناول القضية بتسطيح كبير ... مع مجرد إيراد بعض الأراء.


فيما بعد عرفت – بشكل أوضح – وسمعت الكلام الذي كنت أريد أن أقوله بس مش عارف أقوله أو أصيغه إزاي!!

الكلام سمعته من مساعد مدير تحرير صحيفة الأهرام الأستاذ سيد علي..
في برنامج كواليس على قناة الجزيرة منذ ثلاثة أسابيع تقريبا.. وقد تعجبت بداية أن يتحدث بمثل تلك الصراحة، وهو في موقعه ذلك..

"الحقيقة أنا مش شايف أن يمكن أن إحنا نجد في الصحافة العربية تحقيق صحفي بمعناه اللي موجود في الصحافة الأميركية أو الصحافة الغربية ومعناه كمان اللي إحنا تعلمناه في كليات الإعلام نتيجة لمسائل كثيرة جدا أهمها أن صحفي التحقيقات هي آخر مرحلة بيوصل لها الصحفي في حياته المهنية يبدأ في أقسام كثيرة جدا وفي نهاية بعد تراكم الخبرة الكبيرة جدا يصل إلى قسم التحقيقات اللي حاصل عندنا في معظم الصحافة العربية أن بداية الصحفي يتم تعيينه أول خطوة يروح قسم التحقيقات الصحفية ولهذا فإن معظم التحقيقات الصحفية اللي موجودة في الصحافة العربية هي في أحسن الأحوال عملية استطلاع رأي أحيانا كثيرة جدا وعايز أقول أن أكثر من 60% يجلس الصحفي في مكتبه في جريدته ويتصل بالتليفون ببعض المصادر وبعض الأسماء يأخذ رأيهم في ظاهرة أو قضية وبكل المعايير العلمية والمعايير التجريبية اللي موجودة في الصحافة الغربية لا يمكن أن نطلق عليه تحقيق صحفي."

أما أسباب ذلك الإخفاق فتتراوح بين رفض الصحف لنشر التحقيقات لحساباتها السياسية الكثيرة، أو حتى الرقابة الذاتية من الصحفي على نفسه...

تذكرت كل هذا الكلام حينما تلقيت التعليقات الإيجابية على التحقيق الذي لم يكن سوى محاولة، ولا يجب أن أغفل أيضاً التحسينات التي أدخلها "الديسك" على التحقيق قبل نشره وإضافة رأيان للدكتور عصام ودكتور أبو الفتوح...

ربنا يستر!