الخميس، أغسطس 10، 2006

صورة للغد .. يحملها اليوم

عبقرية هي، تلك الصورة التي تراها أمامك الآن، حين نظرت إليها لم أجد صورة، لكن وجدت العلَم .. الانطلاق .. الشمس .. الصفاء .. السماء .. الحب .. الأمان.. معاني كادت تغيب إذ حجبها غبار الحرب ودخان القنابل، وخبث رائحة السلاميين والتطبيعيين والخصائيين العرب ..

وكما قرأت كل تلك المعاني في صورة واحدة التقطها عبقري .. فأنا أقرأ من وراء مشاهد القتال الدائر حالياً معانٍ أخرى ..
عبقرية الإسلام كدينٍ ثوري مقاوم، يحض على النهوض لا الخنوع .. والقتال لا الاستسلام أوإعطاء الأدبار للعدو ..

عبقرية الإسلام حينما تفهمه عقولٌ نظيفة، بعيداً عن لوثات الزرقاويين وإملاءات الساسة ومن ظنوا أنفسهم خلفاء المؤمنين.
عقولٌ تفهم الأخذ بالأسباب وإعدادَ العُدة، كما تفهم أن تلك المتاريس والمدرعات لم تصنع لنمشي بها في عروضٍ عسكرية مريضة أمام الساسة وفي حفلات التخرج.

عقولٌ تفهم أن لا قيمة للحياة إذا امتهنت الكرامة، وقتل الأطفال، وأسرت النساء (106 أسيرات في سجون الصهاينة)، وعذب الرجال (9 آلاف معتقل في سجون الاحتلال) ، واغتصبت الفتيات (جندي أمريكا اغتصب فتاة ثم هشم رأسها وأحرقها، وقتل عائلتها) واستولى الأعداء على اقتصاد الأمة ومقدراتها، باختصار تفهم أن ما يحدث هو استعمار القرن الجديد .. استعمار ما بعد حداثي.
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}
{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
{يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَار، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

يستطيع السادة العلمانيون الليبراليون أن يتحدثوا عن الحرية والليبرالية وحقوق الإنسان من خلف مكاتبهم المكيفة، ومبانيهم الأنيقة، ويذرفوا الدمع حثيثاً على قتلى لبنان في الحرب ..

وإذ جاءت لفظة "ليبرالية" من القواميس الغربية لتعني – في أصلها – "الحرية" .. فإنني لم أجد في الساحة العربية ممن يحملون راية الليبرالية من يقف في خندق المواجهة ورفع رأس الأمة . .

بل على العكس، راهن هؤلاء على سقوط المقاومة أكثر من الصهاينة أنفسهم، وتمنوا في أعماق قلوبهم لو سقطت راية حزب الله من أول يوم، ثم جاء صمود حزب الله لمدة شهر كامل (إسرائيل اكتسحت مصر ناصر 67 في ست ساعات!!) لكي يلقي ألف ألف صفعة على وجه السلاميين ومثقفي السلطة، ويُحدث نقلة نوعية في أرائهم ويُخندقهم - محرجين كارهين على مضضٍ - في خندق الشعب .. خندق الحق .. خندق المقاومة.

(مثلما فعلت دلوعات البورنو كليب لما هربن وتركن بيروت مع أول رصاصة، ثم عدن لها في مسرحية هزلية لإبداء "التضامن" ، هكذا فعل مثقفو السلطة وكارهو المد الإسلامي في المنطقة)

وعلى رأي فيصل القاسم .. يا أيها السلاميون العرب .. لا أبكاكم الله في مكروهٍ أبداً !!
وسيعلم أحفادنا في الغد من صنع لهم مجدهم وكان سبباً في وجودهم واستمرار السلالة العربية على وجه البسيطة!

الأحد، أغسطس 06، 2006

عن الأيام التي تتكرر رر رر رر رر!!

الصوت المزعج يخترق أذناي، فأفتح عيناي في كثيرٍ من الثِقل، وأمد يدي خلف ظهري أتحسس الكومودو باحثاً عن ذلك الموبايل اللعين الذي يعوي كمن عضه أسد!

أضغط على زر استقبال المكالمة: ألوو .. من معي ؟! محمد؟! أنا أعرف ستة آلاف وثلاثمئة وأربعون محمدًا ، من أنت ؟! محمد عادل ؟! لكني أعرف خمسمائة وثلاثين بهذا الاسم .. كان ذهني مشوشاً وفي النهاية تنصلت من الميعاد، لأغط في النوم ..

كنت أشعر بإرهاق كبير .. ولم أكن أرغب في الاستيقاظ ..

عدة جولات مع جنرالات الحرب في أدغال أفريقيا، ثم عدة ساعات أقضيها في تحقيق في أمن الدولة، ثم لحظات من الراحة حينما قابلتها "ولا تسألني من هي تلك" .. وبعد ذلك عدة صرخات وشتائم .. تتسلل من مكانٍ ما وموجهة إليّ .. وبينما أستعد للرد عليها ، يدرك عقلي أخيراً أنها تجيء من عند باب الغرفة، حيث تقف أمي لتوقظني من كل هذا السيل من الأحلام ..

آآه .. أفرك قدمي .. أمد يدي في كسل .. لألتقط الساعة من دولاب السرير .. لقد نمت كثيراً حقاً، وبرغم ذلك أشعر وكأن فيلاً قد قرر أن يقضي ليلته فوق ظهري!

سأحاول أن أخبر أبي عن ذلك السرير الأحمق الذي يجعلني أقوم مضعضع الأوصال، يبدو في حاجة إلى التنجيد من جديد..

أو تراني مكتئباً ؟! يقولون أن الاكتئاب هو المرض الوحيد الذي ينام صاحبه ليقوم أسوأ حالاً .. لكنني لا أوافق عامة على تلك المقولة..

لا تتجاهل أيضاً جهاز تبريد الهواء الذي يبدو معجباً بإثبات قدراته الفائقة والعمل طوال ساعات النوم، فبالتأكيد التكييف ليس "صاحب ضمير" لهذا الحد، وإنما هو فقط يتلذذ بقتلك ببطئ وتعذبيك كمن يدُس السم في العسل!

تكرر ذلك اليوم عدة أيام!! وحين أستيقظ دائما أجد ما أنشغل فيه .. ولا أجد لديّ طاقة نفسية للكتابة في المدونة ..

أنت تعرف يا عزيزي أن الكتابة فعل، والأفعال تحتاج لطاقات، والطاقات منها المادي ومنها النفسي .. لذلك إذا كنت أحد الذين يتابعون مدونتي من حينٍ لآخر فأنا أجد نفسي مديناً بالاعتذار لك .. مع وعد بمحاولة الانتظام في الكتابة ..

أما إذا كنت تعتبرني أحمقاً آخر يظن نفسه مليئاً بالمواهب، بينهما هو "جردل" .. فها أنا ذا – مقدراً لشعورك - قد أرحتك من كتاباتي لعدة أيام ليست قليلة!!