السبت، أكتوبر 28، 2006

عن السعار الجنسي "الإجرامي" في وسط البلد

تابعت ما حدث من تحرشات جنسية وسعار جنسي أصاب المنحطين والسفلة من الشباب في وسط البلد من خلال المدونات التي كتبت عنها.
صحيح أنني لم أر ما حدث بنفسي، لكن أنا شاهدت ما يشبهه سابقاً، وشاهد أصدقائي أيضا ما يشبهه سابقاً.. فهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا.

تعودت بعد مباريات الأهلي والزمالك والمنتخب، أن يخرج بعض الشباب التافه إلى الشارع ، لتعطيل حركة المرور، فلو وجدوا سيارة حمراء وقفوا ورقصوا حولها، ولو كانت بيضاء، أشبعوا السيارة ضربا وركلاً..

وحكى أحد الزملاء أنه في إحدى المرات امتد الأمر من تعطيل المرور وإزعاج المواطنين، إلى الاعتداء على حرمات الناس، حيث كانت فتاة تركب إحدى السيارات فحاولت صرف الحيوانات فاعتدوا عليها باللمس والجذب ولولا تدخل هذا الزميل وقاد السيارة بنفسه، لحدث ما هو أكثر من ذلك، ومثل ذلك حكى صديق لي عما شاهده بنفسه في جامعة الدول بعد إحدى المباريات أيضاً.

أما المعاكسات بشكل فجّ وبأقذع الألفاظ النابية والإيحاءات الجنسية لا ينقطع ثانية واحدة عن شوارع مصر..
إذن الأمر ليس جديداً، وإن كان ما حدث هذا العيد كان أشد فجاجة وفسقاً ووضوحاً..

لكن أحاول هنا أن أصوغ بعض النقاط تعليقا وتفسيراً..

أولا: إن الأمر لا يمكن تفسيره إلا من جانبين، الشق الأول انهيار منظومة الأخلاق والدين في المجتمع، والشق الثاني غياب دور الأمن في حفظ النظام وانشغاله بقمع المعارضين السياسين والتظاهرات.

أ- الانحطاط الأخلاقي متبدي للعيان، وحتى بافتراض قيام قوات الأمن بواجبها جيداً فإن هذا لا يكفل الأمن في أي مجتمع في غياب وازع الدين والأخلاق. (انظر معدلات الجريمة مثلا في المجتمعات الغربية، وجريمة اغتصاب كل دقيقة عندهم)

ب- غياب دور الأمن، فمثلا في الجامعة يندر أن يتدخل الأمن في أي مشاجرة تحدث، لكن تجد جحافل الأمن المركزي تطوق أي مظاهرة.

ولا يمكن تفسير الأمر بالانحطاط الأخلاقي فقط، لأنه مهما انحطت أخلاق الإنسان فإن ثقافة العقاب والخوف من العقاب تردعه ولو جزئيا، فحتى مع تحول الشباب إلى بالونات جنسية مستثارة، فهناك وسائل أخرى أقل إجراماً يمكنهم بها إخراج إثارتهم، لكن انتهاك حرمات الناس، بل والتعدي على أكثر ما تعتبره الشعوب الشرقية مقدساً لا يجوز المساس به أو التعرض له، فإن هذا بالتأكيد يعني أن ثقافة العقاب لم تعد حاضرة في الأذهان.

الأخلاق وقاية، والأمن علاج، كلاهما مطلوب، لكن تعلمنا أن الوقاية خير من العلاج.

ثانيا: تشجيع ثقافة البلطجة من قبل الدولة:
وهذا أحد الأسباب التي أدت لتفاقم الاعتداءات بأشكالها المختلفة في السنوات الأخيرة، فالدولة تشجع البلطجة وتستعين بالبلطجية في قمع التظاهرات المعارضة، وهو ما خلق قاعدة من البلطجية وأصحاب السوابق مطلقي السراح يعيثون في الأرض فساداً وإجراماً.
والدولة بعدم تنفيذها أحكام القضاء تعطي قدوة منحطة لكل الشعب، أن "اللي عايز حاجة ياخدها بدراعه" ..

ثالثا: انهيار المنظومة القانونية في الدولة:
يكفي أن تعرف مثلاً أن القانون السابق كان يقول أن من يغتصب سيدة ثم يتزوجها فإن العقوبة تسقط من عليه! وبالتالي كانت كثير من السيدات تلجأ للزواج ممن اغتصبها خوفاً من الفضيحة.
وكذلك قوانين أخرى عديدة تنم عن عقول مريضة، وأذهان معتلة، خلقت القوانين مخالفة لشرع الله، بل وللعقل والمنطق الإنساني والفطرة السوية.

رابعا: بخصوص اتساع حالات الاعتداء لتشمل "المحجبات"، في رأيي هذه حالات شاذة لم أسمع بها سوى هذه المرة فقط، هذا إن ثبت حدوثها، وأسبابها في رأيي:
أ‌- حجاب نص كم: معظم هؤلاء البنات كما يطلق عليهن (حجاب نص كم)، وفي مدونة بنت السعد تحدثت بواقعية كيف يمكن لغير محجبة أن ترتدي زيا محتشما – وإن كان لا يغني عن الحجاب – وكيف يمكن لإنسانة محجبة أن تبرز كل مفاتنها، فما قيمة "ربطة الشعر" مع بنطلون محزق و"بودي" ضيق يكشف أكثر مما يخفي.
بل حتى العباءة – خاصة الخليجيات – لا يمكنها أن "تُخفي" شيئاً إذا كانت المرأة تريد أن "تُبرز"، وأنا شاهدت العديد من اللاتي يرتدون عبايات تبرز حجم أعضائها وجسدها، بل وربما ترتدي نقاب يبرز كمية المكياج التي تضعه في عيونها والذهب حول رقبتها.

فلو سمحت، لا يقول لي أحد أن الاعتداءات شملت "المحجبات" لو كانت على هذه الشاكلة، لأن هذا ليس حجاب ولا نصف حجاب حتى!!
"الاستجابة الإجرامية"

ب‌- الدافع الإجرامي: ما حدث ليس شهوة جنسية زائدة فقط، في يقيني أن من قاموا بهذه الاعتداءات ليسوا مجرد شباب مستثار، أو عاطل لا يجد ما يفعله، أو غير قادر على الزواج، بدليل أن من كتب هذه الحوادث من المدونين أيضاً كلهم شباب مستثار وعاطل وطلاب غير متزوجون، وهم بأنفسهم كانوا يدافعون عن الفتيات، ومالك حكى كيف أنهم وقفوا على ناصية الشارع ليصرفوا الفتيات عن دخوله.

فموضوع الاستثارة الجنسية، وعدم القدرة على الزواج مبكراً بسبب التقاليد الاجتماعية المغالية، كل هذا لا يمكن بمفرده أن يكفي كدافع للاعتداء على شيء من أقدس مقدسات الشعوب الشرقية.. هذا كلام باطل.ولا يقنع طفلاً.

إن هؤلاء الشباب ليسوا مجرد شباب مستثارين – في غالبيتهم – إنما لو فتشت ورائهم لوجدتهم منحطين أخلاقياً، لا يتورع الواحد منهم عن قتل أمه لأخذ أموالها، فإن لم يكونوا من أصحاب السوابق فهم موشكون على فعلها، بل لا يتورعون عن تأجير الفتيات للزنا لو كان معهم الأموال الكافية، أضف إلى ذلك غياب الأمن، أضف إلى ذلك غياب ثقافة العقاب، وحتى إن وجد العقاب، فإنه ضعيف وأهبل بسبب البنية التشريعية المتآكلة، فما أتفه أن آخذ مثلا كام شهر في السجن في مقابل أن أغتصب فتاة في لحظة!

كل هذه عوامل لا يجب أن تغيب عن أذهاننا، إذ أن هناك جداراً فاصلاً يعرفه علماء النفس بين "الإجرام" وبين "الإنسان السوي" .. كل الشباب يتعرض للاستثارة ليل نهار في التلفاز والشارع، لكن ليس كل الشباب تكون "استجابتهم" واحدة.. العامل واحد، والاستجابة مختلفة .. لماذا؟! لأن ما يحدد هذه الاستجابة هو "دوافع الإجرام" لدى الشاب، وليس مقدرته على ضبط شهوته! فحتى لو لم يقدر على ضبط شهوته لن يصل الأمر لانتهاك حرمة من المحرمات المقدسة.. لو كان إنساناً سوياً غير مجرم، لكن لو كان مجرماً في الأصل فإن استجابته لن تقف عن حدود الشرف ودائرة المقدسات.

تماما مثل "ذئب الثروة"، الكثير من الشباب فقير وطموحاته كبيرة، لكن ليس كل الفقراء يستجيبون لهذا "العامل" بإقدامهم على السرقة، وإن أقدموا على السرقة فبدرجات مختلفة، منهم من يسرق من أبيه أو أخيه، ومنهم من يقتل ليسرق.
فداحة الثمن

لقد تعجبت للغاية إزاء انتهاز البعض - الأقلية – للحادث للنيل والسخرية من قيم الحجاب وغض البصر والدين، والوازع الأخلاقي في كبح جماح النفس، لا أريد أن أخوض في الجدال في تلك البديهيات التي باتت الغالبية الساحقة من الشعوب الشرقية المؤمنة تسلم بها، ومجرد مقارنة احصاءات الجرائم والاغتصاب بين "الشرق المنغلق" و "الغرب المنفتح" تكفي وحدها لكي تبين مدى فداحة تكلفة غياب الوازع الديني والأخلاقي.. هذا مع تأكيدي مرة أخرى أن الأخلاق والدين لا تكفي وحدها، فهناك عوامل أخرى.

إن أهم ما يجب أن نخرج به من تلك الحوادث، أن الدولة في انهيار، والمجتمع أيضاً، في غياب منظومة الدين والأخلاق، وانهيار دور الأمن في حفظ الأمن، ويجب أن نستيقظ قبل فوات الآوان لتصحيح المسار.

لكن يحضرني فقط قصة حكاها العلامة الفيلسوف د. عبد الوهاب المسيري حينما كان في بداية حياته ماركسياً مؤمنا، وسافر لأمريكا وذهنه مليء بـ "كلام الحشو" عن أن "الرجل الشرقي مكبوت جنسياً، ولذلك يشغل الجنس كل تفكيره" .. فيقول العلامة: "وجدت العكس تماماً، فالجنس لدى الغرب يشغل كل حياتهم، والإعلانات التلفزيونية، وفي الشوارع، فهم لا يفكرون إلا في الجنس، والجنس لديهم مادة مثل الأكل، مرتبط بالسعار الاستهلاكي الذي لا ينطفأ" وكانت هذه المفارقة واحدة من عدة مفارقات في طريق تحول العلامة عبد الوهاب المسيري من ماركسي إلى إسلامي.

الجمعة، أكتوبر 27، 2006

حواري مع وضاح خنفر مدير شبكة الجزيرة

هذا حوار أجريته مع مدير شبكة قناة الجزيرة أ. وضاح خنفر، لما كنت في الدوحة .. نشر في عشرينات وبعدها نقل للجزيرة توك أيضاً، لكن تأخرت في وضعه في مدونتي .. لكن هاهو الحوار.


وضاح خنفر، شاب فلسطيني الأصل لا يتجاوز 40 عاماً..لكنه على رأس أكبر مؤسسة إعلامية عربية، حيث يحتل منصب مدير عام شبكة الجزيرة الفضائية منذ مارس 2006 بجانب كونه مدير تحرير القناة الإخبارية منذ أكتوبر 2003..

عمل مراساً للقناة في جنوب أفريقيا، ثم انتقل لأفغانستان ثم العراق وينسب له الفضل في تأسيس مكتب الجزيرة في بغداد، وكان أول صحفي عربي يلتقي الحاكم الأمريكي للعراق بريمير.

* ما هي طبيعة علاقة قناة الجزيرة بالحكومة القطرية؟

- الجزيرة طبعا بالأساس كانت مبادرة تم تمويلها من دولة قطر، ومازالت إلى الآن تدفع وتمول الجزء الأهم من قناة الجزيرة، لكن هذه العلاقة تشكلت عبر الزمن على النحو التالي، قطر تمول الجزيرة وتساعدها وتتعامل معها بكل الدعم الممكن، لكن في نفس الوقت الجزيرة لا تقوم بدور الممثل لدولة قطر في سياستها الخارجية، ولا المعبر عنها في هذا الشأن، فهناك مسافة ما بين غرفة الأخبار واستقلاليتها التحريرية، وما بين الحكومة القطرية التي لها مواقفها المبنية على مصالح الدولة القطرية ذاتها، نحن كمؤسسة تلفزيونية وكقناة إعلامية مهنية لا نرى أنفسنا جزءاً في أي منظومة سياسية سواء قطرية أو غير قطرية...

* مقاطعا... هل تتدخل الحكومة القطرية في سياسة القناة؟!

ليس هناك تدخل في سياسة القناة، سياسة القناة التحريرية يشرف عليها مجلس من 7 أشخاص، وهم بأسمائهم أنا المدير العام ورئيس هيئة التحرير، ثم أ. أحمد الشيخ رئيس التحرير، وفيها أ. عارف الجاوي مدير البرامج، و أ. جميل عازر ، أ. محمد كريشان ، أ. أيمن جاب الله نائب رئيس التحرير، هؤلاء هم أعضاء هيئة التحرير المشكلة لقناة الجزيرة، والذين يتخذون القرارات التحريرية والسياسة التحريرية.

* إذن الحكومة القطرية تساهم في الجزء الأكبر من تمويل القناة.. ماذا تستفيد قطر من ذلك؟!

- قطر استفادت أشياء كثيرة جدا من الجزيرة، استفادت سمعة طيبة في أوساط العالم العربي، وعالميا استفادت أنها تستضيف واحدة من أهم المؤسسات الإعلامية في العالم، وهذا باعتقادي يضيف إلى مكانة قطر وإلى حجم وتأثير قطر على المستوى العالمي، ليس بالضرورة من خلال التوجيه المسيس للقناة، وإنما من خلال أن هذه القناة تضيف إلى الرصيد العام لدولة قطر.
* الآن القناة تتعرض لضغوطات كبيرة من الحكومات العربية والغربية، وبالتأكيد حكومة قطر بالتالي تتحمل عبء هذه الضغوطات، إلى متى يمكن أن تتحمل الحكومة القطرية هذا العبء؟!

- ضاحكا.. والله أود أن تسألهم هذا السؤال، لأنني لست ناطقا باسم الحكومة القطرية، لكن ظني أن ما قامت به قطر حتى الآن هو أنها حاولت أن تعطي الجزيرة كل الاستقلالية والمناخ المناسب لكي تعمل بمهنية عالية، وفي الحقيقة وقعت ضغوط على قطر من خلال سحب السفراء، وبعض الاتهامات لقناة الجزيرة وإلى قطر عموماً، أعتقد أن قطر حتى الآن لم تضغط على الجزيرة لتغيير مواقفها ولا سياستها .. وآمل أن يكون هذا الحال هو الحال في المستقبل.

* ما هو السيناريو الأسوأ المتوقع إذا غضبت الحكومة القطرية يوما ما على القناة؟!

- أرجو ألا تغضب ... (يضحك) ، ولكني أعتقد أن قناة الجزيرة بثقلها الإعلامي وبوزنها المهني وبامتداد مشاهديها في جميع أنحاء العالم، أصبحت الآن ذات مكانة عزيزة على نفوس القطريين أولا ونفوس العرب والعالم أجمع، وبالتالي فأنا لاأرى مثل هذا السيناريو قد يحدث بهذا الشكل.

* يدور الحديث عن صفقة، أو ليس صفقة، ولكن من باب فقه المصالح والأولويات – على الأقل – أن تسكت القناة عن قطر والقاعدة الأمريكية في قطر، في مقابل أن تسكت الحكومة القطرية عن القناة وتسمح لها بالعمل في قطر؟!

- والله أنا أود أن أعرف من أؤلئك الذين يسألون هذا السؤال، ما الذي يتوقعونه من الجزيرة؟! أن تهاجم مثلاً القاعدة العسكرية الأمريكية؟! يعني نحن في الأساس هنا لا نهاجم أحداً ولا نتهجم على أحد، ولا نبدأ حرباً على أحد، الحقيقة أن القناة تحاول أن تنقل أخبار، وموضوع وجود قاعدة عسكرية في قطر تم التعامل معه بشكل مهني، مثلما تم التعامل مع وجود قواعد عسكرية أمريكية في الخليج.

فليست المسألة أننا نأخذ موقفاً، نحن لا نأخذ موقفاً تحريرياً من قضية معينة..إنما نتعامل معها ونفسح لأهل الرأي في العالم العربي وغيره أن يعبروا عن أرائهم، ومن خرج على شاشة الجزيرة تحدث عن القواعد العسكرية في الخليج بما في ذلك قطر، فبالتالي لا أرى إطلاقاً أن الجزيرة تحابي أحداً في هذا المضمار.

أما فيما يتعلق بالشأن القطري وما إذا كانت تسكت على الشأن القطري أم لا تسكت، فأنا أريد أن أرى ماهي المظاهرات التي خرجت في قطر ولم تغطها قناة الجزيرة، ما هي الأحزاب السياسية والتجمعات والمعارضات التي قامت في قطر ولم تتعامل معها قناة الجزيرة، أنا أعتقد أن الجزيرة تتعامل مع الأحداث في قطر كما تتعامل مع غيرها، الأحداث الموجودة في قطر نتعامل معها..

والجزيرة أيضاً لا تطبل ولا تزمر لحكام قطر، ولا لأميرها ولا لغيرهم..ولا تحاول أن تتبع زياراتهم وخطواتهم ولقاءاتهم واحتفالاتهم، بل تتعامل معهم بشكل مهني.

* علاقة القناة بالأنظمة العربية متوترة دائماً، بينما يتم السماح لها بالعمل داخل إسرائيل..مثلا لا يوجد مكاتب للقناة في السعودية والجزائر.. وفي ؟!

(مقاطعا) .. أعتقد أن ضيق الأفق الذي – للأسف الشديد – يسيطر على بعض أنظمة الحكم في عالمنا العربي، قد أدى إلى ثقافة تسلط ودكتاتورية لا ترى في غير الحاكم ولسانه منبراً للتعبير عن الرأي، لذلك للأسف الشديد هذه المجتمعات أو هذه الدول مازالت تعاني من هذه العقدة..هذه لن تنفعهم.

لأن المشكلة في الأنظمة التي تحتكر المعلومة، أنها تدفع الناس دفعاً إلى بدائل أخرى في كثير من الأحيان هذه البدائل قد لا تكون مهنية..ولذلك إن هي سمحت لمؤسسة كالجزيرة أن تعمل، فإنها تقدم للناس بديلاً موضوعياً مهنياً غير منحاز، أفضل بكثير من اللجوء للإشاعات والاتهامات والأقوايل التي قد لا يكون لها أصل، فأنا في الحقيقة أعتقد أن هذا شيء خطأ.

أما بالنسبة لإسرائيل، أقولك بصراحة..إسرائيل لها منهجية معينة في التعامل مع الإعلام، إسرائيل تسمح للإعلام أن يعمل، ولكن عندما شعرت إسرائيل في الحرب الأخيرة على لبنان بأن هناك شيئاً ما تريد ألا تعلم الناس عنه، لذا فقد تعاملت مع الإعلاميين ومن بينهم إعلامي الجزيرة بشيء فيه نوع من الإقصاء وفيه نوع من تغييب الحقائق وعدم السماح لهم بالذهاب للأماكن المختلفة.

* هل علاقة القناة بالحكومة المصرية متوترة .. ؟!

- يعني أنا لا أعتقد أن لدينا علاقة متوترة مع الحكومة المصرية، لدينا مكتب فاعل في مصر ويعمل على نقل الأمور من كل وجهات النظر، سواء كانت حكومية أو وجهات نظر معارضة.. الرأي والرأي الآخر.
وأحياناً هذا النقل قد يغضب طرفاً ما في مصر، أحيانا المعارضة وأحيانا الحكومة، ويعبروا عن غضبهم إما من خلال نقد مباشر أو تصريحات معينة أو رسائل احتجاج تصل إلى القناة، لكن هذا شأن القناة في كثير من الدول العربية للأسف الشديد.

* يسيطر أصحاب التوجه الناصري على مكتب الجزيرة في مصر، ويبدو ذلك واضحاً في بعض تغطياتهم.. ما تفسير ذلك؟!

- حقيقة قناة الجزيرة لا تتعامل مع موظفيها على أساس الانتماء الفكري، ما هي انتماءاتهم أو تنظيماتهم وكيف هي أرائهم في هذا الموضوع، نحن نعتقد أن الإنسان عموما في قناة الجزيرة مهما كانت خلفيته الفكرية عندما ينتمي لهذه المؤسسة فهو يحمل هوية واحدة، هي هوية الإعلام المهني.

الآن أنا لا أستطيع أن أحاسب الناس على خلفياتهم الفكرية هو حر في انتماءه الفكري كما يشاء، ونحن نؤمن بحرية الفكر في أي مجال، لكن إن كان مراسلاً لقناة الجزيرة أو صحفياً أو عاملاً في قناة الجزيرة ففيما يتعلق بعمله في قناة الجزيرة يجب أن يراعي ميثاق الشرف الصحفي، ودليل السلوك المهني والقواعد، دون أن يسمح لنفسه بأن يكون بوقاً لأي فكر...

* مقاطعاً .. ولكن قد يحدث أن هذا التوجه ليس بالضرورة يؤدي لانحيازه في بعض التغطيات ولكن ممكن حتى بتجاهل مثلا بعض الفعاليات الكبيرة الـ..

- مقاطعا... أي انحياز أو تجاهل يتم محاسبة أي طرف مسؤول عنه..هذه مسألة معروفة في قناة الجزيرة، لدينا قسم لضبط الجودة يتابع الشاشة باستمرار ويتأكد من أن الأراء كلها حاضرة وأن المصطلحات موضوعية وأن التقراير متوازنة، وفي حال وجود أي خلل يتم تنبيه المراسل أو الصحفي لما وقع من خلل.

* مازلنا في مكتب القاهرة، قلتم في حوار مارس 2004 مع صحيفة العربي، أن هناك خطة لتوسيع مكتب القاهرة ليشمل استديوهات وبرامج تبث من القاهرة، ماذا تم تنفيذه من هذا؟!

- الحقيقة الآن نحن في إطار هذا التوسيع،..وبدأنا فعلاً إجراءات توسيع هذا المكتب والانتقال إلى مبنى أكثر سعة، بحيث يكون فيه ستوديو أفضل، وأعتقد أن كثير من البرامج سوف يتم زيادة جرعة الضيوف الذين يتحدثون من مصر.

إحنا الآن عندنا برنامج أسبوعي عمليا من القاهرة، هو"مع هيكل" ، يبث بشكل أسبوعي، صحيح أنه مسجل لكنه عملياً مع شخصية مصرية وعربية مهمة، بوزن الأستاذ هيكل، وهذا مسألة أتصور أنها مفيدة لنا ولمشاهدينا، لكن أيضا بالإضافة لذلك في خلال الفترة الماضية كانت هناك أحداث كثيرة في مصر أعتقد أننا تعاملنا معها بسعة كبيرة وأعطينا فسحة من الوقت لا بأس بها لنشراتنا وبرامجنا المختلفة للحديث عن الشأن المصري.

* لماذا يسير العمل ببطئ في توسيع المكتب، هل مثلاً بسبب ضغوطات مصرية على القناة، أو تخوفات من إغلاق المكتب في حال توسيعه؟!

- ليس هناك أية ضغوط في هذا الشأن، الحقيقة ما يحدث هو عمل إداري طبيعي نحاول من خلاله أن نجد الفرصة المناسبة، المكان المناسب، الأجهزة المناسبة، كما تعلم مثل هذه المسائل تدخل في قضايا تقنية وقضايا بشرية وقضايا المكان، وفي الحقيقة ليست هناك..أؤكد لك أن هذا الموضوع ليس له علاقة بالسياسة، له علاقة فقط بالإدارة والموارد.

* هناك بعض الاتهامات للقناة أنها تحولت إلى منبر للإسلاميين والقوميين العرب، ومعظم العاملين في القناة من خلفيات إسلامية وقومية، ما تعليقك؟!

- أعتقد أن هذا الاتهام وهذا الكلام ليس صحيحاً، يعني أن معظم العاملين من خلفيات إسلامية وقومية هذا ليس صحيح، القناة تضم صحفيين مهنيين من مايزيد عن 22 جنسية، وهؤلاء الناس ينتمون للأمة العربية وللعالم العربي بكل ما فيه من ألوان ثقافية وفكرية وسياسية، ولكن كما قلت لك بالنهاية هم يعبرون عن مفهوم مهني في التعامل مع الإعلام.

أما فيما يتعلق بحضور الشأن الإسلامي..أنا أعتقد أن الأحداث في المنطقة عموماً قد تؤدي إلى التركيز على أشخاص بعينهم، أو أفكار بعينها أو تيارات سياسيها بعينها.

فإن أنت تكلمت عن الشأن العراقي أو اللبناني أو الفلسطيني على سبيل المثال..أو المصري وغيره، ستجد أن كثير من التيارات الموجودة في الساحة سواء كانت في المعارضة أو سواء كانت في حالة العراق أو فلسطين أو غيرها، ستجد أن هذه التيارات ذات ميول إسلامية على سبيل المثال، فالتعبير عندما تأتي وتعبر عنها أو تتكلم عنها ليس هذا انحيازا لهذا التيار بقدر ماهو تفاعل مع واقع تمليه ضرورات..الضرورات البحتة السياسية.

* أستاذ وضاح أنت من خلفية إسلامية، إخوانية على وجه التحدي، ألا ترى في ذلك تعارض مع كونك على رأس أكبر مؤسسة إعلامية عربية حالياً؟!

- والله أنا في الحقيقة لا أصنف نفسي أنني منتمي لتيار سياسي أو فكري أو مذهبي، هذه أولا مسألة مهمة جداً..

* مقاطعاً..أو كنت منتمياً..

- أنا أعتقد أنني ابتداءًا منتمي لهذه الأمة بما فيها من تراث وعقل جمعي، وأعتقد أن هذا شيء أقدره و أحرص عليه، لكن أقول لك بشكل واضح وصريح، علمتنا الجزيرة دوماً أن انتماءنا للجزيرة سواءً كنا في الإدارة أو الصحافة، إنما هو انتماء إلى مؤسسة ذات قواعد راسخة وذات هوية واضحة تقوم بالأساس على المهنية وعلى احترام الرأي والرأي الآخر، ولا تقوم إطلاقا على التمايز بين الناس من المنطلق العقائدي أو الفكري أو الحزبي.

* تعدون لنشرة يومية من المغرب، وتوسعة لمكتبكم في المغرب، هل لهذا علاقة بقرب الانتخابات في المغرب أو محاولة لدفع أو تأييد فصيل معين في تلك الانتخابات؟!

- لها علاقة فقط بشيء واحد هو أن مشاهدينا في المغرب، وهم كثر، نود أن نقدم لهم خدمة إعلامية أقرب إلى واقعهم، باعتبار أن الجزيرة كانت تُرى في المغرب أنها مشرقية، وأن الأحداث الكبرى التي تناقشها هي أحداث مشرقية، لذلك أردنا أن تكون هذه النافذة اليومية.

كما أنها ليست موجهة للمغرب فقط وإنما المغاربة "موريتانيا والجزائر وتونس" وكذلك ربما الجاليات العربية في أوروبا بحكم قرب المسافة، كما أن الأمر متعلق بالتوزيع الجغرافي حقيقة، فحصاد اليوم يبث في الساعة 11 مساءً وهو توقيت يناسب الخليج ومصر مثلاً، لكنه يكون مبكراً على أهل المغرب العربي.

* ما هي الفعاليات التي ستقومون بها احتفالا بعيد ميلاد الجزيرة العاشر؟!

- مجموعة من الفعاليات حقيقة، هناك كتاب يجسد تجربة قناة الجزيرة، ساهم فيه العاملون في القناة ونخبة من الصحفيين والمثقفين العرب، كما سنفتتح معرضاً ومتحفاً للجزيرة..وسنضع نصب تذكاري للصحفي الحر عند مدخل القناة.. وهناك أيضاً ... (يسكت).

- مقاطعا..هناك ماذا؟!

- لا..هناك أشياء لن نعلن عنها الآن.

* يعني هل تتعلق مثلاً بتوسعة المؤسسة أو برامج جديدة أم ماذا؟!

- نعم المؤسسة ستكون أوسع وأرحب، ويرافق ذلك تغيير في الدورة البرامجية بدءًا من شهر فبراير القادم.

* تغطية القناة للحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.. ألم تكن منحازة، أو على الأقل مختلفة عن النهج الذي تسير عليه الجزيرة دائما؟!

- لا .. التغطية كانت طبيعية، غير منحازة وموضوعية، وقريبة من الميدان، وشكلت سبقاً صحفياً في بعض الأحيان، كما كان توزيع المراسلين بنفس العدد على الجانبين، لنقل الحدث من الجانب اللبناني والإسرائيلي، وربما نحن القناة الوحيدة في العالم التي وزعت المراسلين بشكل متساوي على الجانبين، فهي كانت تغطية ميدانية متميزة ومتوازنة في نقل الرأيين.

* لماذا تأخرت قناة الجزيرة الإنجليزية؟!

- هناك بعض المشاكل الفنية وإنشاء الاستوديو، وقناة الجزيرة الإنجليزية ستكون أول قناة عربية تعتمد تقنية الـ HD في بثها، كما أنها تبث من أربع دول، الدوحة وكوالالمبور ولندن وواشنطن، وبالتالي هذا يجعل العمل أصعب ويخلق بعض العقبات التقنية التي نحاول تجاوزها، لكن إن شاء الله ستفتح القناة ربما على نهاية هذا العام.

* ماذا ستقدم قناة الجزيرة الوثائقية؟!

- هي قناة تقترب من حياة المواطن العربي وتنتج العديد من الوثائقيات داخل العالم العربي.

* برغم وجود خديجة بن قنة كمحجبة على شاشة الجزيرة، يدور بعض الحديث عن عدم تفضيل المحجبات في اختبارات المذيعات للعمل في القناة .. ما تعليقك؟!

- الحجاب شأن شخصي، والتمييز ضد المحجبات ليس صحيحاً..هذه أقاويل لا أساس لها من الصحة، وعندما قررت خديجة ارتداء الحجاب، جاءت لي وكانت خائفة جداً من الرفض، لكن أخبرتها أن الحجاب شأن شخصي ونحن لا نمانع من ظهورها محجبة، وكانت غير مصدقة، فنحن هنا نتعامل بمهنية فقط، إذا تقدمت مذيعة محجبة للالتحاق بالقناة وتتوافر فيها المهارات المطلوبة فلن نرفض.

* هل أصبحت قناة الجزيرة دولة داخل دولة حتى تستضيف مؤتمراً للفرقاء الصوماليين؟!

- هذا المؤتمر استضافه مركز الجزيرة للدراسات، وله الحرية الكاملة للقيام بدوره البحثي، والملتقيات الفكرية والسياسية.

* موقع الجزيرة نت يقدم بلغتين فقط العربية والإنجليزية، في حين أن مواقع المؤسسات الغربية الكبرى تقدم عشرات اللغات؟!

- آمل أن يتم ترجمة الموقع إلى لغات أخرى قريباً إن شاء الله.

* سؤال شخصي في النهاية، أنت خريج كلية الهندسة، والآن على رأس أكبر مؤسسة إعلامية عربية، ما الذي جذبك للصحافة والإعلام؟!

- في الحقيقة أنا طوفت في العديد من المجالات منها الهندسة والفلسفة والدراسات الإفريقية والعلاقات الدولية..وأعتقد أن هذا الطواف أعطاني أدوات تحليلة كبيرة.

الثلاثاء، أكتوبر 24، 2006

اضحك مع.. زين الشياطين


حواديت قبل النوم، للأطفال الشطار، وأيضاً للأطفال اللي مبيسمعوش الكلام، وعايز تخوفهم وتخليهم مؤدبين .. إنها خطب وتصريحات الحكام العرب، وزمرة "عبده مشتاق" التي تحوم حولهم كالحشرات الضالة..

آخر نكتة أضحكتني دهراً من خبالها هو مقال في صحيفة الحدث الأسبوعية التونسية، وإحدى صحف عبده مشتاق للسلطة قالت أن: "الحجاب لباس المومسات والعاهرات"!

واستمر عبده مشتاق وماسح الجوخ ومنافق السلطان وعبد المال والكرسي يقول: "لم يذكر تاريخ تونس القديم والوسيط حادثة عن الحجاب ولا ذكر في ذلك إلاّ في ما يخصّ (المومسات والعاهرات) لكي يظهرن بجلاء للعامة ويعرف القاصي والداني أنّهنّ بائعات هوى... فتتجنّبهنّ النساء الأخريات..".

وأكثر ما يضحكك حقيقة أن المقال جاء بدون توقيع، يعني مقال "مجهّل" بدون اسم كاتب – أقصد منافق – فهو لشد حقارته ووضاعته لا يستطيع أن يكتب اسمه على ما خطت يداه النتنة.

وفي الحقيقة تونس مليئة بالنكات الثقيلة الظل.. منذ أن جاء الحبيب بورقيبة بقانونه الشيطاني عام 1981 باعتبار الحجاب زياً طائفياً يحظر ارتدائه في معاهد التعليم والمصالح العامة، ولا أدري لماذا تتعلق معظم النكات لديهم بالحجاب، مثلما يتعلق "الصعيدي" بالنكات في مصر!
فمثلا، هناك نكتة أخرى حقيقية سابقة تحكي أن وزير الشؤون الدينية (خلي بالك من الدينية دية) وعد بـ "اجتثاث الحجاب" .. واستمر العلامة صاحب البيجامة قائلا: "الحجاب زي طائفي يخرج من يرتديه عن الوتيرة"!

وعامة.. برغم كل ذلك بقيَ الحجاب، وسيبقى الحجاب، وسيقى دين الله في الأرض برغم أنف بورقيبة الهالك، وزين العابدين الذي أرعبته الدمية "فلة" لأنها محجبة!! وهذه نكتة ثالثة حينما خرجت كلابه تهيم على وجوهها في المحلات التجارية تصادر الدمية المحجبة ..

هكذا يرينا الله في شياطينه ما يضحكنا إلى يوم الدين..
هذه محاولة شعرية غير مكتملة .. عن حكايات زين وفلة!
سأفتح دفتري..
أكتب.. وأدوّنْ
حكايات (زين) م الأولْ
شيطان يلعب ويحومْ
حتى ( فلة)
(بيقلعها الهدومْ)
وتمر السنون..
لأفتح دفتري يوماً
وأحكي مع أحفادي
كل يوم نكتةْ ..
من نكات زين وفلة!

السبت، أكتوبر 14، 2006

في حشرجة آهة: أريد أن أكون - 1 -

آآآه .. وآآآه .. وبين الآه الأولى والأخيرة آلاف الأهات، دنيا التأوهات، يعيش كل إنسان طموح في هذه الدنيا بين ألف وهاء ..

أو مثلما وصفها أديبنا أنيس منصور بـ "شارع التنهدات" ..

نزل كل منا من بطن أمه بتنهيدة عميقة، يصرخ من شدتها، شهيق يتبعه زفير، وإن لم يصرخ – كما يعرف الأطباء – فهو غالبا ميت، تتنهد إذن لتدلف إلى شارع التنهدات..

كل شيء يبدأ حينما تتنهد لتدلف إلى شارع التنهدات.. إنه "البيج بانج" الخاص بك!

حينما أقرر أن أكون، فأقول آآآه .. وأبدأ، لكنها تتحشرج في حنجرتي، لا تريد أن تخرج، هي تريد أن تكون وأنا أريد أن أكون.. وتستمر في السير في شارع التنهدات.

كل شيء بدأ هاهنا .. الناس، الأحلام والآمال، الحب، الطموح، الحماس ..

والشارع مليء بالمحطات، وعند كل محطة تخرج آهة انتصار.. أو انكسار، وفي الحالتين تقف لتتنهد وتستكمل المسير... لكن هناك آهة أخيرة مؤجلة، إلى متى لا تعرف، ولن تعرف لأنها ستكون نهايتك.

الشارع يهبط ويصعد، ينحني ويستقيم، يتعرج ويستوي .. وفي كل الأحوال تسير وتتنهد .. تنظر خلفك تحاول أن تستفيد وتتوقع الانحناءة التالية كيف تكون ..
والقانون المقدس في هذا الشارع أنك تسير للأمام، محال أن ترجع، يمكن أن تتوقف لتتنهد فقط ثم تستكمل المسير.

التفت خلفي فوجدت تجارب الآخرين:
- كن ما تريد أنت أن تكون .. وليس ما يريده الآخرون. "أنيس منصور".
- الذين يبحثون عن الذهب فقط لا يجدونه، ابحث عن أسطورتك الذاتية، وستجد الذهب في الطريق. "باولو كويهلو"
- الذين ولدوا في العواصف، لا يهابون هبوب الرياح "حكمة إنجليزية"

أتنهد مرة أخرى وأسير .. أتنهد وأتأوه .. أتنهد وأبكي أحياناً .. أتنهد وأضحك أحيانا .. أتذكر السيميائي الذي نصح الراعي سنتياغو قائلا:
(كل واحد منا يعرف ماهي أسطورته الذاتية وهو في ريعان شبابه، في هذه الفترة من الحياة، يكون كل شيء واضحاً، كل شيء ممكناً، ولا يخاف المرء من أن يحلم أو يتمنى مايحب أن يفعله في حياته. وكلما جرى الوقت، فإن قوى خفيّة تنشط لإثبات استحالة تحقيق الأسطورة الذاتية).
فأتنهد وأسير مرة أخرى.. ولازال الطريق طويلاً....
يتبع؛؛؛

السبت، أكتوبر 07، 2006

إنهم يمارسون عهراً سياسياً

إنك بصدد المعاتيه وبمواجهة "اللوثات العقلية" قد تحتاج إلى لطم وصفع المريض بضع صفعات قوية، حتى يستفيق من لوثته..
هذا عن المريض، فماذا إذا مارس "العقلاء" نفس أفعال المهاطيل والمجانين؟! يُسقط في يدك، ولا تستطيع أن تسمي ذاك إلا عهراً ومجوناً..
لذلك فإنني أبدي اعترافاً من البداية، بين يدي القارئ، أنني في هذا المقال، لم أمارس ضبط النفس بقدر كبير، وإنما بنذر يسير، إذ تعلمنا أنّ اللين في غير موضوعه يكون ميوعة وجبناً..

هناك مقولة قدمية قادمة إلينا من أوربا، فحواها أن أقدم رذائل مارسها الإنسان هي: "دعارة النساء، ودعارة السياسة" .. وما حدث في الآونة الأخيرة على الساحة الفلسطينية يندرج تحت بند تلك الأخيرة بكل المقاييس، وأرى أن كلمة "انقلاب أو تمرد" لا تكفي لوصف تلك العربدة.

وفي يقيني أن المواطن العربي يعرف جيداً هؤلاء الذين مارسوا العهر، إذ ليس بصعب على الإنسان ذي الفطرة السوية أن يعرف العري حينما يراه، لكن الأسطر التالية هي محاولة لنزع ورقة التوت المتبقية على عوراتهم.

لا تمُنوا علينا انتخاباتكم

25 يناير 2006 كان التاريخ الفارق في الساحة الفلسطينية والعربية، اكتسحت حماس الانتخابات التشريعية، لتكون شرارة اللوثات العقلية التي أصابت – ليس فقط أمريكا والست كوندا – ولكن أيضاً بعض الحكومات العربية وبعض المنتسبين للسلطة الفلسطينية.

شاهدت الرئيس
أبو مازن يتحدث على الجزيرة عن كفالته لإجراء انتخابات تشريعية نزيهة "لا يجري مثلها في سويسرا والسويد (هكذا قال!!) " وأن كل الاتهامات له بالتضييق على الحكومة باطلة وغير صحيحة.

وبصدد ذلك نقول:
أولا: إن كفالة إجراء انتخابات نزيهة هي من واجب أي رئيس ومسؤول، وليست منحة أو هبة من المسؤولين للشعب، بل هو واجبهم عليهم القيام به راغمين مرغمين حتى لا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.

ثانيا: إن تزوير الانتخابات التشريعية في فلسطين صعب، لأنه سيحمل مخاطرة كبيرة، مع تدخل المارقين المسلحين المنتسبين لبعض الجهات "الفالت عيارها" ، ومع وجود السلاح لدى كل فصيل، والتدخل الفج للتزوير كان سيحمل مبرراً للفصيل المظلوم بأن يدافع عن نزاهة الانتخابات حتى لو حماها بسلاحه، وهو ما يحمل مغبة سفك الدم الفلسطيني الفلسطيني. (يحدث هذا بشكل مصغر في
انتخابات اتحادات الطلاب بالجامعات حينما يدخل الطلاب المنتسبين لفتح الجامعة بالسلاح يوم الانتخابات).

ثالثا: إن ما جرى بعد ذلك كان أضل وأشد تنكيلاً من تزوير ألف انتخابات، فعرقلة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وترهيب بعض الوزراء المسيحيين "بعضهم تلقى تهديدات بالقتل" من المشاركة مع حماس في الحكومة، ثم عرقلة العمل الإداري في بعض الوزارات. (كل المفاصل الرئيسية للحكومة تديرها فعلياً السلطة وليس الحكومة المنتخبة، خاصة الإعلام وأجهزة الأمن، وبعض الوزراء لم يستطيعوا إدارة وزاراتهم مثل وزارة الإعلام!!)

رابعاً: لقد راهنت القوى المذكورة على أن تجويع الشعب الفلسطيني سيحاصر حماس في الزاوية، وسيجعلها مكتوفة الأيدي، تهرع للاستجابة للشروط،
ولم يكن عدم حل الحكومة منزهاً عن الأهواء ورغبة في "إتاحة الفرصة" لحماس، بقدر ما كان محاولة لإحراجها أمام الشعب الذي اختارها، بقطع "الماء والنور" عنها وإفشالها.

أفعال الإفك وحديثه!

وإذا عدنا لأحداث الشهر الماضي تحديداً، فسنجد العديد من التصرفات التي لا يمكن تصنيفها بأي حال من الأحوال إلا في خانة ممارسة العهر السياسي.
أولا: مارس عدد من المسلحين تهديدات لقطاعات من الموظفين لإجبارهم على المشاركة في الإضراب،
وفي المدارس قام عدد من المسلحين بتهديد الأساتذة الذين لم يشتركوا في الإضراب وذهبوا لأعمالهم، بل وصل الحد ببعض المسلحين – وكلهم منتسبين لفتح – إلى تخويف الأطفال والطلاب للعودة إلى منازلهم وترك المدارس.

ثانيا: عادت مشاهد الملثمين الذين يحملون السلاح في شوارع غزة، والتي غابت تقريبا منذ اندحار الاحتلال الصهيوني للقطاع، لكن الفارق أن الملثمين سابقاً كانوا"المرابطين" والمجموعات الجهادية التي توزع نفسها في عتمة الليل لحماية القطاع.
لكن الآن لا في عتمة الليل وإنما في وضح النهار، ملثمين منتسبين لفتح يغلقون السبيل، ويطلقون النار ويمنعون المواطنين من الذهاب لأعمالهم، ويعتدون على الوزراء ومرافقهيم.

ثالثا: وصل الانحطاط السياسي إلى درجة أن صدر بيان منسوب لكتائب "شهداء الأقصى" التابعة لفتح،
يهدد بالتصفية الجسدية لقياديين في حركة حماس، وعلى رأسهم خالد مشعل! في أبشع انتهاك صارخ لحرمة الدم الفلسطيني.

رابعا: لم يقتصر الأمر على التهديد، بل تعدى للتنفيذ حيث
قتل ملثمون القيادي بحماس "محمد عودة" حينما فتحوا النار عليه وهو ذاهب لتأدية صلاة الفجر! (ألا يذكرك هذا المشهد بشيء؟!)

خامساً: قام عدد من المسلحين – من فتح أيضاً –
بإحراق مكتب رئاسة الوزراء وتدمير الممتلكات، وإحراق سيارات واقتحام عدة مكاتب لنواب حماس ونزع لافتاتها.

سادسا: إن الإضراب والاحتجاج حق مكفول لكل فصيل، وهو ما راعته الحكومة في البداية، لكن حينما يتحول الإضراب إلى قتل
وتخريب للممتلكات فإنه يخرج من نطاق المشروع إلى نطاق الإفك (ثمن الرصاصة الواحدة 4 دولارات تقريباً، كم من رصاصة أطلقها المحتجون على "تأخر المرتبات" ؟!)

هذه بعض أحداث الشهر الأخير فقط، لكن محاربة حماس فعلياً بدأت حتى من قبل تشكيل الحكومة، حينما حاولت السلطة إتخاذ مجموعة من القوانين في المجلس في شهره الأخير، حتى تقوض صلاحيات الحكومة.

الصلاحيات التي لا يمارسها حضرة الرئيس

يجدر الإشارة هنا إلى بداية الأزمة، منذ عام 95 واتفاقيات أوسلو التي قال عنها كل المراقبين أنها ستسلم الملف الأمني من إسرائيل إلى فلسطين، من الموساد والشاباك إلى جهاز الأمن الوقائي، لتتولى السلطة الفلسطينية بنفسها محاصرة المجاهدين وإجهاض عمليات المقاومة.

وبالفعل قامت أجهزة الأمن بالاستفحال والتغول بعد أوسلو، وتم الزجّ بالمئات من الشباب المقاوم في السجون الفلسطينية، وحكى هؤلاء عن أهوال التعذيب في سجون فلطسين التي نافست سجون الاحتلال!
وبسبب عملية "التحلل الرمّي" التي تمر بها حركة فتح، وغياب المرجعيات فيها، وتخلل الفساد لكل أجنحتها، أصبح
لضباط الأمن فيها الكلمة العليا، والكل يعرف وينشر ويتحدث عن دور جهاز الأمن الوقائي ومحمد دحلان عن الفلتان الأمني في فلسطين منذ آواخر عهد الرئيس أبو عمار رحمه الله. (هل تذكر اغتيال اللواء موسى عرفات ضمن حسابات التصفية بين القيادات الفتحاوية؟!) (وهل تذكر محاولة دحلان الانقلاب على الرئيس عرفات نفسه بدعم صهيوأمريكي؟!)

أقول هذا الكلام لأنني أريد أن تبقى لدينا باقية من حسن الظن بالرئيس أبو مازن، إذ أرى فيه عقلية سياسية جيدة، وبالتأكيد ليس مغيبّا عما يدور من حوله في حركة فتح وأجهزة الأمن المنفلتة (التي لم يستطع هو نفسه ضبطها من قبل الانتخابات ولعدة شهور)، وعلى الرئيس أبو مازن أن يضطلع بمهماته كاملة لملاحقة المارقين من الأجهزة الأمنية، بدلاً من "التفشخر" بالحديث عن صلاحياته الدستورية في إقالة الحكومة أو إعلان الطوارئ، فليرنا قدراته وصلاحياته كرئيس سلطة وقيادي في حركته في كبح جباح المنفلتين والخارجين على القانون في حركته.

لم يكن غريباً أن تنشر وسائل إعلا م
تصريحات لمؤسس كتائب شهداء الأقصى العقيد "منير مقدح" يحمّل فيها الرئيس عباس المسؤولية الأكبر عما يجري وجرى من فلتان من العيار الثقيل، فمثل تلك التصريحات لمسؤولين في حركة فتح "المهلهلة" تكرر من حين لآخر، ومثلها ما أعلنته مجموعة من كتائب شهداء الأقصى أنها تبرأ وتتنصل مما قامت به مجموعة أخرى من أعمال إنقلابية.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، ولأنني عرجت على الملف الأمني، فيجب القول هنا أن حركة حماس لمّا وصلت للحكومة لم ترد الصاع، ولم تفتح الزنازين والسجون للمعارضين "برغم كون بعضهم خارج على القانون" ، ولم تنصب المشانق لأصحاب الرأي المخالف.

لم تحمل حماس الرغبة في الانتقام ممن زج بهم في السجون والمعتقلات، وألغت الحكومة الحمساوية شرط "الموافقة الأمنية" الموجود في كل الدولة العربية تقريباً كشرط للتعيين والتوظيف خاصة في المواقع الحكومية الهامة.
كان الآلاف من أبناء حماس يحرمون من الوظيفة في عهد عرفات وأبو مازن بسبب انتمائهم السياسي، والآن أصبح جميع الشعب سواسية أمام التوظيف بدون تسلط أمني.

لا تصدقوا تلك الخرافة!

ذلك كان تعريج سريع على الملف الأمني، أمّا بصدد معالجة ملف الوضع الاقتصادي المتردي، والحصار المضروب لتجويع الشعب الفلسطيني، فإن ثمة ملاحظات يجب أن يعيها القارئ:
أولا: إن حماس في تمسكها بالثوابت ورفضها الاعتراف بدولة الكيان،
إنما تعبّر في ذلك عن ضمير الأمة ومكنونها، مسلمين ومسيحيين بل ويهود، ففلسطين ليست ملكاً لحماس ولا فتح وإن باعوها واشتروها بالكلام والمعاهدات.

ثانيا: من حق كل فصيل يجيء للحكومة بانتخابات شرعية نزيهة، أن تكون له
أجندته وحساباته السياسية، ومن غير المفهوم أن يطالب البعض الحكومة بتبني أجندة الآخرين!

ثالثا: إن الاتفاقات الموقعة كلها بين السلطة والكيان باءت بالفشل، واعترف عمرو موسى في أغسطس 2006 بموت عملية السلام فعلياً، ولم تنجح كل تلك المعاهدات الورقية في أن تحفظ دماء الشعب الفلسطيني أو تكفل له حياة كريمة "خذ عندك مثلاً: يتم فتح المعبر مرة كل شهرين أوثلاثة، يموت على أبوابه المرضى والكهلة، والأنكى أنك لا تستطيع الانتقال بين الضفة والقطاع، أين المعاهدات المزعومة؟!"

ويحكي لنا التاريخ دوماً عن تلك العصبة الغبية – إن أحسنّا الظن، أو الخائنة – إن أسئنا الظن – التي تحاول أن تصل بمعاهدات مع العدو المحتل المستوطن إلى اتفاق كريم عادل، بغير مقاومة ولا قوة تجبر العدو على حل عادل.

رابعاً: إليكم بعض الحقائق، التي لا تكشف فقط عن أداء بارع للحكومة في حل الأزمة، وإنما تعري وتفضح كل الحكومات والزعماء العرب الذين يقولون أن الشعب لا يستطيع العيش بدون معونة الرب الأمريكي:

1- تسلمت حماس الحكومة بميارث متعفن من الفساد، لتجد أن ميزانية الدولة مثقلة بديون للبنوك والقطاع الخاص بما جملته 1300 مليون دولار!
2- منذ تشكيل الحكومة الجديدة، لم تقم باستدانة دولار واحد من البنوك أو القطاع الخاص، وقامت بتسديد 105 مليون دولار من الديون التي ورثتها عن الحكومة السابقة.
3- تبنت الحكومة الفلسطينية التقشف منذ بداية تسلمها للسلطة، وفي هذا السياق قامت بتقليص النفقات الحكومية بنسبة 50% كاملة. "في مصر يتم نهب ملايين الدولارات لمواكب الوزراء والهدايا الخاصة بهم"
4- تم توفير 239 مليون دولار في الفترة من شهر إبريل إلى سبتمبر، بينما وفرت الحكومة السابقة في نفس الفترة العام الماضي – بدون الحصار الرهيب – 179 مليون دولار فقط.
5- تم توفير 550 مليون دولار عوائد ضريبية وجمركية، لكنها محتجزة في البنوك الإسرائيلية.
6- تم تخفيض رسوم التعليم إلى النصف من ابتدائي إلى ثانوي، وإعفاء غير القادرين، وإعطاء منحة ألف دولار لكل طالب يحصل على أعلى من 96% بالثانوية العامة.
7- تم تخفيض رسوم النقل إلى الحضيض لمدة عام.
8- احتجز مسلحون ينتمون لفتح سامي أبو زهري عند معبر رفح وبحوزته 800 ألف دولار،
وأمر أبو مازن بفتح تحقيق مع أبو زهري!! ثم يتحدث سيادة الرئيس أنه "لا يعرقل عمل الحكومة"!
9- ليكن في معلومك أيضاً أن رئيس وزراء فلسطين المنتخب إسماعيل هنية، يعيش في مخيم للاجئين! هو مخيم الشاطئ، مواطناً بسيطاً كما كان قبل الوزارة. "قارن ذلك بما يحدث في الدول العربية".
10- قام هنية
بإيقاف تريقة نجله في وزارة الشباب! وقامت الحكومة أيضاً بإيقاف تعيين آلاف من شباب حماس، حتى لا تدخل الواسطة والمحسوبية في ذلك.

كل ذلك نذر بسيط من إجراءات قامت بها الحكومة المنتخبة، لصالح المواطن ولحل الأزمة، ووجهت كل المحاولات بعراقيل من السلطة الفلسطينية ودول عربية أيضاً.

قبل النهاية أريد أن أطرح بعض الملاحظات:

أولا: إن حركة فتح كما تعج بالفساد والمفسدين والمارقين، فإن لها تاريخها المشرف في النضال الفلسطيني، وشهداؤها، ومعتقلوها في سجون الاحتلال، وكان واضحاً خلال انتخابات الحركة الداخلية الأخيرة، أن ثمة قوى "إصلاحية" على رأسها مروان البرغوثي – فك الله أسره – وأخرى "فاسدة" مارقة، تنتمي غالبا للأجهزة الأمنية.
لذلك فإن الوضع الحالي يجب أن
يشحن الشرفاء والمناضلين في حركة فتح، لفضح وكشف وتحجيم التيار الانقلابي المارق الذي يشوه الحركة، لدرجة أن الإسرائيلين لا يستطيعون إخفاء غبطتهم بانقلابيي فتح.

ثانيا: يجب أن يتذكر كل المنافقين الذين يتحدثون عن حكومة وحدة وطنية الآن، أن حماس في برنامجها الانتخابي، ومن قبل أن تصل للحكومة، تبنت فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أن فتح أصرت على الرفض، وقام مسلحوها بتهديد عدد من التكنوقراط والمثقفين حتى لا يشاركوا في الحكومة.

ثالثا: إن ما يحدث الآن يوضح كيف مارس ويمارس الإسلاميون لعب دور المعارضة بشرف واقتدار، في الدول العربية، بينما لا يستطيع المتأمركون تخيل أنفسهم يوماً واحداً خارج السلطة وبعيداً عن امتصاص أموال الشعب.

رابعاً: مثلما تنصب المشانق والمجانيق لكل تجربة إسلامية في الحكم، لماذا لا نرى المشانق تنصب الآن – وهو آوانها – لممارسي العربدة والعهر السياسي الذي يحدث الآن.

لا أستطيع أن أحسب حجم الإعلام المضاد والمشانق العربية والدولية التي كانت ستنصب، إذا كانت عناصر حماس هي التي تقوم بالمظاهرات العنيفة، وتكسير مقرات النواب والرئاسة، وإطلاق النار على العامة، وتكسير المدارس والسيارات، وتهديد الموظفين والمدرسين لإغلاق مصالحهم.

خامسا: لم يعرف العالم أجمع، شعباً يجوع ويحاصر، ثم يخرج في تظاهرات نصف مليونية لتأييد حكومته! بل تخرج المظاهرات الحاشدة في كل عواصم العرب والمسلمين تأييداً لتلك الحكومة.. وهو دليل في عين كل ناقد على مدى تمسك الشعب – أو على الأقل حب الشعب – لتلك الحكومة.

لا يهمني تبرئة حماس من بعض الأخطاء، لكن أي خطأ اقترفته حماس لن يكون إلا شعرة في بحر من العربدة الفساد المنظم والمشجع من السلطة، ويبدو الحديث عن أخطائها في ظل الأوضاع الحالية ضرباً من الخبال.

لا يمكنني أن أبدي حلولاً لتلك العربدة، لكن ربما يجوز لنا أن نتذكر أخيراً أن ثمة خيار لا يتحدث عنه محمود عباس، وهو
خيار "حل السلطة الفلسطينية" ، بدلاً من حمل الأعباء التي من المفترض أن تقوم بها إسرائيل بوصفها جيشاً محتلاً للبلاد، كما تنص المعاهدات الدولية.
كما يجوز لنا التذكير بتراجع أبو مازن ورجاله عن اتفاق القاهرة، الذي نص على ضرورة إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث تكون عباءة تشمل كل أطياف السياسة في فلسطين، وتصبح ممثلاً حقيقياً لهم.

كما يجب أن نضع خطوطاً تحت إعلان تشكيل حكومة الوحدة، ثم تراجع الرئيس عباس عنها بيوم واحد بعد سفره إلى نيويورك! ثم إعلانه أن تشكيل الحكومة يجب أن يكون على أساس شروط الرباعية – وليس وثيقة الوفاق الوطني – أثناء مؤتمره المشترك مع البرنسيسة كوندا منذ يومين، واللبيب بالإشارة يفهمُ!

أخيراً يجب أن يدرك الجميع أن الرهان الصحيح في المنطقة الآن يجب أن يكون على رفع سقف الممانعة، لا خفضه، مع صعود محور المقاومة، وأن بوصلة التاريخ تشير بوضح للطريق، قال تعالى: "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي" وإذا كان الرسول ومن معه، بوصفهم مصلحين في الأرض، قالوا "متى نصر الله" .. فإن الإجابة كانت وستظل: ألا إن نصر الله قريب، المهم ألا يعبث أحد – تحت أي ضغوط - في بوصلتنا أبداً.

الثلاثاء، أكتوبر 03، 2006

تدشين "مدونون بلا حدود" لدعم التدوين العربي

كتب: عمرو مجدي - خاص - طرقعة كيبورد

أعلن عدد من المدونين العرب اعتزامهم تدشين رابطة لدعم التدوين وتوسيع رقعته، والاتفاق على مواثيق عامة للأداء التدويني، ومناصرة المدونين والدفاع عنهم في العالم العربي.

"مدونون بلا حدود" كان الاسم الذي اختير للرابطة، متخذين من العاصمة القطرية الدوحة مقراً للرابطة.

جاء الإعلان عن انطلاق الرابطة يوم الخميس 28/9/2006على موقع "الجزيرة توك" الذي انبثقت عنه الرابطة، حيث نشر على واجهته إعلانه تدشين الرابطة تحت اسم: "مدونون بلا حدود".

التفعيل على أرض الواقع

من جانبه قال أحمد عاشور – المدير العام لموقع الجزيرة توك – لمدونة طرقعة كيبورد: "الرابطة مازلت في طور التأسيس، ونريد الانتقال بها من عالم الإنترنت إلى أرض الواقع من خلال عدد من الفعاليات المرتقبة، ومازالنا نناقش الخطوط العريضة للرابطة مع مدونين من عدة دول عربية".

وأضاف: "نحرص للغاية على الحرية التي أتاحها عالم التدوين، ولذلك اكتفينا بإصدار بيان الأهداف العامة للرابطة، وأجلنّا إصدار البيان التأسيسي إلى حيث دعونا جميع المدونين لمشاركتنا في صياغته عبر موقعنا، للوصول إلى أكبر قدر من التوافق، حيث أننا لا نمثل كل المدونين ولا نتحدث باسمهم".

وأكد عاشور أنهم "بصدد تكوين شراكات مع مجمّعات تدوينية أخرى، وهناك آفاق للتعاون مع مؤسسات دولية وعربية مختلفة".

دعم ضد التضيق

وكان الفريق المؤسس للرابطة قد ذكر في بيان أهدافها العامة أن الرابطة: " ستسعى إلى مناصرة الرأي الحر، والمدونين، وتقديم النصح والإرشاد، وتبني قضاياه في وجه حملات التضييق".

كما يشمل الدعم – بحسب ما ورد في البيان – تقديم جوائز تحفيزية سنوية لأفضل مدوّنة عربية وأفضل مدون عربي، و إقامة دورات إنترنتية لتوسيع رقعة التدوين.

وذكر البيان أيضاً أن: "التجمع يهتم بالتوصل إلى الاتفاق على مواثيق عامة للأداء التدويني"، وأكد على الرغبة في: "تحويل كثير من خلافتنا الفكرية إلى خلافات حوار وإثراء في مجتمعاتنا العربية".

وكان الإعلان الأول عن افتتاح الرابطة قد جاء منذ نحو أسبوعين في حفلٍ بالنادي الدبلوماسي بالدوحة، تحت رعاية موقع "الجزيرة توك"، وبحضور أ. وضاح خنفر مدير شبكة الجزيرة الفضائية، والدكتور المفكر جاسم سلطان والمدون أمجد الشلتوني، وعدد من المدونين والصحافيين العرب، كما أذاع برنامج كواليس يوم الخميس 28/9 مقتطفات من ذلك الحفل.

يذكر أن موقع الجزيرة توك هو موقع عربي شبابي، يعنى بالتدوين، ويديره عدد من العاملين من جيل الشباب في قناة الجزيرة بالإضافة إلى آخرين من خارج القناة، إلا أنه مستقل ولا يتبع شبكة الجزيرة تحريرياً أو إدارياً.

ويهتم العديد من المراقبين بظاهرة التدوين في العالم، كونها أحدثت – بحسب هؤلاء المراقبين – نقلة في الإعلام الإلكتروني، كما تقدم الإذاعة الألمانية بالتعاون مع مؤسسة "مراسلون بلا حدود" جائزة سنوية لأفضل مدونة في عشر لغات منذ عام 2004، وحازت مدونة "منال وعلاء" المصرية جائزة المنظمة لأفضل مدونة باللغة العربية لعام 2005.

---------------------------------------------------------------

  • ملاحظة: تشرفت بحضور حفل افتتاح هذه الرابطة في الدوحة، وبكوني عضواً في هذه الرابطة من يوم ولادتها .. ويسعدنا جميعاً في هذه الرابطة أن ينضم إلينا أي مدون يرى فيها مزيداً من الرواج والتمكين لعالم التدوين، سواءً بانضمامه عضواً أو حتى بالمشاركة بالرأي والمشورة في صياغة خطواتها الأولى.