الأحد، نوفمبر 26، 2006

وطني حبيبي .. وطني "اتكور"!

كنت ومازلت أتوقف أحيانا أمام تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" لدول العالم حسب أفضليتها في اللعبة الأوسع جماهيرية في العالم.. حيث ألاحظ تصنيف مصر من بين دول العالم ومدى تقدمها عربياً .. وكذلك بقية الدول العربية.

وإن كانت وقفتي تلك تنبع من متابعتي القليلة لكرة القدم، إلا أن لها سبب آخر .. وهو معرفة مدى "تقدمنا الكروي"!!
وهو ترتيب يزيدني حسرة .. ليس لأننا - لا سمح الله – متخلفين كروياً .. ولكن لأننا نحتل مراتب متقدمة جداً عالميا في الكرة، إذا ما قورن ذلك بمراتبنا في ميادين النهضة الحقيقية من اقتصاد أو علوم أو سلاح .. الخ

ففي
تصنيف الفيفا لشهر نوفمبر 2006 حصلت مصر على المركز الـ 26 عالميا .. والأولى عربيا، وحصلت عدة دول عربية على مراكز متقدمة بين دول العالم التي تربو على الـ 195 دولة.

هي مفارقة كبيرة، تبعث في النفس الشجون،
فأقول في نفسي كلما قرأت خبراً مماثلاً: ليتنا حصلنا على حتى نصف هذا التفوق والترتيب في تصنيف الجامعات الذي خلت منه كل الجامعات العربية، أو في تقارير الشفافية والفساد الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تحتل فيها الدول العربية مصاف القائمة السوادء ..

بل والمفارقة الأكبر أن هذا الترتيب لا يرضي جماهير العرب العريضة، فطموحها في الكرة رائع جداً ولا يخبو ولا يكل ولا يمل، ولا أحد يثبط العزيمة مثلما نفعل في السياسة، فلا تجد مواطن يقول "ياعم إنتا عايز تصلح البلد" أو "ياعم ماهي البلد خربانة خربانة" وإنما في الكرة تجدهم طموحين، وثابين، متطلعين للمزيد .. لكأس العالم وبطولة القارات. وتجد الجماهير تزحف بالآلاف خلف فريقها لتشجعه، منفقة ملايين الدقائق والدولارات.

ثم تخرج تلك الجماهير في الشوارع في "مظاهرات" – ليس ضد قصف رقبتها وشل أرزاقها وسرقة أموالها – وإنما "مظاهرات" الغبطة والفرح بفوز فريقها فتتشح العواصم بلون الفريق الفائز.

وبرغم أن أوجه التشابه والمقاربة كثيرة بين كرة القدم وبين تجارة النخاسة وحلبات الصراع التي فرضت على العبيد في الإمبراطورية الرومانية وخلدها فيلم "اسبارتاكوس" الهوليودي وأفلام أخرى كثيرة، وبرغم أنني أقول دائما أن تجارة كرة القدم وتجارة الجنس هما نخاسة القرن الماضي والحالي، إلا أنني أقول لـ "مهاويس" الكرة ليتنا نهتم بأمور أخرى نصف اهتمامتنا بالكرة!!

وبالعودة مرة أخرى إلى هذا التصنيف، فإنني لست متخصص كروياً، وإنما أستطيع القول – من خلال مشاهدات عدة – أنه ضحك على "ذقون الشعوب" فهو ليس مقياساً حقيقياً لمدى الاهتمام الرسمي بالشباب والرياضيين في الدولة، وليس مقياساً لتوفير الأندية العامة ومراكز الشباب التي تحتضنهم وترعاهم، وليس مقياساً للفعل الرياضي الحقيقي في اتحادات الكرة والأندية .. وإنما هو مقياس لشيء واحد الأهداف والبطولات "الزائفة" وفقط. ومثلما غناها الشيخ إمام في أغنيته الخالدة "عم حمزة" قائلاً: رجعوا التلامذة ياعم حمزة للجد تاني .. يا مصر إنتي اللي باقية وإنتي قطف الأماني .. لا كورة نفعت ولا أونطة .. الخ.

وحينما حصلت مصر على "صفر المونديال" الشهير في سباق استضافة مونديال 2010 وسبقتها جنوب أفريقيا، انتشرت أغنية سجلها بعض الشباب تقول "وكات فضيحة كبيرة لما خدنا الصفر .. والصدمة كانت شديدة معقولة خدنا صفر، الناس في الشارع اتلحسوا .. واللي يكلم نفسه، والباقي حابس نفسه، معقولة خدنا صفر؟!"

وتستمر الأغنية "الوطنية" قائلة: "الناس عندها إحساس.. والحزن مالي الناس، وكلنا بيعيط .. يقولك مصر خلاص" "يامبارك اعملنا حاجة .. ياريس شوفلنا حل" "البعثة لازم تتحاكم .. يناخد بالقصاص، إديهم حكم نهائي.. الرمي بالرصاص" !!

تفاعل الشباب إذن مع تلك "القضية الوطنية" حتى غنو لها، لكن وكساتنا الأخرى لا تحتاج لأغاني، وهذه الأغنية كفيلة للغاية بالتعبير عن ثقافة "الكورة" و"التكوير" .. فنحن اهتممنا وتفوقنا – جزئيا – بالكرة، وتقاذفناها في المرمى، لكننا "اتكورنا"، و"اتقذفنا" في سلة المهملات في بقية المجالات.

وفي اللغة "قرطس" "يُقرطس" فهو "مُقرطِس" والمفعول به "مقرطَس" وبالعامية المصرية "اتقرطس" يعني اضحك عليه .. وحينما فكرت في أصل الكلمة فكرت إن "اتقرطس" يعني مثل الورقة القديمة لما تكورها بعنف وتقذفها على طول ذراعك في سلة المهملات.. لذلك فأنا أدعو لاستخدام "اتكورنا" بدلا من "اتقرطسنا" مواكبة للعصر.. ومع الاعتذار للأغنية المجيدة.. "وطني حبيبي وطني اتكور .. يوم ورا يوم خبته بتكبر".

الأربعاء، نوفمبر 22، 2006

في حشرجة آهة: أريد أن أكون "تتمة"

أكتب والألم يعتصرني، والأفكار تأخذني وتعيدني هنا وهناك، وأنا لا أعرف ماهو خير لي، ولا ما هو شر، وإن عرفت أين الخير، فلا أعرف كيف أقدر على الالتزام به.

أكتب وأنا أسير في شارع التنهدات .. أحاول أن أمشي ولا أتعثر .. أو حتى أزحف ولا أتوقف

أكتب وأنا دموعي تسيل أنْ أظل معذبا بين ما أحب وما يحب الآخرون، بين ما قدره الله لي على يد أهلي الذين لهم حق عليّ، وبين محاولتي أن أفر من ذاك القدر إلى قدر آخر يصنعه الله على يديّ أنا..

أكتب وأنا حيران، متررد ، متلعثم، ممزق
، مبعثر، مشتت، كل شيء يدل على التفكك واللا إرادة، وإنما صليت ركعتين ودعوت الله كثيراً، كريشة تقتلع نفسها - إن استطاعت - من جسد طائرها وتقول لله: قدني حيث شئت، واجعل الريح تذهب بي حيث ترى خيراً لي..

لكن سرعان ما تكتشف الريشة الهشة أنّ الأمر ليس بتلك السهولة، فأمطار الحيرة تهطل بغزارة، وبرد الأفكار لا ينقطع، فتبتل الريشة وترتجف، وتتمنى لو عادت لبطن طائرها ودفئه..

تبتل وجناتي وأبكي، لا أدري هل هي دموع الحيرة، أم دموع الندم، أم دموع العجز .. أم أنها دموع الموهبة والرغبة التي أحاول كبتها، أو تراها دموع الفرحة بعالم جديد.

وستظل الريشة ترتجف، في خريفٍ طويل تتساقط فيه أوراق العمر لا تدري متى يحل ربيعها.. أو ينتهي شتاؤها، ولا تدري تلك الريشة إن كان ربيعها سيمكنها من استعادة تلك الأوراق مرة أخرى، أم أنّ سُنة الكون غلابة، وثمار الشجرة التي زرعت في خريفها ستطرح في ربيعها، لا تأبه لكون الشجرة تفضل ثماراً أخرى، بلونٍ آخر ورائحة أخرى..


عامان لا أدري كيف سيمُرّا ، أمسك الكتاب وأهرب، أحفظ وأهرب، أفهم وأستمر في الهروب.. دع الساعة جانباً فقد توقفت عن الخفقان، وارمِ الأجندة فقد تشابهت الأيام ..

وربما أحيا، ليمّر عامان، وأقف مرة أخرى عند محطة أخرى، الريشة نجت بمعجزة، من الدهس بالأقدام، أو الدفن تحت الثلوج والركام .. تتطلع عالمها الجديد وتتساءل: أهو يا ترى الربيع؟! أم مازلنا في الشتاء؟!

فلا تعرف هل تعمل طبيبا أم لا، وإن عملت طبيبا هل تستطيع تأدية أمانة ذلك العمل أم لا، وإن استطعت هذا وذاك، فهل تجد ساعتها الوقت لاستعادة أوراقك المفقودة أيتها الشجرة؟! أم أن عجلة الحياة تدور وميعاد الإثمار قد حان، ويجب عليك أن تبرزي ثمارك .. حتى لو كانت الثمار التي أرادها الآخرون ولست أنت أيتها الشجرة البائسة..

أليس من الغريب أن تكون معنى "العمرو" شجرة طويلة العمر، وأن يكون الآن مثل الشجرة التي لا تستطيع أن تقرر ما تطرح من ثمار؟! برغم أنها هي التي تتعب وتنبت وتنهض، لكن أبداً لا يحق لها اختيار ثمارها إلا ما أراده لها أربابها؟!

ثم أعود وأتساءل: لماذا كل هذا التساؤل؟! إنه المستقبل ولا ندري أنحيا أم نموت، وإنما تكفينا هموم الحاضر، فأردّ على نفسي في حواري الذي لا ينقطع: ومن أدراك أن لحظتك هذه الآن ليست سوى لحظة تحديد مصير؟! فإما أن تسير في هذا الاتجاه أو ذاك؟! وأي السبل تسلك سيحدد شكل مستقبلك

ثم أنفض رأسي أو "أرزعها" أو أغمض عينيها، أعصر دمعتيها، وأرمي علامة الاستفاهم في مقلتيها، فلتبحر مع الدموع إلى غير رجعة! أما قلت للتوّ أنك سلمت أمرك لله .. كريشة اقتلعت نفسها من بطن طائرها؟

فأنام وأصحو .. أتساءل وأفكر، ثم أنفض همومي وأبحر، في أحلام اليقظة بمجداف اليأس تارة ومجداف التفاؤل تارة .. حتى تكسرت في يدي كل المجاديف .. فما عادت هناك أحلام .. ولا عادت هناك يقظة.

وإنما كل ما تبقى .. هو أشباه الحلم .. وأشباه اليقظة.

سامحوني ..

وادعو لي كثيراً

الأحد، نوفمبر 12، 2006

تحرش جنسي.. رجال ونساء.. "فيديو للكبار فقط"


نعم.. أعرف أنك غير راغبٍ في التصديق، كلنا لم نكن نرغب في تصديق ما حدث، وكنا نتمنا أن يكون كذبا وبهتانا ..


حوادث التحرش التي وقعت للبنات في شوارع مصر .. أنا صدقتها، لأنها تقع كلاكيت 50 مرة، ليس فقط في القاهرة ولكن في الاسكندرية ومحافظات أخرى.

لماذا نتعجب؟! ألا نشاهد يومياً عشرات حالات التحرش "اللفظي" أي المعاكسات كل يوم صباح مساء؟! ما يحدث أحيانا هو أن تزيد هذه الحالات من اللفظ إلى المادة .. فتمتد الأيدي لتمسك وتلمس .. وأحيانا تمزق الملابس.

ما استطاع المدونون كشفه في العيد الماضي، كان بمثابة "بلاعة واتفتحت" الكل بدأ يتكلم عن تجارب ماضية شاهدها .. عبر المنتديات والمدونات، والبعض نشر فيديو.

المشكلة في رأيي ليست التحرش بالسيدات فقط، فما يحدث في أقسام الشرطة من تحرش جنسي بالرجال يقدم تفسيرا كافيا ودلالة بليغة حول أسباب الفاجعة التي نعانيها.

أبديت رأيي بشيء من التفصيل من قبل، وأعيد وأكرر أن انهيار منظومة الدولة بأكملها، وغياب دور الأمن وضعف القانون هو السبب الأساسي، يليه - مهما حاول أن ينكر من ينكر - العري وكتل اللحم التي تظهر ليل نهار في التلفزيون والإنترنت وبالمجان، وفي الشوارع .. والشباب المنحط السافل، دولة منهارة، ونظام فاسد، وجهاز الأمن هو أول من يشجع العربدة والفساد .. وهذه هي النتيجة.

هذا فيلم قام بتصويره مواطن ، للتحرش بفتايات في عيد يناير 2005 في وسط البلد "بواسطة عرباوي"

http://www.youtube.com/watch?v=B2SGamUeMec

وهذا مقطع فيديو لتحرش بفتاة على أبواب استاد القاهرة وتمزيق ملابسها (مجهول التاريخ وإن كان قديما )

http://www.youtube.com/watch?v=OeOF-9_HJRA

وهناك مقطع "خزوقة" أحد المواطنين في قسم شرطة بإدخال عصى في شرجه .. منتشر على المدونات الآن "حذفته من عندي بناء على رغبة الجمهور!!"

وتصبحون على وطن.