السبت، يناير 13، 2007

إلى متى "تستحمرنا" الصحف القومية؟!


الصحافة القومية ظاهرة انتهت من معظم دول العالم، ماعدا بالطبع الدول العربية (على قافية الاستبدادية والقمعية) .. التي تريد جعل عقول شعوبها ملوخية أو حتى مهلبية.

لدينا في مصر تسع مؤسسات قومية تصدر كل منها خمس دوريات على الأقل، كلها من أجل تدجين العقول ومسح الجوخ.

كنت أحضر ندوة يحاضر فيها العميد السابق لكلية إعلام القاهرة وأحد أكبر العقول الصحفية في مصر ودعا بشدة إلى إنهاء ظاهرة الصحافة القومية.

ما مناسبة هذا الكلام؟!

مناسبته أنني فتحت جريدة الأهرام لأجد أربع أخبار في يوم واحد "هو السبت" من نوعية الاستهبال والاستخفاف بعقول المصريين..

الخبر الأول بالمانشيت العريض في مقدمة صفحة أخبار العالم "هيومان رايتس تؤكد تدهور أوضاع حقوق الإنسان في العالم" ..
ولم ترد أية إشارة في صفحات الجريدة عن تقرير نفس المنظمة "هيومان رايتس"
الذي صدر أول أمس عن تراجع الحريات في مصر في 2006 .. "كتم كتم على الخبر!"

ثم في صفحة كاملة وبمنتهى الاستخاف بالعقول "3 أحزاب كبرى تناقش التعديلات الدستورية في حوار بالأهرام" .. ولما لم أستطع قتل فضولي الشرير في تصفح التفاصيل وتصيد الأخطاء "حلوة دية!" فوجدت أن الثلاث أحزاب هي الوطني والناصري والوفد .. وكلنا يعرف الحزب الوطني وحصوله على 30% فقط في البرلمان قبل ضم المستقلين، والناصري الذي ليس له من دون الله كاشفة، والوفد الذي لم يعد وفداً ولا يحزنون.

لا تتساءل أيضا لماذا يقتصر حوار "الأهرام" على هذه الأحزاب الثلاثة، ولا يوجد الغد أو المستقلون أو حتى مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية!

وبينما خصصت الأهرام ثلثي صفحة الحوادث في تقرير مليء بالكذب والتدليس عن أموال جماعة الإخوان (التي تشحت من القاصي والداني)، والهجوم على قناة الجزيرة، ولم تذكر أن الرئيس الأمريكي بوش بنفسه هاجم يوسف ندا وبنك التقوى في خطبة له، بينما أعطت كل هذه المساحة لفبركة أوهام عجيبة، نشرت تقرير في نفس الصفحة من نوعية الكذب الممجوج عن "
سفاح المعادي" الذي نشرت صحيفة المصري اليوم تفاصيله من قبل، وحاولت الأهرام تلميع وتبرئة ساحة موظفي الداخلية من أي تقصير أو إهمال، واعتبار أن الصحف "تنشر الإشاعات وتفزع المواطنين" .. وزورت الحقيقة حينما قالت أن "4 فتيات فقط" تعرضن للاعتداء بينما الحقيقة أكبر من ذلك، كما لم تذكر "الأهرام" أن هناك فتاة من الضحايا توفيت نتيجة النزيف.

هذه عينة بسيطة من عملية الاستخفاف بالعقول ومسح المخ التي تقوم بها الصحف القومية، ولن أتحدث عن منع مقالات كاتب كبير مثل فهمي هويدي من فترة لأخرى لأنها "تتجاوز السقف" ولن أتحدث عن الفساد الإداري المستشري، فبرغم مئات الملايين التي تدخل ميزانية الصحيفة من كم الإعلانات الهائل إلا أنها تخسر! وتستمر في الخسارة! كيف؟! شم على ظهر إيدك تعرف!

الصحف القومية تموّل من جيوب الشعب ودافعي الضرائب طبقاً للقانون، وبالتالي يجب أن تكون معبرة عن كل قطاعات الشعب، لكن ما يحدث أبعد ما يكون عن ذلك.

وأعتقد أن الحل الأفضل ليس الحديث عن إصلاح هذه الصحف، أو تغيير قياداتها من فترة لأخرى، وإنما إلغائها تماماً وتحويلها لمؤسسات مستقلة لا تخضع للدولة بأي شكل من الأشكال.

دعوتي في 2007 هي: اللهم اعتقنا وارحمنا من الأهرام والأخبار والجمهورية.. اللهم احصهم عدداً ولا تغادر منهم أحداً!!

السبت، يناير 06، 2007

غيبوبة العقل العربي.. إعدام صدام نموذجا


في كل أزمة تتبدى فيها غيبوبة العقل العربي يشعر المرء بالأسى إذ يحس أن المشوار مازال طويلاً جداً أمام أي تحرك حقيقي تجاه بناء نهضة الأمة أو تحررها في معركة استقلالها مع الحكام والسلاطين.

إذا عرفنا النهضة بتعريفها الأحظى قبولاً بأنها "ثورة في عالم الأفكار"، يستتبعها امتلاك الإرادة الكافية للتغيير، فسندرك حقاً أنه ليست أي نهضة في المنظور القريب.
إذ يمتلك العرب – بدلا من الأفكار – رصيدا هائلاً من العواطف والمحاسن والصدف .. التي تطغى على إعمال العقل وتقنين الأصول والمبادئ.
لا أعتقد أن أوسع الحالمين خيالا يتصور أن يعيش ديكتاتورا ويموت شهيداً ممجداً .. هكذا حصل مع صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع.

أو كما
قال أمجد الشلتوني أنه من نكد الدنيا على المرء أن يجد نفسه في خانة التعاطف مع ديكتاتور لم يحسب نفسه يوما أن يوصف بالشهيد.

نعم كلنا تعاطفنا مع صدام في وجه محتل غاصب وطائفية بغيضة، لكن بغض النظر عن كل الملابسات المسرحية المبتذلة التي ألحقت بمحاكمة صدام ثم إعدامه، لا يمكن أن يبرر ذلك أو يشرعن هذا التعاطف الهائل الذي أبداه البعض، ناقلين سفاح قاتل من درجة الدكتاتورية إلى درجة القديسيين ومساوينه بالمجاهدين الحقيقيين في الميدان.

وحتى لا يتسرع القارئ في الحكم، فإنني لست ضد وصف صدام بالشهيد، فهي صفة تلحق زورا أو حقاً بكل من مات مقتولا في حرب، وبوش يصف قتلاه بالشهداء، فنحن إذن أحق أن نصف صدام بالشهيد، وهي مسألة فقهية على كل حال أحسب أن الخلاف حولها مضيعة للوقت وتسطيح للقضية.

لكن ما أحاوله في هذا المقام أن نضع الأمور معاً في نصابها، ويجب قبل ذلك أن نزيح عواطفنا جانبا ، لا أقول أن نقتلها فنحن بشر، لكن لا أن يزيد الأمر عن حده.. وبصدد ذلك هناك مجموعة من الوقائع ينبغي استدعائها للعقل العربي:

أولا: صدام حسين كان أحد الرؤوساء العرب لا يختلف عنهم في كثير أو قليل، طاغية مستبد، وكان نظامه أحد أشد الأنظمة العربية طغيانا وسفكاً للدماء داخل بلاده، وطوال فترة سنوات حكمه العجاف، قتل ومذابح جماعية واغتصاب واعتقالات مما يسيل لها لعاب المنظمات الحقوقية ولا يكفيها أعوام لتدوينها وتوثيقها.

ثانيا: لم يتوقف طغيان صدام عند حدود بلاده، وإنما تعداه لدولتي الكويت وإيران، وأيضاً بغض النظر عن كل الملابسات التاريخية التي سببت تلك الصراعات والأطراف الدولية التي سعت لتأجيجها ثم جني ثمارها الاقتصادية والاستراتيجية لاحقا، بغض النظر عن كل ذلك فإن صدام لم يكن حريصا على الدم العربي ناهيك عن الدم الإنساني بصفة عامة.

ثالثا: نسي الجميع في غمرة عواطفهم أن صدام الذي تباكوا عليه كان هارباً فاراً لما دخل الاحتلال بغداد، وأنه لم يكن يوماً جندياً حقيقيا في الميدان، وعثروا عليه في جحر تحت الأرض، وأنه منذ اللحظة الأولى للدخول الأمريكان كان الشعب هو الذي يقاتل، أما جيش صدام وجيش الدولة فهؤلاء غالبيتهم كانوا يعيشون في مستنقع من الفساد والعيش على نهب أموال الشعب، ولم يكن مما يشغلهم يوما الحفاظ على كرامة بلادهم.

ومهما قيل وسيقال عن شجاعة صدام في وجه جلاديه، فإن هذا في رأيي كان الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يظهر بها، إذ ليس بيده أن يظهر بشكل آخر، وليس في يده سوى أن يحفظ ماء وجهه بهذه الطريقة.

هذه حقائق ثلاثة يجب أن نستدعيها للذاكرة حينما نحاكم صدام في ذاكرتنا وفي تاريخنا، وأنا على يقين أن التاريخ البعيد سوف يعطي لصدام ما له، وسوف يصفه بما يستحق مثله مثل بقية الحكام المستبدين الذين ذكرهم التاريخ بكل سوء على مر الزمان.

وفي المقابل هناك حقائق أخرى، إذ كنا نتمنى جميعا أن يتم التحقيق مع صدام حسين أمام محكمة عراقية حقيقية، وأن يتم التحقيق معه بالقانون وليس بالسياسة، لأن ما جرى كان أقرب لمسرحية هزلية من تطبيق القانون.
ولأنه ساعتها كانت ستتم محاكمة صدام عن دماء أبناء شعبه الذين قتلهم، عن أموالهم التي نهبها هو ورؤوس نظامه الفاسد، كانت ستتم محاكمته كما نتمنى أن نحاكم كل سلطان عربي عن تسليم بلاده للأمريكان، قبل أن ينقلبوا على بعضهم.

أخشى أن نستيقظ صباحاً لنجد كل الدكتاتورين العرب لهم مقامات يزورها الناس لمجرد أن أصدقائهم الأمريكان انقلبوا عليهم وأعدموهم، بدلاً من أن نضع الأمور في نصابها، وندرك أن معركتنا الحقيقية مع الأمريكان وضد الطائفية، وضد الاستبداد، نذهب لنضيع الوقت في زيارة قبور المستبدين؟!

أتمنى حين نتعاطف مع قضية صدام "الإنسانية" ألا ننسى أن نظام صدام واستبداده هو أحد الأسباب الرئيسية لما يحدث الآن في العراق برمته، ولا ننسى أيضا الكوارث والمذابح التي كان لنظام صدام يد مباشرة فيها.

المشكلة أن نجعل من عواطفنا حائلا وحاجزاً أمام مقاومة استبدادية الحاكم وطغيانه وسحرته وكهنته، لمجرد أنه ينادي كذبا بالقومية، أو أبدى ثلة من المواقف ضد الأمريكان، متانسين أنهم باعوا البلاد بالوكالة للأمريكان وغيرهم من قبل أن نولد.

ويظل السؤال: متى يتوقف العرب عن مسح ذاكرتهم بدموع العواطف؟!

الجمعة، يناير 05، 2007

على حصاد 2006


لا أدري لماذا لم أحب أن أضع موعد البرنامج "حصاد 2006" الذي ظهرت فيه على شاشة الجزيرة على مدونتي؟!

المهم، الجزيرة خصصت فقرة لمدة ساعة تقريبا عن التدوين في البرنامج الذي بث مساء الأحد 31/12/2006 ليكون ختام العام بالتدوين.

وكنت مع بعض الشباب والبنات الرائعين من البحرين وتونس وفلسطين وقطر والمغرب والأردن، في مقابل أساتذتنا الدكتور النفيسي وبشير نافع وعمرو حمزاوي ونادر فرجاني وعزمي بشارة.

أجمل ما في الأمر أنني تعرفت على هؤلاء كلهم، وكثيرين غيرهم في هذه الرحلة القصيرة إلى الدوحة.

وعندما كنت أتحدث مع الشباب بعد البرنامج أبدا البعض دهشتهم من التشجيع الذي لقيناه كشباب من جيل المفكرين الكبار، إذ توقع البعض صداماً أو اختلافاً في الأفكار.

جمعتنا بعد البرنامج مائدة العشاء الكبيرة، وحضر معنا أستاذ أحمد الشيخ وأيمن جاب الله ولونة الشبل .. وغيرهم وتبادلنا أطراف الحديث، وكانت ليلة جميلة فعلا ..

هذا رابط تحميل فيديو فقرة التدوين في البرنامج "ساعة كاملة" بحجم 221 ميغا، وأتمنى أن أعرف رأي من شاهده من خلال التعليقات

دمتم بخير .. وكل عام والتدوين بخير