الخميس، فبراير 22، 2007

لكنّ أمي لا تحب الجزيرة!


يقولون أن سن الرشد عند الإنسان في حدود الثامنة عشر، لكن بعض دساتير وقوانين العالم لا تعطي كامل الحقوق الأهلية والمدنية لمواطنيها إلا عند بلوغهم الحادية والعشرين من العمر.

وبرغم أنني تخطيت الثانية والعشرين من عمري إلا أنني اكتشفت أن أمي مازالت تعتبرني قاصراً .. إذ نزلت لأقضي لها حاجة، وصعدت لأجدها قد أخذت اللابتوب وأخفته في غرفتها..

لم يكن ذاك الموقف إلا أحد إرهاصات الاختلاف المستمر من شهور، برغم ذلك نمت نكداً وأصبحت أكثر نكداً .. فما أكره أن أنقطع عن الإنترنت! وما أكره أن أشعر أنني مازلت مقيداً بعواطف أهلي وأفكارهم التي تربوا عليها ، بغض النظر عن كونها صواباً أم خطأ!!

نمت أتساءل: متى أصبحت أمي في ذهني شكلاً من أشكال السلطة؟!

وزارتني في المنام أطياف أفكار عديدة، لا.. أظن أنني لم أكن نائماً وإنما كانت هي فقط حديث النفس .. كلها سوداوية لعينة .. زادت من كآبة نومي وتقلباته فنمت كثيرا واستيقظت كأني لم أنم.

متى بدأت المشكلة؟!

بدأت حينما استسلمت لرغبة أهلي ودخلت القسم العلمي، ثم تفوقت واستسلمت لرغبتهم ودخلت كلية الطب، ثم تفوقت في أول عام وأصبحت ملزماً أمام ضميري قبل أن يكون أمامهم أن أحافظ على تفوقي هذا حتى لو كنت أتجرعه كلعلقم!

هل حقا هذه هي بداية المشكلة؟!
أم أن بدايتها يا ترى من زمن جدي وجدتي؟! الذين تربو في بيئة من القمع والكبت، وهكذأ نشأ أبي وأمي في بيئة متوارثة من القمع، الحاكم يقمع شعبه، والمسؤول يقمع مرؤوسيه، والأب يقمع أبناءه ورغباتهم ..

لماذا أعيش منذ أن ولدت لا أرى سوى رئيسا واحداً يحكمني، وحزباً واحداً ينهبني، ورغبة واحدة في منزلي هي رغبة أهلي لا رغبتي


لماذا نعيش دائما على المسكنات ولا نعالج جذور المشكلة؟! ولماذا ننظر للطب والهندسة تلك النظرة المقدسة العلوانية؟!
هل هذا أيضا نتاج الحكم الفردي المتسلط الذي وأد كل تقدم وأمل، وزرع البطالة والتخلف لكنه ترك متنفسا من الفتات يتنافس عليه المبرمَجون عقلياً على التنافس في الفتات؟!

أم أنها نظرة المجتمع المتخلف الأمي الجاهل، الذي ينظر للمهن الأخرى نظرة دونية وكأن "الداكتور" لديهم هو إله مقدس أو صنم يعبد..

توقفت كثيراً عند كلمة "داكتور" كما ينطقها البسطاء، ومدى تشابها مع كلمة "ديكتاتور" !! هل يا ترى هناك علاقة!

ولكن لماذا أنا أتجرأ وأعيش على طريقة باولو كويهلو ، وأصدق كلامه عن الأسطورة الذاتية وأعيش مع أحلامه وروايته لمجرد أنها باعت ما يقرب من 40 ميلون نسخة في العالم؟!

لم أستطع في النهاية أن أجيب عن السؤال، متى أصبحت أمي في ذهني شكلاً من أشكال السلطة؟!

لكنني تجاوزت الإجابة عن السؤال، وأخذت أستدعي شهورا من المفاوضات والنقاشات مع أبي وأمي، استطعت فيها انتزاع بعض الاعترافات والحقوق من خلال بعض المرونة التي أبدوها حيتما "اكتشفوا" أخيراً أنهم يخاطبون عاقلا!!

أخيراً اعترفوا أن لي الحق في ممارسة ما أريد طالما قمت بواجبي نحو "المذاكرة" .. ورغم أن مالهم عليّ من حق الوالدين هو التفوق "بمعناه الواسع من جيد جدا إلى إمتياز" إلا أنهم مصممون أن أقل من الإمتياز سيكون نكوصاً عن الحق، واعتراضا على "قدري" المتمثل في كوني "يجب" أن أكون طبيباً !!

اتفقت معهم أخيراً .. بعد مفاوضات مليئة بالضغط النفسي ، إذ لا أريد أن أوذيهم وفي نفس الوقت لاأريد أن أوذي نفسي وأقتلها .. ودشنا وثيقة "للتوافق الأسري" اتفقنا عليها ..

لكني رأيت أن نفسيتي لن تقوى على المذاكرة إلا إذا أشبعتها بما تحب، وقررت أن أعمل بجوار دراستي، وأعطي لنفسي مهلة أن أجرب .. شهر أو شهرين، هل أستطيع أن أوازن بينهما أم لا؟!

وسرعان ما أوقفتني "شخطة" من أبي، و "صرخة" من أمي .. أنك تضيع مستقبلك!! ستذهب بنفسك في ستين "داهية" !!

حاولت نقاشهم بالمنطق، وقلت لهم "دعوني أجرب" .. فوجدت أبي يقول: "أنت في فترة لا تحتمل التجريب! أنهِ دراستك ثم افعل ما بدا لك" !!

لا أدري لماذا ذكرتني هذه الجملة بمنطق سدنة السلطة عندنا حينما يقولون أن الشعب غير ناضج للديموقراطية، وسيختار الإرهابيين إذا أعطيناه الفرصة للاختيار!

المهم وبعد نقاش طويل عويص اتفقنا مرة أخرى على الخطوط العريضة، وذهبت تاركاً غرفة أمي وأبي أحمل كل الأفكار السوداوية معي .. وأفكر في اليوم الذي أنتهي فيه من هذه الكلية حتى أحصل على بطاقة هوية منفصلة عن هويتهم!!

وأمي لا تريدني أن أكون كما تريد هي فقط، وإنما هي أيضا ترى الصحف والكتب مضيعة للوقت "كام واحد كتب ومتغيرش حاجة!" وهي أيضاً لا تحب مشاهدة الجزيرة فهي تشعر حينما تشاهدها أن "القيامة قامت والناس يحشرون" على حد تعبيرها.. وتظن أن أحمدي نجاد رئيس باكستان "تقريبا" ..
أما أبي فهو يكتفي بالمشاهدة والتحسر أكثر من الفعل أو التحرك.

هي أسرة مصرية نموذجية للأسرة العربية الهادئة المسالمة . . التي تحمل في وسطها ذاك الفتى المشاكس العنيد الذي يظن أنه سيغير الدنيا .. "الذي هو حضرتي"

الحق أن أهلي ليسو دكتاتورين، فهم يسمحون لي بحرية كبيرة نسبيا مقارنة بما أسمعه وأشاهده عند زملاء آخرين .. والحق أيضاً أنهم يقابلون المنطق بالقبول في كثير من الأحيان ويستمعون ويناقشون .. وأحمد الله على ذلك.

المهم أنه - وفي نهاية اليوم - الساعة الثانية فجراً وجدت أمي قادمة وتحمل اللابتوب لتعطيني إياه مرة أخرى!

ربما يود الذين اشتغلوا بالصحافة لو لم يكونوا صحفيين!
------------------------------------
** نشر المقال أولا على موقع الجزيرة توك

الثلاثاء، فبراير 06، 2007

عقبالكم كلكم ياللي في بالي.. محاكمة أول ضابط أمن دولة من 20 سنة


شكل عدد من جمعيات حقوق الانسان بمصر ائتلافا حقوقيا بهدف مراقبة محاكمة ضابط أمن دولة متهم بتورطه في تعذيب مواطن صعقا بالكهرباء حتى الموت، وذلك على خلفية ما وصفوه بتعرض أسرة المجني عليه لضغوط للتنازل عن القضية، ووصف حقوقيون هذه المحاكمة التي تعد الأولى من نوعها في مصر منذ عشرين عاما، بأنها نقلة نوعية.

وبحسب بيان أصدرته المنظمات الحقوقية تعود بداية القضية التي من المقرر أن تستأنف المحكمة غدا السبت النظر فيها، إلى سبتمبر/أيلول 2003 حيث تم اعتقال الأخوين محمد عبد القادر السيد وسامح عبد القادر السيد، واحتجازهم بقسم حدائق القبة بالقاهرة، وقد توفي محمد عبد القادر بعد عدة أيام من اعتقاله نتيجة تعرضه للتعذيب, وفي أبريل 2006 أحالت النيابة العامة الضابط المتهم النقيب أشرف مصطفى حسين إلى المحاكمة الجنائية.

بواعث قلق

وقال رئيس جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان طارق خاطر إنهم لاحظوا بصفتهم هيئة الدفاع عن الضحية أن هناك بواعث قلق شديدة بدأت منذ 2003 لمحاولة طمس معالم القضية وتبرئة الضابط، "ولذلك دعونا لتشكيل هذا الائتلاف".

وفيما يتعلق بطبيعة هذه البواعث، أشار إلى أن النيابة أمرت بضبط وإحضار المتهم أكثر من مرة ولم ينفذ القرار، "كما علمنا أن الضابط كان معه صورة من تقرير الطب الشرعي التي لم نستطع نحن الحصول عليها لمدة سبعة أشهر".
وأكد أن الأمر الأخطر هو أن دفاع المتهم قدم في جلسة المحاكمة نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تنازل أسرة المجنى عليه عن الدعوة المدنية وإلغاء توكيلات هيئة الدفاع.

وأكد خاطر أن هذا التنازل وليد إكراه مادي ومعنوي، لأن "شقيق الضحية مازال تحت أيديهم معتقلا وفق قانون الطوارئ وتتم المساومة به"، "خاصة وأن المتهم ليس شخصا طبيعيا وإنما يمثل جهاز مباحث أمن الدولة"، وحذر من أن تكون زوجة الضحية وبناته القصر يتعرضن لضغوطٍ شديدة للتنازل عن القضية.

أول محاكمة
من جانبه قال أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة للجزيرة نت إن منظمته تشارك في الائتلاف الحقوقي بهدف التأكد من سير القضية وفق الإجراءات القانونية الصحيحة، وهذه المراقبة تتم في كل دول العالم.
ونفى أن يكون معيار المراقبة هو إدانة المتهم، وإنما "تحقيق العدالة، فنحن نكتفي بالمراقبة ونثق في القضاء المصري"، مؤكدا أن المحاكمة تمثل نقلة نوعية، حيث أن كل الضباط الذين أحيلوا للتحقيق منذ عشرين عاما ضباط عاديون ليسوا في أمن الدولة، حيث يصعب إحالة هؤلاء للمحاكمة بسبب استخدامهم أسماء حركية وعدم القدرة على إثبات التعذيب.

وفي هذا السياق أشار خاطر إلى أنه رغم إحالة 44 ضابطا للمحاكمة عام 1986، بتهمة تعذيب معتقلي الجماعة الإسلامية، إلا أنهم حصلوا على البراءة، بعد عدم تمكن المجني عليهم من التعرف على الضباط.

يذكر أنه تم إحالة ضابطي شرطة للمحاكمة في الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية انتشار مقاطع فيديو على مدونات الإنترنت توضح مشاركتهم في تعذيب وإهانة المواطنين في أقسام الشرطة.

الخميس، فبراير 01، 2007

الساقية تدور في نهر الثقافة بالقاهرة للعام الرابع



عمرو مجدي -القاهرة - الجزيرة نت
من العسير أن تسير في شوارع العاصمة المصرية القاهرة دون أن تقع عيناك على لافتة على غرار "فخور بأني غير مدخن؟" أو "2006 عام اللغة العربية" وتحمل كلها توقيع "ساقية الصاوي.. تسقي فكرا وثقافة".
الساقية أصبحت خلال فترة وجيزة نسبيا تحمل مغزى جديدا لدى المصريين هو تلك المؤسسة الثقافية الأهلية التي تقع على ضفاف النيل، والتي تستعد للاحتفال بعيد ميلادها الرابع خلال أيام في فبراير/ شباط 2007.
وبينما يعدها البعض أول مركز ثقافي مدني، فإن سببا مهما من أسباب قيمتها الرمزية يرجع لكونها أحد المشاريع التي استطاعت أن تكسر فكرة أن الثقافة لا تنجح ولا تربح.

يقول مؤسس الساقية المهندس محمد عبد المنعم الصاوي إنه لم يكن يتخيل حينما بدأ المشروع منذ أربعة أعوام أن يحدث هذا التوسع المكاني وتحتل الساقية تلك المكانة لدى المجتمع.
وتحدث عن تأسيس المشروع فقال إنه افتتح بقاعدة واحدة ومكتبة صغيرة، ومع مرور الوقت بدأ المشروع يتوسع بالتدريج حتى تم افتتاح فرع جديد منذ أسابيع، وقارب عدد الأعضاء نحو عشرة آلاف عضو.

نشاط موازٍ

وعن علاقة المؤسسة بوزارة الثقافة، قال الصاوي إنها عبارة عن دفع إيجار شهري لأملاك الدولة نظير قطعة الأرض.
وأشار إلى أن الحكومات العربية بشكل عام لا تهتم بالثقافة ولديها خلل في الأولويات، واتفق مع وجهة النظر القائلة إن تأميم الثقافة من قبل الدولة هو السبب الرئيسي لمشاكل الثقافة، لكنه استدرك قائلا: لماذا لا نترك الدولة تفعل ما تريد ونصنع نشاطا موازيا؟!

وذكر الصاوي أن المؤسسة بصدد إصدار مجلة شهرية ورقية من الشهر القادم، وإنشاء أكاديمية الساقية للإدارة الثقافية، لكي يكون هناك شباب قادر على تحمل المسؤولية ولديه رسالة وقادر على إدارة الموضوع في الأزمات وتحت الضغوط.
من جانبه أوضح مسؤول العلاقات العامة محمد صلاح أن أهم ما يميز الساقية من الداخل هو المرونة في الإدارة والتي يحرص على تعزيزها المهندس محمد.

اجتذاب الشباب

ونفى الصاوي ما يتردد من أن تكون الساقية ركزت في بدايتها على الحفلات الموسيقية فقط، مشيرا لوجود تنوع بين الموسيقى والغناء والندوات والمعارض.
وأرجع أسباب نجاح الساقية في اجتذاب جمهور كبير من الشباب إلى أن "الشباب دائما متشكك، فهو اطمئن أننا لسنا جهة حكومية، ولا نحاول استغلالهم ماديا فالأسعار أرخص من أي مكان، وهذا أعطاهم انطباع أن هؤلاء الناس لا يستغلونا ولا يسيسونا ولا يحاولون توجيه فكرنا لاتجاه معين".
الفنان التشكيلي هاني حسين قدم معرضين من لوحاته في الساقية، ويرى أنها أصبحت مركزا ثقافيا لكل من يحب الثقافة والفن، وشكل حياة لبعض الناس، وهدفها ثقافي أولا وأخيرا.
كريستوف سائح سويسري يزور الساقية للمرة الثانية لأنه "موسيقي مهتم بالتعرف على الموسيقى العربية ووجدتها في الساقية".

حمدي محمود (محاسب) أبدى إعجابه الشديد بالساقية حيث "لها أهداف تعلو بالجمهور، وأفكار يخلو منها أي انحطاط أو استغلال ومعظم أنشطتها وبرامجها مجانية" وذكر أنه يحضر بناته الأطفال في الصيف للاشتراك في الأنشطة الفنية وحفظ القرآن.

أما عبد الرحمن حسام (طالب جامعي) فقال إنه مهتم بحضور الندوات أكثر، ورأى أنه ينقصها الكثير حيث تقتصر زيارتها على طبقة اجتماعية وتعليمية معينة، واعتبر أن هذا واقع أكثر من كونه عيبا في المؤسسة، مطالبا إياها بمحاولة الوصول لشريحة أكبر من المجتمع.
يُذكر أن سر تسمية الساقية مقتبس من عنوان المجموعة القصصية لوزير الثقافة السابق عبد المنعم الصاوي، ومن أبرز أنشطتها الحفلات الموسيقية والمسرحية والندوات والدورات وحملات توعية مختلفة.

الأمن يمنع شاب عنده 20 سنة من دخول مصر!

]الأمن منع المسقطي من دخول مصر! المسقطي دا شخص محترم جدا عنده 20 سنة بس وطالب في كلية إدارة أعمال بجامعة البحرين ، لكن الحق يقال طبعا المسقطي لازم يمنع من دخول مصر .. ليه؟! لأنه ناشط حقوقي وصاحب أول جمعية شبابية لحقوق الإنسان في العالم العربي.. التهمة ثابتة ومتحولش تنكر!
أدانت كل من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان والبرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان، منع السلطات المصرية رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان محمد المسقطي من دخول مصر.
وقالت الشبكة العربية في بيان لها إن المسقطي كان في طريقه لحضور ندوة تتناول دور الشباب العربي في المجتمع المدني، حيث احتجزته أجهزة الأمن بمطار القاهرة لمدة 12 ساعة قبل أن ترحله إلى البحرين ظهر أمس الأربعاء.
وربط مدير الشبكة جمال عيد منع المسقطي من دخول مصر باجتماعات وزراء الداخلية العرب التي اختتمت أمس في تونس. وقال للجزيرة نت يبدو أن "فشلهم في مكافحة الإرهاب قد جعلهم يستبدلونه بمكافحة نشطاء حقوق الإنسان".
بينما أشار مدير البرامج في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان معتز الفجيري إلى أن منع الناشط البحريني -البالغ من العمر 20 عاما- يأتي على خلفية جرأته في تأييد عدد من القضايا الحقوقية في مصر والبحرين، منها ما عرف بتقرير "البندر" في البحرين.

وقد عقدت الندوة مساء أمس وتناولت قضايا عدة منها دور الشباب في الإصلاح السياسي.