الجمعة، أغسطس 24، 2007

درس في احترام حرية التعبير من الشرق الأدنى


قرأت خبراً على الجزيرة الإنجليزية يفيد بأن السلطات الماليزية فرضت حظراً لمدة شهر على جريدة محلية "مكال أوساي Makkal Osai " بسبب نشرها لكاريكاتير يظهر سيدنا المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام وهو يدخن سيجارة ويحمل كأسا من البيرة!

موقف الحكومة الماليزية يمثل درسا في احترام حرية الرأي والتعبير – ليس موجها إلى الدول العربية القمعستانية كالعادة فحسب – وإنما أيضا إلى الغرب، في توضيح ذلك أسجل بضع نقاط:

أ‌- قرار الحظر اتخذ بعد نظر القضاء في الأمر، ولم يتم الاتكاء على العصى الأمنية لتنفيذه، وهو ما يعكس مجتمعا يحترم نفسه وقوانينه ويغلق الباب أمام الإزدواجية والهوائية السياسية، وليس كما يحدث في معظم الدول العربية إذ يتم الحظر – في حال وقوع مخالفة – طبقا لأمر السلطان، وبدافع من حفظ الأمن السياسي وليس الأمن القومي أو المجتمعي، ناهيك عن أن يكون الحظر دون أي مخالفة تذكر، وهو ما يحدث مرارا.

ب‌- الرسالة الثانية موجهة للغرب، فعلى الرغم من أن فحوى الكاريكاتير غير محرض أو ساخر، بل على العكس يقول على لسان السيد المسيح أن "من يتوب من أخطائه فالجنة تنتظره"، إلا أن الصحيفة سارعت بالاعتذار بعد غضب المسلمين والمسيحيين هناك، بل حاولت الصحيفة تبرير نشر الكاريكاتير بأنه "خطأ غير مقصود" ، إذ قال محرر الصفحة أن الكاريكاتير تم تحميله من على شبكة الإنترنت دون أن ينتبه المحرر إلى أن السيد المسيح يحمل في إحدى يديه سيجارة، وفي الأخرى زجاجة من البيرة!

كل تلك الاعتذارات والتفسيرات والإدانات الرسمية، تثير شجونا في النفس إذ يتذكر موقف الحكومات الغربية إبان أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، التي لم تسجل أي موقف يذكر.

ج- تتقاطع تلك المسألة مع قضية شرعة حقوق الإنسان التي أصبحت سمة مميزة للخطاب العالمي، وهي مساحة تثير الكثير من اللغط وتتحول إلى ساحات للتراشق بين الأيدولوجيا اليمينية والعلمانية خلف قناع الدفاع عن حقوق الإنسان كلٌ بمنظوره، حول ذلك أرغب في إبراز عدة أفكار هي:

بداية، ومع احترامي لكل جمعيات حقوق الإنسان ومنظومة الحقوق في العالم أجمع، إلا أن الخروقات التي تمارسها بشكل ممنهج الكثير من حكومات الدول الغربية هذه الأيام بحق منظومة الحقوق، جعلتها مثار سخرية في لاوعي المواطن العالمي، بعد أن نالت من قدرها كثيراً في وعيه، فالدول الغربية التي بذلت الجهد الأكبر في تدشين تلك المواثيق ودفع بقية دول العالم للتصديق عليها بعد الحرب العالمية الثانية، هي نفسها التي تخرق تلك المواثيق اليوم ليلا ونهارا.. في كل بنودها، ولا يحاسبها أحد.

ثانيا: صحيح إن عدم احترام الحكومات الغربية لتلك المواثيق لا يبرر ازدراء البعض لها أو تجاهلها، لكن من قال إن كل ما صكه الغرب هو وحيا أنزل من السماء؟ ولماذا يتوجب على العالم كله أن يدور في فلك التبعية للغرب، أو كما تحدث روجيه جارودي عن وهم "مركزية الحضارة الغربية"؟!! فالإنسان الغربي يؤمن أنه صاحب الحضارة الأوحد ويجب أن يكون الكعبة التي يدور حولها العباد، وهذا محض هراء ويثير الغثيان، ناهيك عن أن المواثيق الدولية نفسها أثبتت للدول حق التحفظ على بعض بنود المعاهدات التي تصادق عليها، بل إنها أبرزت أيضا في كثير من موادها ما يقرر حق الدول في التعامل مع المواثيق بما لا يتعارض مع ثقافة مجتمعاتها المحلية.
في سياق تدعيم ذلك نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقر بأن: "على فكر فرد واجبات إزاء الجماعة، التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل". وهو ما يصب في تفضيل مصلحة المجموع على مصلحة الفرد إذا ما تعارضا.
كما تقول فقرة ثانية من نفس المادة: "يخضع الأفراد في ممارسة حقوقه وحرياته للقيود التي يقررها القانون، مستهدفا منها، حصراً، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام، ورفاء الجميع في مجتمع ديموقراطي"
هكذا تقول المادة بوضوح شديد أن من حق الدول سن القوانين التي تلزم الناس باحترام حقوق بعضهم البعض، والحفاظ على الفضيلة والنظام العام.

الفقرة 3 من المادة 12 في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تقول:
"لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود سوى تلك التي ينص عليها القانون وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي، أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى في هذا العهد".

وكذلك الفقرة 3 من المادة 18 تقول:
"لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية".

من مثل تلك المواد يفهم أي منصف أن حقوق الإنسان إذ دشنت عالميتها فهي – في ذات الوقت - أرست مبدأ الحق في الخصوصية المجتمعية، وتقديم مصلحة المجموع على الفرد، بما يحفظ مقومات المجتمع الأساسية من الانهيار والتداعي.
صحيح أيضا أن جمعيات حقوق الإنسان يجب أن تناضل من منظور حقوقي إنساني بحت، ولا تنحاز إلى القيم السائدة في أي مجتمع لأنها قد تكون خاطئة، لكن هذا لا يعطيها صكا وتفويضا بتقويض دعائم وثقافة المجتمع، فثمة خطوط عريضة تتفق عليها الأغلبية، كما أن ثمة فرق واضح بين ماهو خطأ ويجب أن يواجه، وما هو صواب ولا يجب أن يواجه إلا إذا كنت تحمل أجندة غير وطنية.

من ناحية أخرى، يبدو من شديد العبث واللامعقول أن تحاول جمع 6 مليار بشري على كوكب الأرض لاحترام نصوص بحذافيرها أو مواد بعينها، دون أن تولي اعتبارا لكل الاختلافات الثقافية، بله المعتقدات القيمية، التي تراوح عبر الزمان والمكان.

ثالثا: وفي المقابل، أتفق مع الذين يقولون أن كلمة "لكن" التي تلي كل حق من حقوق الإنسان في الدساتير العربية، تتحول إلى مفتاح للقمع والاستبداد، وبدلا من أن تكون حفاظا على القيم تستحيل حفاظا على كرسي الحكم وعرش السلطان، لكن هذا أيضا لا يبرر إلغائها، فالعيب ليس فيها وإنما فيم تستخدم.
لا يمكن أن أغفل أيضا ما تحتويه أدبيات نفر من الإسلاميين – خاصة المتشددين منهم – من ازدراء لفكرة حقوق الإنسان من الأساس، وهدمها بدلا من تقويمها، بالإضافة إلى اللغط الذي يديره بعضهم بسبب تأويلات ظاهرية للنصوص، ويجب أن يقابل من يسمون أنفسهم بالمعتدلين تلك المواقف بنفس القدر من الامتعاض الذي يقابلون به من يدعو للحرية المطلقة.

خلاصة الفكرة، إن الأمر يحتاج إلى مزيج من التوازن بين هذه وتلك، بين الخصوصية والعالمية، بين التحفظ والانفتاح، بين رأي الأغلبية وحق الأقلية، وقبل كل ذلك يحتاج لنية صادقة لإنقاذ المجتمع، وإخلاص تجاه الوطن والمجتمع.
ثمة مقولة غربية أود أن أختم بها تقول إن: "البطل هو الذي يقدر المسؤولية التي تأتي مع الحرية"...

الأربعاء، أغسطس 01، 2007

New Internet Subscription System Angers Egyptians

amr magdi - aljazeera.net
Fighting Connections

According to a statement from the National Telecommunication Regulatory Authority, the main target from these measures is apparently fighting the widespread phenomena of connections in Egypt. Most web users hire a connection from a neighboring Internet cafe for 35 pounds a month, or a subscriber distributes connections to his neighbours- up to ten, and divide the subscription cost among them .

Dr. Amr Badawi. CEO. National Telecommunication Regulatory Authority confirmed in a phone call with Aljazeera.net that:" The connection phenomenon hurt"s Egypt"s international ranking and weakens the quality of the service". He defended restricting the capacity, saying " Restricting the capacity to 2 gigabytes came after studies showing that every Egyptian family"s average web use is 1.5 gigabytes a month.

Badawi said the state has to support the Internet, adding " but we will not support those who download movies and games from the Internet " .

Regarding speeds other than the 256 kilobytes, Badawi defended leaving them up to companies to give various offers, without specifying a maximum price, stating that "Egypt is witnessing a free economy " and that " the competition of eight companies in the market ensures not highly raising prices".

He saw as misestimating the web users fearing the consequence of this, saying" let"s give the new system a chance and allow the market to correct its mechanisms".

Badawi dismissed rumors around specifying the web browsing to 60 hours a month, saying " this was just a an example which I gave in the press conference to those who can"t get the giga measures and Internet capacity".

Web meter

Badwai"s statements did not pacify web users who likened the new decision to creating " a meter for the Internet " like water meter and electricity meter, and they threatened with boycotting in case it takes effect.

Basma Ayman, a university student, said that she will not stop her connection from " a neighboring café. Despite the bad service, the proposed system has more disadvantages". Ahmed Al Masri, owner of an Internet café, said that " the new system will force us into doubling prices on customers".

For his part, Dr. Hisham Nabih Al Mahdi, an assistant professor of Information Technology at Cairo University described the new system as " a big trap".

While he considered the connections "unacceptable", he demanded " taking clear and well-studied steps and take views of the public because they are a part of the problem and part of the solution".

Curbing Weblogs

By its role it attacked the information technology manager in Al Ahram organization doctor Ahmed Nassef, chairman of the IT at Al-Ahram, strongly attacked the decision. "There is no thing in the world called curbing the Internet, and the connections can"t be considered burglary.", he said to Al-Jazeera. Net. How can a layman pay the cost of this service without sharing it with others?".

Asked about Badawi"s statement that eight dollars a month is one of the cheapest prices internationally, Nassef said "We shouldn"t compare ourselves with the world because we are on of the world"s lowest-income countries. What can a citizen who gets less than 100 dollars a month do?".

Nasef did not rule out that these decisions mainly aim at curbing Internet use after it has spread as a tool of opposition through weblogs. He called for seeking other solutions like legalizing the connections.
-----------------------------------
** This report is first published in arabic on aljazeera.net on 27/7/2007