الأحد، فبراير 03، 2008

غزة بعيون مصرية - 1 -



الجزء الأول: الطريق إلى غزة

بعض التجارب تستعصي على التصديق، هكذا ببساطة تمر بالتجربة كاملة وبرغم أنك صانعها أو مشترك في صنعها، لكن بعد انتهائها ما تزال غير مصدق أنك كنت هناك.. هكذا كانت رحلتي إلى غزة..

هكذا تراني مساء الأربعاء الماضي 31 يناير أحمل حقيبة خفيفة وأتأكد من حشو الكاميرا بالذخيرة الحية – أعني كارت الميموري والبطاريات الأساسية والاحتياطية – وأتصل بعبد الرحمن منصور، الذي أخبرني أن محمود سعيد سيرافقنا أيضاً..
في طريقي من القاهرة إلى المنصورة لأقابل الرفيقين ثم إلى الإسماعيلية ومنها إلى العريش ومن العريش إلى رفح المصرية.. لم يتوقف قلبي عن الخفقان .. كنت متوتراً وكل خوفي أن يتم إرجاعنا عند نقطة من نقاط التفتيش لأننا لسنا فلسطينيين.

عبرت بنا السيارة داخل الزقازيق في طريقنا من المنصورة إلى الإسماعيلية.. معظم تلك المدن لم أزرها من قبل، وهي لذلك تضفي مزيداً من سحر المعرفة على تلك الرحلة..



كان الطقس بارداً جداً.. كنا نرتدي جميعا القفازات وعدة جواكت أو (بولوفارات) .. في بعض الأماكن على الطريق كانت الأمطار الخفيفة تتساقط..

مدن القنال تبدو غافية هادئة جداً وكأنها مدن أشباح في ذلك الوقت المتأخر من الليل، وعند مدخل كوبري السلام العملاق في الطريق إلى العريش تم تفتيشنا عدة مرات قبل أن يسمحوا لنا بالمرور بعد إبراز البطاقات المصرية.

في السابعة صباحاً من يوم الخميس كنا قد وصلنا إلى رفح المصرية.. ركبنا سيارة أخرى لتوصلنا إلى أقرب نقطة من بوابة صلاح الدين.. وكانت تلك أصعب اللحظات في الطريق .. كان هناك أكثر من 5 نقاط تفتيش في مسافة لا تتجاوز 40 كيلو متراً ..

أخيراً اقتربنا من معبر رفح، وهنا توقفنا عند نقطة تفتيش، وجاء الضابط يسأل الركاب عن وجهتهم.. لحظتها أسقط في يدي.. وظننت أننا بعد أن صرنا على مرمى حجر من فلسطين سوف نعود أدراجنا..

كانت بجوارنا في السيارة سيدة مصرية تعيش في غزة منذ عام 66 حينما كانت غزة تابعة لمصر إداريا، وقد استغلت الحدود المفتوحة لتزور أقاربها في مصر.. هكذا أخبرتني.
وعلى الفور طلبنا منها أن تخبر أي ضابط يسألنا إلى أين نتوجه أننا أقاربها وأننا نعيش في غزة لكي يسمحوا لنا بالعبور..

الضابط يسأل الركاب في الأمام، وحين يعرف أنهم مصريون يطلب منهم النزول بلهجة حازمة.. كان معهم حقائب كبيرة، ويبدو أنهم من التجار وذهبوا للاسترزاق.. إنهم يمنعون أية بضائع من الدخول.

الآن الضابط يسأل السيدة التي لم أعرف اسمها، فتخبره ببساطة أنها متوجه إلى غزة.. وهنا سبحان الله الضابط لم يسأل بقية الركاب.. وأمر السائق بالانطلاق .. هكذا بكل سلاسة عبرنا إلى رفح .. يبدو أنهم لا يدققون إلا مع من يحمل بضائع أو حقائب كبيرة ..



أنزلنا السائق عند النقطة التي لا يمكن لأي سيارات أن تعبر بعدها، كانت مع السيدة المصرية حقيبة ثقيلة جداً فوق السيارة ساعدنا السائق في إنزالها.. وهنا وجدنا أنفسنا ملزمين أخلاقيا بمساعدة هذه السيدة في حمل الحقيبة التي قدرت أنها تزن نحو 70 كيلو جراماً.. فالطريق موحلة جداً ومغطاة بطبقة طينية سمكها نحو 10 سنتيمترات .. وقد انسكب بها بعض الزيت والبنزين .. ولا يوجد سيارات نقل بعد تلك النقطة.

ولأن محمود أشدنا بنية فقد اضطر لحمل الحقيبة معظم الطريق، فيما حملتها أنا مسافة قصيرة، بينما قال عبد الرحمن أنه لن يستطيع حملها.. كنا نتبادل الأدوار أحدنا يحمل الحقيبة والآخر يمشي أمامه ليفسح له الطريق، والثالث يمشي مع السيدة المصرية مخافة أن تنزلق في الطين.

كانت السماء تمطر حينا.. وكأن كل هذا الطين لا يكفي.. اتسخت أحذيتنا وأقدامنا بالطين .. لو رأت أمي منظر البنطلون ساعتها لرقعت بالصوت الحياني!



أخيراً وجدنا عربة (كارو) وافق صاحبها على حمل الحقيبة في المسافة المتبقية مقابل قدر من المال! وتركنا نمشي في الطين نهرول خلفه للحاق به!! هناك اصطدم محمود بشجرة - لا أدري كيف لأنني كنت أسبقهم للحاق بالعربة - وشجت رأسه .. عندما رأيته كان منظره عجيباً وقدرت أنه سيحتاج عدة غرز.




عند بوابة صلاح الدين توقف الرجل الذي رفض الدخول، وطلب 20 شيقل (30 جنيها)! وهو مبلغ ضخم جداً بالنسبة للعمل البسيط الذي قام به.. أعطيته 20 جنيهاً وتركته وانصرفت.
الآن نعبر بوابة صلاح الدين أصبحنا رسمياً في رفح الفلسطينية .. ودعت السيدة وانصرفت بعد أن تأكدت إنها ستتصرف في الباقي بمفردها.

الطريف هنا أننا قمنا جميعا من قبل بتفعيل خدمة التجوال Roaming وعند تلك النقطة الحدودية كانت الشبكة تتقلب في ذات اللحظة بين موبينيل و Jawwal (شبكة الموبايل في فلسطين).

كان إبراهيم عمر ورزق عروق – زملائنا في الجزيرة توك – على علم بقدومنا وفي انتظارنا.. تصافحنا في حرارة .. نظرت للمباني حولنا فوجدتها أشبه بالمصفاة من كثرة الرصاص الذي نخر هيكلها..



كان علينا قبل التوجه إلى غزة أن نذهب بمحمود إلى المستشفى كي يطهروا له جرحه ويقرروا ما إذا كان يحتاج الخياطة..

ذهبنا إلى صيدلية قريبة، كانت هناك فتاة لطيفة طهرت جرحه وأكدت أنه يحتاج (تغريز) كما يقولونها باللهجة الغزاوية.. وذهبا إلى مستشفى النجار وكانت هناك بانتظارنا مفاجأة..


انتهى الجزء الأول

23 اللي طرقعولي:

نـــــــور يقول...

يا ألله .. ماشاء الله .. مش متخيل انت قد ايه حركت مشاعري وخاصة سبحان الله تيسير ربنا سبحانه وتعالى في الدخول..

وأنا بانتظار الجزء التاني على احر من الجمر فعلا!

جميله بو حريد يقول...

واضح ان طريقك كان سالك يا دوك :)

اظاهر هولاكو دعواته طلعت بفايده

فى انتظار الحديث عن الحياه فى غزه

رماح مفيد يقول...

يبدو انها كانت رحلة متعبة لكنها رغم ذلك لم تخلوا من المتعه

صدقا اهنئكم على هذه الخطوة الجبارة

اتمنى ان تسنح لي الفرصة وان اذهب لغزة انا ايضا

بانتظار الجزء الثاني لا تطول ..
عمرو.. الله يعطيك العافية

كنت ناوية اعلق

طلع بدها اشتارك

Amr Magdi يقول...

نــور : شكرا لتعليقك .. وأعتقد إن الأمر كان بسيط فعلا لكن القلق جعلني متوتر كثير ساعتها


سأكتب الجزء الثاني قريبا إن شاء الله

Amr Magdi يقول...

جميلة بو حريد:

هوا هولاكو كان بيدعي ولا كان نازل قر :) ههههه .. حددي موقفك ، دي مسالة خطيرة تاريخيا مينفعش اللعب فيها

Amr Magdi يقول...

رماح:

شكراً لتعليقك ..

إن شاء الله نلتقي كلنا جميعا ونتجول في كل فلسطين قريباً


ملاحظة: نقلت تعليقك، التعليق لا يحتاج إلى اشتراك

محمد رفعت يقول...

انت متأخر
بس قشدة عليك

خمسة فضفضة يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماشاء الله

يابختكوا ، كان نفسي اكون هناك معاكوا

ربنا يجمعنا في المسجد الاقصي قريب ان شاء الله

غير معرف يقول...

يا ابن المحظوظة يا عمرو

جوكر الدعوة يقول...

والله جميله جدا المغامرة دى بجد شيقة أنا منتظر الجزء الثانى

يارتنى كنت معاهم...يارتنى كنت معاهم

وضـّاح يقول...

تبارك الرحمن :)

الحمدلله الذي يسر لكم الصعاب

في انتظار الجزء الثاني

غير معرف يقول...

I did nothing but cry...
You moved every bit of me, for the past and present.

May Allah forgive you!

الـفجـريـــة يقول...

فى الحالات اللى زى دى بيكون تنزيل الاجزاء مع بعضها أريح للقراء نفسيا:)

يعنى فى انتظااار الجزء الثانى والثالث لو فى

عموما حمدا لله على السلامة
واكيد هى رحلة لا تنسى
وتجربة لها مذاق خاص

Amr Magdi يقول...

الفجرية:

شكراً لتعليقك

مع حق بالنسبة إلى إن نشر الأجزاء كلها مرة واحدة سيكون أريح لبعض القراء ، لكن ليس كلهم

ربما لو نشرتها كلها مرة واحدة ستكون ثقيلة لقارئ الإنترنت

كذلك أردت أن أبدأ بنشر الحدث وهو ساخن ، وكذلك حتى أبدأ ولا أتكاسل بعد ذلك

كان في نيتي أنشر كل يوم جزء لكن تأخرت لأسباب انشغالي في أمور أخرى


بالنسبة للفائدة من التجربة فهي أكثر مما يحتمل جهازي العصبي لتخزينه في فترة 40 ساعة قضيتها هناك

Amr Magdi يقول...

غير معرف رقم 2

I wrote several comments and deleted them all

I don't know what to say

please don't scratch your own wound and let it heal

Amr Magdi يقول...

وضاح:
شكرا لمرورك

سأنتظر تعليقك في الجزء الثاني إن شاء الله

Amr Magdi يقول...

غير معرف رقم 1

مش عارف أنا أمي محظوظة ولا لأ
.. ممكن نعمل ملك وكتابة ونشوف

Amr Magdi يقول...

خمسة فضفضة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن شاء الله الفرصة تيجي تاني .. ونتقابل كلنا هناك

Amr Magdi يقول...

جوكر الدعوة:

ضحكتني بتعليقك، فكرتني بمشهد في فيلم الطريق إلى إيلات لما الراجل قعد يتنطط على الشط ويقول ياريتني كنت معاهم

..

على فكرة مش عايز أغيظك ، بس ناس كثير أوي راحت ..

ربنا يسهلها ونقدر نروح تاني كلنا

Amr Magdi يقول...

محمد رفعت

قشدة عليا!!

مفيش تعليق تاني يكون مش مألوظ أوي كدا ..

خليها قشطة طيب

roro_forislam يقول...

لا فعلا التدوينه

دى جامده جداااااا

ما شاء الله بجد

وأسلوب حضرتك

مع جو الصور الشتوى ده

بيفكرنى بقصة أسير الثلوج

بتاعةد نبيل فاروق

بس ساعتها

كان أدهم صبرى فى روسيا

مش فى غزه

الموهيم بقى

منتظره الجزء التانى بإذن الله


ربنا يوفقك يا دكتور

Amr Magdi يقول...

شكرا يا رضوى على التعليق

ههههه أنا ن - 1 بقى ولا قدري ولا مين بالظبط

الجزء الثاني نزل بإمكانك قراءته هنا

http://tark3atkeyboard.blogspot.com/2008/02/2.html

راحــله يقول...

ما شاء الله الاسلوب اكثر من راااائع والرحله طبعا راااااااااااااائعه بجد بجد انا بغبطك عليها ...
مبروك وعقبالنا