فيوليت داغر: مازلنا نعيش شريعة الغاب والليبرالية ليست النموذج
ربما تسمع عن أنشطتها في الإعلام وكلامها الكفيل بأن يذهب بك (وراء الشمس) في البلاد العربية، لكن حين تراها للوهلة الأولى يصعب عليك أن تتخيل أن هذا الكلام يخرج من فم تلك المرأة الرقيقة، المهذبة.. لكنك لن تستغرق أكثر من بضع دقائق من الحديث لتدرك أنك لا تجلس مع مجرد ناشطة حقوقية وإنما خبيرة نفسانية، ومثقفة سياسية من العيار الثقيل.
الدكتورة فيوليت داغر هي ناشطة حقوقية دولية، وترأس اللجنة العربية لحقوق الإنسان ACHR ومقرها باريس، لكنها في الأصل خبيرة نفسانية لبنانية، وهي أيضا زوجة الدكتور هيثم مناع المفكر والناشط السوري الذي يقاسمها حياتها الاجتماعية والسياسية أيضا..
بالنسبة لي كان حواري معها تجربة ثرية ومفيدة، برغم أنني لم أملك وقتا كافيا للتحضير المسبق للمقابلة، لكن لم أرغب في تفويت الفرصة، حيث كانت مشاركا في ورشة عمل مع الدكتورة لمدة يومين.. سألتني عن مدة الحوار فقلت لها في حدود ثلث ساعة، لكن في نهاية الحوار اكتشفت أن 40 دقيقة مضت ومازالت لدي من الأسئلة الكثير..
- طلبت مقابلة العادلي ومرعي وسوزان مبارك، ومستشار وزير العدل اعترف لي بوجود مشاكل.
- ندافع عن كل الناس بدون تفرقة، والفكر الليبرالي ليس هو النموذج الواجب اتباعه، والديموقراطية لا تعني الليبرالية.
- أمريكا بعد 11 سبتمبر انكشفت عوارتها وليس لها مصداقية ولا ينبغي أن تعطي دورسا لأحد
- الدول العربية وأمريكا مثل (التلم الأوعج من الثور الكبير)، وأمريكا ضغطت على الأنظمة القمعية لتكون أكثر استبدادا.
- الذي يقول إنه ليس هناك مؤامرة على الشعوب "مغفل"، ومازلنا نعيش شريعة الغاب والسمك الكبير يأكل الصغير
- ليست كل المنظمات الغربية تعاملنا بمعايير مزدوجة، وهناك من يعتبر نفسه شريكا لنا ويدعم قضايانا.
- لا يجب أن ننساق وراء الغرب في "أجندة أولوياتنا" ولكن علينا أن نؤمن بعالمية حقوق الإنسان
- تفعيل مؤسسات المجتمع واللجوء للعصيان المدني هو الحل للتخلص من الاستبداد
- جمعيات حقوق الإنسان العربية متقوقعة على ذاتها وعليها أن توسع إطار عملها للخارج
لمتابعة الحوار على المدونة .. ببساطة استكمل القراءة، أو بإمكانك متابعة الحوار على الجزيرة توك
نريد أن نبدأ من حيث نشاطك الأخير في زيارتك لمصر، قابلتي مسؤولين في وزارات الداخلية والعدل؟
لا ، الحقيقة أنا طلبت أن أقابل وزراء الداخلية والعدل، وكذلك السيدة الأولى سوزان مبارك، وقمت باتصالات من أجل ذلك..
لكن لم يستجب لي سوى وزارة العدل حيث اتصل بي مساعد وزير العدل لشؤون حقوق الإنسان المستشار وحيد مناع ، واشترطوا وجود شخص ممثل لوزارة الخارجية.. وتم اللقاء
ما الذي دار في ذلك اللقاء؟!
كانت المسألة أن أستمع لهم عن جهوداتهم في ملف حقوق الإنسان، وكذلك يستمعون لي وأقول لهم ما أراه على الأرض..
كان هناك نوع من التوضيح أنهم ورثوا وضع من زمن بعيد وهناك تراكمات وأن هناك مشاكل، لكن هذه المشاكل تحتاج وقت لحلها وهم يفعلون ما يستطيعون.
هذا الكلام كان عن المحاكمات العسكرية للمدنيين أم ماذا؟
لا ، هذا الكلام بشكل عام، عن الوضع الحقوقي في مصر وما يجري على الأرض.. فالمسألة ليست تجني على مصر وإنما نحن يهمنا صورة مصر ايضا، وذكرت أمثلة من ضمنها المحاكمات العسكرية للمدنيين.
لكنك تدافعين عن الإخوان بقوة برغم أنهم من وجهة نظر البعض جماعة راديكالية ولا تؤمن بحقوق الإنسان إلا حين تتسق مع مصلحتها؟
سواء إخوان أو غير إخوان، نحن لا يهمنا فكر الناس، وإنما يهمنا ألا يكون هناك تمييز بين البشر، لماذا ننتقد الغرب حينما يتعاملون مع الإسلام بغير الطريقة التي يتعاملون بها مع مواطنيهم.. طيب نحن هنا في نفس البلد نتعامل مع الناس بتفرقة، ومن قال إن الفكر الليبرالي بنظر الكثيرين هو الفكر الأفضل؟ ليس هناك من مثل يحتذى، وإنما تعددية فكرية يجب أن نقبل بها في البلدان التي تسعى أن تكون ديموقراطية وتسعى للإصلاح..
نريد أن نبدأ من حيث نشاطك الأخير في زيارتك لمصر، قابلتي مسؤولين في وزارات الداخلية والعدل؟
لا ، الحقيقة أنا طلبت أن أقابل وزراء الداخلية والعدل، وكذلك السيدة الأولى سوزان مبارك، وقمت باتصالات من أجل ذلك..
لكن لم يستجب لي سوى وزارة العدل حيث اتصل بي مساعد وزير العدل لشؤون حقوق الإنسان المستشار وحيد مناع ، واشترطوا وجود شخص ممثل لوزارة الخارجية.. وتم اللقاء
ما الذي دار في ذلك اللقاء؟!
كانت المسألة أن أستمع لهم عن جهوداتهم في ملف حقوق الإنسان، وكذلك يستمعون لي وأقول لهم ما أراه على الأرض..
كان هناك نوع من التوضيح أنهم ورثوا وضع من زمن بعيد وهناك تراكمات وأن هناك مشاكل، لكن هذه المشاكل تحتاج وقت لحلها وهم يفعلون ما يستطيعون.
هذا الكلام كان عن المحاكمات العسكرية للمدنيين أم ماذا؟
لا ، هذا الكلام بشكل عام، عن الوضع الحقوقي في مصر وما يجري على الأرض.. فالمسألة ليست تجني على مصر وإنما نحن يهمنا صورة مصر ايضا، وذكرت أمثلة من ضمنها المحاكمات العسكرية للمدنيين.
لكنك تدافعين عن الإخوان بقوة برغم أنهم من وجهة نظر البعض جماعة راديكالية ولا تؤمن بحقوق الإنسان إلا حين تتسق مع مصلحتها؟
سواء إخوان أو غير إخوان، نحن لا يهمنا فكر الناس، وإنما يهمنا ألا يكون هناك تمييز بين البشر، لماذا ننتقد الغرب حينما يتعاملون مع الإسلام بغير الطريقة التي يتعاملون بها مع مواطنيهم.. طيب نحن هنا في نفس البلد نتعامل مع الناس بتفرقة، ومن قال إن الفكر الليبرالي بنظر الكثيرين هو الفكر الأفضل؟ ليس هناك من مثل يحتذى، وإنما تعددية فكرية يجب أن نقبل بها في البلدان التي تسعى أن تكون ديموقراطية وتسعى للإصلاح..
إذن إذا انطلقنا من هذا المنطلق نجد اننا يجب أن ندافع عن كل الناس دون تمييز بينهم، الذي سمعته في اللقاء هو إن الإخوان يمثلون نوع من المساس بالأمن القومي إلى آخره، لكن الذي أعرفه أن المسألة ليست بهذا الشكل بالضبط، إذا كان هناك أناس يشكلون مساس بالأمن هذا لا ينطبق على جماعة بعينها، أو على شريحة كبيرة بعينها، نحن نعرف إن الإنسان أحيانا ينتمي لجماعة معينة بحثا عن هوية ، وليس بالضرورة لكي يشكل ضغط أو إخلال بالأمن، فإذا انطلقنا من هذه الفرضية هذا يعني أننا يجب أن نحترم كل البشر ونتعامل معهم على هذا الأساس وندافع عن حقوقهم..
على كل حال أنا لا أعطي دروسا لأحد، لكن إذا كنت أعمل في مجال حقوق الإنسان فعليّ أن أدافع عن كل البشر ليكون لدي مصداقية

مُنعتي من قبل من دخول المحكمة العسكرية، هنا يبرز السؤال حول فعالية وجودك في مصر؟
نعم حوالي ثلاث مرات منعت، لكن الفعالية هي كي أبقى على تماس مع الناس وأطلع على الوضع، نحن نتكلم عن حالة عامة لكن لا نتكلم عن البشر الذين يعانون، لا نتكلم عن الأطفال وعن عائلات هؤلاء المعتقلين الذين هم من خيرة الناس، نحن نعرف أن بينهم أطباء ومهندسين ومدرسين ورجال أعمال..
هل ننطلق من فكرة إنهم يسيؤا لمجتمعهم عندما يكونوا بهذا المستوى ومنهم من كُرم من شخصيات كبيرة في الدولة على اكتشافاته العملية إلى آخره ، ثم نضعهم في السجن للأننا قررنا إنهم يشكلون خطرا على الأمن..
الدولة تستطيع أن تفعل ما شاءت بالقانون وتقول ضمن حالة الطوارئ السارية وضمن الصلاحيات الكبيرة المعطاة لرئيس الجهورية ووزارة الداخلية، هي تستطيع أن تقول إن الآخرين ينوون فعل كذا وكذا، وليس لديك إثبات.. وهذا ما حدث في عدة حالات ، وليس فقط المحكمة العسكرية فقط ، ولكنها هي النموذج لجسامة هذه الانتهاكات .. لكن نحن نتابع من السابق العديد من مثل تلك الحالات..
هل مجيئك المتكرر بصفتك الشخصية كناشطة دولية أم بصفتك رئيس للجنة العربية؟
بالتأكيد بصفتي كرئيسة للجنة .. لأنه أخذنا قرار في اللجنة العربية منذ بدأ هذه المحكمة منذ دخلت مصر إلى مجلس حقوق الإنسان أن نتابع هذه المحكمة العسكرية.. هناك تناقض واضح أن تقبل مصر كدولة عضو في مجلس حقوق الإنسان والتي ليست فقط تعهدت بأن تقوم بالتزاماتها وإنما تفعل القوانين الخاصة بحقوق الإنسان.. فكيف تستطيع أن تفهم هذا التناقض بين هذه العضوية وبين أن تضاعف أو حتى تستمر هذه الانتهاكات.
هل حاولتم الاتصال بالمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بخصوص هذه القضية أو غيرها؟
لا لم نحاول، لأني فضلت الاتصال بالمسؤولين الذين لهم القرار، جماعة الإخوان اتصلت بالمجلس وأبلغوه مناشدتهم .
وربما كنت سأتصل بهم لو كان لدي الوقت لأتصل بالجميع، وكانوا مدرجين على اللائحة التي حضرتها من أجل أن أتصل بالمسؤولين لكن فضلت أن أبدأ من المسؤولين في وزارتي العدل والداخلية والمجلس القومي للمرأة.
إذا تحدثنا عن وضع حقوق الإنسان في سوريا، كيف ترين أفق حقوق الإنسان هناك؟
ولماذا في سوريا فقط وهي في البلدان العربية كلها سيئة، أنا لا أعرف كيف نتكلم عن سوريا فقط ونحن إذا تكلمنا عن لبنان أيضا هو كارثة، وفلسطين كارثة أكبر، وفي العراق كوراث بالجملة، أيما ندير وجهننا سنجد كوراث عديدة..
لكن ما دمت سألتني عن سوريا، هناك إشكالات مازالت قوية جدا وما يتعرض له ناشطون في مصر يتعرض له ناشطون في سوريا، لكن هناك مجتمع مدني أكثر ديناميكية وحراكا في مصر، لانه في سوريا تعرض للقمع الشديد فترة طويلة من الزمن، وربما بدأ يخرج من هذا التقوقع على النفس وحاول أن يفعل شيء، وسموه ربيع دمشق ، ولكن هذا الربيع أفل بسرعة وأدخل الناشطون إلى السجون، واستمرت مسألة التضييق على الحريات، أنا أرى إن الوضع سيء جدا..
هل كان لكم نشاط في اللجنة العربية فيما يتعلق بحظر الحجاب في فرنسا؟
نعم بالتأكيد ، وأنا أذكر أيضا أنني ذهبت لتركيا منذ عدة سنوات عندما كانت الطالبات تتظاهر أمام الجامعات لأنهن منعن من دخول الجامعة بسبب الحجاب، وتضامنت معهن، لأنه يحق لهن أن تتعلمن..
هذا ما حدث في فرنسا ولأنه كان هناك استهداف للإسلام وبات الحجاب كأنه رمز هذا الإسلام الذي يخافون منه ويريدون أن يفشلوه.. أنا أعتقد أن هناك غلط في التعامل مع تلك القضايا بتلك الطريقة القمعية وبفرض القوانين، فإذا أردت أن أتحجب يجب ألا أمنع، وإذا أردت أن أرفع غطاء الرأس يجب ألا أمنع.. أنت تعرف إنه في تونس أيضا المحجبات يمنعن من الجامعات، بينما في السعودية يفرض الحجاب على الجميع..

ألا ترين أننا كجمعيات حقوق إنسان عربية نعتقد إننا مركز العالم ولا نهتم بتوسيع أفق رؤيتنا وإطار عملنا، المنظمات الغربية تساندنا في مواقفنا عندنا نتعرض للقمع داخل الدول العربية، لكن نحن لا نصدر أي بيانات مثلا فيما يتعلق بقضايا المجتمعات المشتركة معنا في العالم الثالث؟
نعم صحيح، نحن كما ذكرت لا نهتم بما يجري في الخارج ونتقوقع على أنفسنا ونتحدث كثيرا عن مشاكلنا، ربما لأننا غارقون كثيرا في مشاكل، هم اجتازوا مسافة بعيدة في التقدم وحرية التعبير وباتوا أكثر انفتاحا على العالم، ربما نحن منفتحون على العالم لكن مازلت الهموم الكثيرة تأكنا سواء كانت اقتصادية وسياسية، وما نعانيه من ظلم خارجي واحتلال ووضع يد على مقدراتنا ..
لكن هذا لا يبرر لنا ألا نهتم بما يجري في الخارج، وأنا أنادي بأن يكون هناك دائما تآزر بين الجمعيات وبين المجتمعات المدنية في العالم كي نستطيع دوما أن نفعلهم كي يكونوا معنا في قضايانا ونكون معهم في قضايانا، ونحن بدأنا في ذلك على كل حال، لا تعتقد أننا في داخل تلك البلدان ليس هناك من شرائح مجتمعية تشارك في الفعاليات على الصعيد الدولي.
إذا انتقلنا لملف حقوق الإنسان على المستوى العالمي، هل لديكم اهتمام في اللجنة فيما يتعلق بانتهاكات مثل معتقل جوانتانمو أو غيرها؟
من المعروف عن اللجنة أنها من أوائل الجهات التي تحركت لأجل إغلاق معتقل جوانتانمو، وكان معنا أفراد قلائل، وكنا نتظاهر في باريس، أذكر كان ذلك بجوار الأونسكو وكذلك نظمنا ندوات وخرجنا للشارع لنفس الهدف، ومن ذلك الوقت ونحن نصارع لأجل هذه المسألة.. ومتابعة الأشخاص الذين اعتقلوا مع محامين وتحريك المسألة في الإعلام.. ولحسن الحظ استطعنا أن نحصل على بعض ما طالبنا به لكن مازال المعتقل موجود ، وحملتنا مستمر لأجل إغلاقه نهائيا.
رأيك كناشطة حقوقية، كون أمريكا هي القوى العظمى في العالم الآن وتتشدق طوال الوقت بنشرها للديموقراطية ودفاعها عن حقوق الإنسان وهي في ذات الوقت التي تقوم بانتهاكات كبيرة، هذا التناقض ألا يعطي الفرصة والقدوة للحكومات المستبدة في أن تحذو حذوها؟
نعم هناك مثل لبناني تقريبا يقول (التلم الأعوج من التور الكبير) ، هناك في بلداننا العربية وبلدان كثيرة حالة طوارئ مفروضة منذ سنوات وسنوات كنا نشعر إننا ضعفاء تجاه الآخرين لأننا نعيش حالة الطوارئ، لكن مع مجيء جورج بوش للحكم ومن وراءه كل من يحركونه من لوبيات الضغط ومصالح الشركات، والكل يعرف دور المسيحيين الجدد في هذه المسائل، واتكأوا على أحداث 11 أيلول 2001 وأباحوا لأنفسهم كل الموبقات باسم محاربة الإرهاب.
طبعا استطاعوا أن يفعلوا ما يشاءون عبر تلك الأكذوبة المسماة محاربة الإرهاب، والتي أتاحت لهم تجميد أرصدة وتوقيف أشخاص ليس لهم لا ناقة ولا جمل والتدخل في سياسات الدول ليطالبوهم بأن يكونوا أكثر تصلبا واستبدادا مع معارضيهم بحجة محاربة الإرهاب.
إذن عندما نرى أمريكا تستعمل الأمم المتحدة أيضا وتطوع القانون الدولي لصالحها وتستعمله حينما يناسبها وتغيره حينما لا يناسبها، فليس لها أي مصداقية، ولم نكن نعول عليها، الآن انكشفت عوراتها للملأ ولا تستطيع الآن أن تعطي دروس لأحد في الديموقراطية، ونرى كيف باتوا مضحكة في العالم اليوم حينما يتحدثون عن الديموقراطية، فلم يعد أحد يصدقهم الآن

ماهو السبيل للخروج من تلك الحركة المفرغة إذن، الحكومات العربية وزمرتهم في الداخل يستشهدون بأمريكا والغرب في إنهم أصدروا تشريعات لمحاربة الإرهاب تقيد بعض الحريات الأساسية، ويقول نحن لسنا دول مستبدة فالدول العريقة في الديموقراطية سبقتنا في تلك القوانين.. ما رأيك؟
يجب أن نقول إن الديموقراطية ليست الليبرالية ، ولا الليبرالية الجديدة التي يتشدقون بها، هذا الكلام لليبراليين يعتبرون إن الأم والمثال الأعلى هو النموذج الغربي، وهذه الليبرالية التي تسري في تلك البلدان، وكأنهم لديهم عقدة نقص من هويتهم.. هذه الليبرالية التي تريد أن تنتشر في العالم وتتكأ على أشخاص من هذا النوع في بلداننا ولذلك هي قسمت المجتمعات إلى مقاوم أو مناهض لهذا التدخل والهيمنة الخارجية بشكلها الجديد، وبين الذين يريدون اعتبار الغرب المثل الأعلى ويريدون تطبيق ما يقولنه على أرضنا.
لكن برأيك توسع بعض التشريعات في مكافحة الإرهاب وانتقالها إلى دول أخرى غير أمريكا، هل هذه بأغراض دنيئة شريرة أم كانت هناك لدى البعض نية طيبة في الحفاظ على شعوبهم من الخطر؟
لا يوجد تشريعات سيئة بنية طيبة، نحن لا نقول بنظرية المؤامرة، لكن لا يجب أن نكون مغفلين، الذي يقول إنه ليس من مؤامرة على الشعوب هو المغفل، وليس من يقول إن السمك الكبير مازال يأكل السمك الصغير ومازالت القوة العظمى هي التي تفعل ما تشاء، ومن ترضى عنه أو تضعه جنديا لها في المنطقة يفعل ما يشاء..
ولم يكن هناك أحد يتدخل ويقول ولماذا تنظرون إلينا ولا تنظرون إلى أنفسكم أو إلى أصدقائكم الذين يفعلون ما يشائون وليس من أحد يتكلم عنهم، يعني نحن عندما رأينا إسرائيل تفعل الموبقات في غزة ولبنان وكل مكان وليس من أحد يتكلم، عندما دخل الأمريكان مع البريطانيين إلى العراق، صحيح كان هناك اعتراض وتحرك مجتمع دولي، ومع ذلك قاموا بما أرادوا أن يقوموا به
معنى ذلك أننا مازلنا في شريعة الغاب، لأن القوانين التي وضعت بعد الحرب العالمية الثانية، والاتفاقيات التي نصت من أجل أن تحمي البشر من ظلم البشر، وكأننا لم نفعل شيء، وعدنا خطوات للخلف، أعتقد أننا يجب أن ننتقل لمرحلة العقاب، لأنه عندما يشعر الظالم أو الذي هو في وضع القوة أنه ليس لأحد سلطة عليه، فإنه يفعل ما يشاء.
حينما لا يكون هناك سلطة مضادة، مؤسسات، مجتمع فاعل، ومجتمع مدني ناشط، ومنظمات حقوقية وغيره، الحاكم يفعل ما يريد لأنه يريد أن يؤبد سلطته أو يستمر، لذا يجب أن ننتقل إلى نوع من العصيان المدني وأن يشعر كل إنسان إنه مسؤول عما يقع من انتهاكات وأن يتحرك الناس ويجدوا طريقة لمقاومة ذلك الظلم الواقع عليهم..
هناك مثل يقول (من فرعنك يا فرعون) إذا تركنا الفرعون يحكم لحاله، ونحن خائفون على لقمة عيشنا وخائفون أن نذهب للسجن، فسيظل عايش على رقابنا.. لذلك يجب أن ننتقل وأعتقد أننا في طور الإنتقال.
بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان الغربية، هل ترين في تقييم عملها أن هناك قدر من الإزدواجية فيما يتعلق بالعالم العربي، فهي تنتقد دائما ما يحدث في العالم العربي في حين قد تغفل الطرف أحيانا عما تفعله بعض الدول الغربية وإسرائيل؟
هناك وجهتا نظر، يجب أن نعترف أن هناك تعددية ، وشرائح مختلفة جدا في تلك المجتمعات ولا يمكن أن نعمم أي شيء على الجميع.. هناك أطراف كثيرة تعتبر نفسها شريك لنا وهي داعمة لقضايانا، ونحن رأيناها في الحرب على العراق وفلسطين وغيره، ونحن نعتبر أننا يداً بيد معها للنضال من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان لأن هذا هو المجتمع المدني الدولي...
لكن في المقابل هناك شرائح أخرى، وخاصة الذين يحكمون في تلك البلدان، هناك سياسات موجهة، يعتقدون أنها تخدم مصالحهم، ويريدون منا أن نفعل ما يخدم مصالحهم.. وإذا كانوا يعتبرون ذلك لخدمة مصالحنا، سواء لأنهم هم الذين يمولون المنظمات هنا، أو لوجود اتفاقيات شراكة تربطنا معهم، تخول لهم التدخل وإعطاء الرأي ولكن ليس أن يفرضوا ما يريدون وإنما أن يتشاوروا معنا فيما يكون مناسب وما هو الأفضل ، وأن يعاونونا لأننا نستعين بهم لكي نخرج من المنزلق الذي نحن فيه.
هل يمكن إذن أن ندرج قضايا مثل المطالبات بإلغاء عقوبة الإعدام مثلا أو الحق في المثلية الجنسية، كقضايا لا يجب أن ننساق ورائهم فيها؟
طبعا هناك أجندات لهم، وربما لدينا قضايا من نظرنا أهم من تلك القضايا، يعني أن نخوض في قضايا هم يريدونها لنا عبر تمويلاتهم للجمعيات وغيره.. أن أعتبره نوع من التبعية، ونحن في اللجنة العربية لا نقبل أي تمويلات مشروطة ونعتمد على أنفسنا كثيرا
ولكن في المقابل إذا قلنا إن القضايا التي يطرحونها ليست جديرة بالاهتمام، هذا أيضا غير صحيح، بالعكس.. فعندما يتحدثون عن عقوبة الإعدام أعتقد أن علينا أن نقف ضدها.. ولا يحق لبشر أن ينهي حياة بشر لأي سبب، أما المثلية الجنسية فأنا أعتقد أنه حق للإنسان أن يقرر كيف يكون، وأنا كمختصة في علم النفس أعرف أن هذه المسألة لا تأتي عن رغبة في ليلة وضحاها وإنما هي مسألة تربية وتأتي من الطفولة..
أنا لا أقصد تناول القضيتين بشكل مفصل، وإنما ضربتهما كمثل للقضايا الجدلية، لكن هل أفهم من حضرتك إنه لا يجب أن ننساق وراء الغرب بالنسبة لترتيب الأولوليات؟
بالضبط، لأننا نعرف إن هناك أولوليات مهمة جدا مثلا الحقوق الاقتصادية هامة جدا في بلداننا يجب أن نلتفت لها..
لكن أفهم من كلامك أيضا إنك تؤيدين لما يمكن أن نسميه عالمية حقوق الإنسان، يعني ليس من حقنا أن نوقع على اتفاق حقوقي يقول بأحقية المرء في أن يكون مثلي جنسيا، ثم نعاقبه ..
بالضبط..
يعني أنت ترين في ذلك تناقضا وليس انسياقا وراء الغرب؟
هو ليس انسياقا وراء الغرب، أنت عندما توقع على اتفاقيات فأنت تعترف إن هذه الحقوق هي عالمية وليس من تمييز بين البشر لاختلاف ثقافاتهم..
ماذا إذا صدقت بعض الدول على هذه المواثيق لكنها تحفظت على مادة أو مادتين فيها.. أليس من حقها قانونيا ألا تطبق تلك المادة؟
يا سيدي هي تتحفظ وهي أحيانا تصدق ولكن لا تطبق أي شيء حتى لو لم تتحفظ على شيء، أعطيك مثل، مصر صدقت على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ولم تتحفظ على شيء، ومع ذلك هي تنتهك هذا الميثاق في كل يوم بما تفعله من توقيفات غير قانونية.. وغير ذلك.
فأنت تتفق وتوقع لكن أنت لا تطبق أي شيء..
في رأيك أثر المدونات والإعلام الإلكتروني والجيل الجديد من النشطاء الشباب في تعزيز أو إضعاف ثقافة حقوق الإنسان، كيف تقيميين؟
أنا لا أعتقد إن هناك إضعاف، أي وسيلة جديدة للتعبير بالتأكيد يجب أن يكون هناك بعض الضوابط أو الرقابة الذاتية بحيث لا تستعمل للسب والقذف وتمثل نوعا من احترام الذات من أجل احترام الآخر..
لكن كل وسيلة تعطي فرصة للتعبير عن الذات وعن هموم الناس أنا أعتقد أنها مفيدة ونحن نرى أن هناك مسؤولية عند هؤلاء الناس وباتوا فاعلين ولا يريدون فقط الإهتمام بأنفسهم وإنما بمجتمعهم عبر وسائل من هذا النوع.
إذن أنت ترين أنها إيجابية وأفادت بقوة؟
هي إيجابية وساهمت بالتعريف على مشاكل في المجتمع وسلطت الضوء على بعض القضايا التي كان الإعلام التقليدي لا يصل لها، وأعتقد إنها مفيدة.. هذا لا يعني إنه ليس هناك من خلل وأيضا استعمالات أحيانا لأغراض قد تسيء، لكن نحن جميعا مسؤولين عن تصويب هذه المسألة.
نلوم الحكومات دائما فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، لكن ألا ترين أن المجتمعات العربية إلى حد ما تكون متحفظة ولديها صورة ذهنية مشوشة وربما مضادة لحقوق الإنسان؟
نعم نعم، هذا موجود لدى بعض الشرائح المجتمعية..
من المسؤول عن نشر هذه الثقافة؟
لأنك تعيش وسط ثقافة تشكل هويتك، هذه الثقافة هي ثقافة المجتمع وثقافة البيت والمحيط الذي تنشأ فيه، وبماذا احتفظت من كل هذه العناصر وماذا طورت فيما بعد، هناك علاقة جدلية بين من هم في أسفل الهرم ومن هم في أعلى الهرم، يعني الطاغية لا يأتي من العدم وإنما يأتي من هذه الثقافة أيضا.. لذلك أقول إنه علينا أن نعمل خلال مدة طويلة وبتثقيف الإنسان.
أليست هناك مسؤولية على منظمات حقوق الإنسان، في نشر تلك الثقافة المضادة ربما بطريقة لا تعي لها، مثلا عندما يشعر الإنسان العربي إن هناك كيلا بمكيالين في بعض القضايا
نعم هناك إشكالات صحيح، نحن لسنا منزهين أو مثاليين، نحن نحاول أن نكون مثاليين ونعامل كل البشر بلا تمييز، لكن نرى أحيانا أن هذا غير موجود في التطبيق، وهناك تفضيل لمسائل على مسائل أخرى، لكن ليس كل المنظمات وكل البشر يتصرفون بتلك الطريقة، وأنا أعرف إن هناك منظمات أشخاصها يسيئون لبعض القضايا، ولكن هذا لا يعني إدانة قيم حقوق الإنسان نفسها
فمثلما يستعمل الدين أو أي أيدولوجيا تستعمل وتحور لخدمة أغراض بعض الأشخاص، فالبشر هم الذين يستعملون على مقاسهم بعض المسائل ويحولوها عن مسارها، وحقوق الإنسان ليست منزهة عن ذلك.


6 اللي طرقعولي:
حوار رائق وصاخب ياسيدي عمرو
أتمنى ألا يذهبك كلامها إلى ماوراء الشمس كما تقول
تحياتي لك
بالمناسبه يا عمرو , المثل اللى هيا قالته باللبنانى , هوه نفسه المثل المصرى:
اتلم المتعوس على خايب الرجا
بس برضه انا مختلف معاها فى قضية الإعلام و المثليه الجنسيه , لكن اختلاف الرأى لا يفسد للود قضيه
سلام عليكم
آسف , الإعدام و ليس الإعلام
This comment has been removed because it linked to malicious content. Learn more.
فكرة الحوار كويسه فعلا
تناولت جانب للأسف
معظم الشعوب العربيه لا تعى عنه شىء
فكرة تغيير ثقافة مجتمع وتوعيته
بحقوقه تحدى كبير أوى بيواجه أى منظمه
لحقوق الإنسان وخاصة لو كانت فى
الدول العربيه لأن ببساطه
الحكومات عرفت كويس أوى تشغل الناس
أبسط شىء خلته يقف 3 أو4 ساعات
عشان يشترى رغيف عيش فطبيعى
لما تيجى تذكر أمامه لفظ حقوق الإنسان
هيفتكر أنه أسم لفرن عيش والا حاجه:)
This comment has been removed because it linked to malicious content. Learn more.
إرسال تعليق