الثلاثاء، مايو 20، 2008

أنا والطب و د. حسين خيري.. عود على بدء!


في الأسبوع الماضي وبخني الدكتور حسين خيري** على عدم انتظامي في حضور الدرس العملي Clinical round ويبدو أنه بعدما وبخني شعر أنه خرج عن هدوئه ولطفه المعتاد – وفي الحقيقة لم يخرج – ولذلك طلب مني أن أنتظره بعد الدرس ليحدثني.

المهم، في الدقائق التي جمعتني به سألني عن سبب عدم حضوري، فهو كشخص يبذل مجهوداً يريد أن يرى مردوداً وهو يعتبر اهتمام الطلبة بالحضور أهم دافع ومحفز له، تفهمت كلامه للغاية، لكني شعرت أنه من الصعب أن أشرح له أسبابي المعقدة المتداخلة، وإزاء إصراره على المعرفة قلت له ببساطة أنني لم أرغب يوماً في أن أدخل هذه الكلية أو أن أصبح طبيباً!!

شعرت أنني صدمته، أو إن إجابتي لم تكن متوقعة، فقد كان يتوقع أن يكون السبب المعتاد هو الدروس الخصوصية، صحيح أنني أحصل على درس خصوصي في الجراحة، لكني أيضا لست مواظباً تماما في حضوره، وليس هو السبب الأساسي في تغيبي عن محاضرات الكلية، لكنه سيظل سبباً بالتأكيد.

كانت إجابة الدكتور بعد أن أطرق قليلا: مش عايز الكلية سيبها!! ليه تعمل حاجة مش عايزها؟ قلت له: إن شاء الله حسيبها بس لما أخلص سنة سادسة!
ودار بيننا نقاش هو السبب الذي دفعني للالتحاق بكلية الطب، وماذا كنت أرغب أن أدرس، ولماذا لم أفعل.. الخ وعلى الرغم من تفهمه الشديد لموقفي، إلا أنه تدارك الأمر وقال لي معلومتين:

الأولى: الاهتمام يمكن أن ينمّى، بالحضور يمكن أن تهتم، ويزيد اهتمامك، والطب ليس كلينكال Clinical فقط ، إذا كنت لا تحبه يمكن أن تشتغل أكاديمي Academic ، لا تحرق مراكب يمكن أن تحتاج لها مستقبلاً ..

الثانية: هناك أشخاص يولدون عظماء، وأشخاص يصبحون عظماء فجأة، وأشخاص يصنعون عظمتهم في حياتهم (قالها بالإنجليزية Born great, jump, or develop greatness!!)

قلت له: ليس لديّ أدنى اعتراض على هذا الكلام، وهذا ما أبقاني في الكلية، وهذا ما أحاول أن أفعله حتى أنهي الكلية، لكن الفكرة بعد ذلك هي أنني أحب شيئاً آخر .. فلماذا أبحث عن اهتمامي في مكان آخر، وأنا لديّ اهتمام بالفعل؟
قال: إنتا ممكن تشتغل أي حاجة.. مش لازم دكتور.

في النهاية سألته: ما رأيك فيما يفعله الأباء عامة في هذا الموضوع؟ هل يجب أن نسمع كلامهم وندرس ما لا نحب؟ ونترك شيئا نرغبه؟
لم أكن أسأله على سبيل النصيحة بصراحة، ليس إقلالاً من شأنه ولكن لأن 6 سنوات وأكثر، من التفكير والنقاش واستشارات الكبار والصغار كانت كفيلة لديّ بأن أصل إلى الإجابات المطلوبة - حتى لو كان تنفيذها صعباً لكني وصلت للإجابات ولا أتوقع جديداً حينما أستشير أي أحد - لكن الهدف من السؤال هو أن أطمئن إلى أنه لم يكن يجاملني بكلامه.

لكن ظني خاب واستفدت شيئاً جديداً فقد استخدم تشبيهاً ربما يخطر بأذهننا جميعا لكنني لم أره من هذه الزاوية من قبل!!


أجاب: بالتأكيد لا! إذا كان الله الذي خلقنا لم يجعلنا مؤمنين غصباً، فإما أن تفعل هذا الشيء بإرادتك أو لا يريده منك.. فما بالك بالعمل أو الدراسة؟!

شكراً دكتور حسين على نصيحتك.. إذا كنت ستقرأ هذه السطور يوماً ما، أو يخبرك أحداً بها.. أنا أحترم حضرتك جداً، وأمثالك ليسوا كثيرون.. لكنهم هم الأمل في هذا البلد بجد.
آسف أنني كتبت هذا دون اسئذان لكن لا أعتقد أن فيه ما يشين، وكذلك خِلت أنه سيفيد الكثيرين غيري.

كلمة أخيرة: بصدق أتمنى أن أكون مثلك.. لكن – اعذرني - ليس في الطب!

------------------------------------
**
الدكتور حسين خيري هو أستاذ جراحة الأوعية الدموية بكلية طب قصر العيني، وهو أستاذ محبوب للغاية وسط طلبته بسبب أخلاق العالم التي يتميز بها، وعلمه الغزير وطريقة شرحه السلسة، ولا تجمعني به أية علاقة خاصة أو مميزة سوى أن تقسيم مجموعات العملي جعلني في الوحدة التي يدرس بها.
أقام له طلاب دفعتي
حفلاً في الكلية يوم عيد ميلاده، وأنشأ له آخرون مجموعة على الفيس بوك وهو ما يكفي على عمق الحب والاحترام المتبادلين بينه وبين الطلاب، رغم أنني لم أحضر له سوى محاضراتٍ قليلة، لكنني أكن له نفس المستوى من الاحترام.
وهو بالمناسبة ابن الدكتور محمود خيري الجراح العالمي والأستاذ سابقا في نفس الكلية، وأخته الدكتورة ناهد أستاذة الطب النفسي في الكلية أيضا.

** متابعي المدونة الأعزاء يعرفون كل هذه التفاصيل من خلال التدوينات القديمة، ولذلك سأوفر عليهم وقتهم، وعامة يمكن لهم إنعاش ذاكرتهم بقراءتها هنا:
لكن أمي لا تحب الجزيرة! - في حشرجة آهة أريد أن أكون (1)في حشرجة آهة أريد أن أكون (2)

11 اللي طرقعولي:

omaima يقول...

دايما اقول لعمرو ابنى مش مهم عندى اى

حاجة قدر اهمية انك تتفوق تتميز

وتثبت

وجودك فى المجال الذى تختاره

وما شاء الله عليك ناجح ومتميز فى مجالك

وربنا يزيدك

غير معرف يقول...

انا عارفه انك صحفى شاطر ومعلش على الطب بس ممكن اقلك حاجه لو دخلت حاجه مش عاجباك حاول تلاقى فيها ولو حاجه واحده تحبها وتعجبك عشان متياش منها وصدقنى لان انا حصل معايا كده فى كليتى اللى كنت بكرها وفى الاخر بقيت زيك بتحسس طريقى فى الصحافه

ايات الحبال

چــِنـيـن ... عيلة و عايزة أفهم يقول...

في يوم من الأيام عندما تصبح نجماً في مجالك سيذكر الدكتور حسين هذا الحوار ... و ربما يحكيه لتلاميذه من باب الحكمة أيضاً !

Amr Magdi يقول...

دكتورة أميمة
مرحبا بك

تسعدني زيارتك دائما


وشكراً لتعليقك المشجع


ربنا يقر عينك بابنك

Amr Magdi يقول...

آيات
أهلا بك

شكرا لتعليقك

إحنا بندور على حاجة نحبها في الحاجة اللي مش بنحبها، عشان نقدر نتشعبط في الحاجة اللي بنحبها لحد ما نخلص الحاجة اللي مش بنحبها !! مش عشان نفضل مكملين في الحاجة اللي مش بنحبها وننسى إننا حبينا حاجة مش بنحبها!!


فهمتي حاجة ؟؟

Amr Magdi يقول...

چــِنـيـن ... عيلة و عايزة أفهم:

شكرا لتعليقك

ربنا يعينك، واضح إنك بتعاني في سنة ثالثة

والتعليق دا من آثار المعانة ! :D

نـــــــور يقول...

:) تدوينة جميلة

وانت عارف رأيي في الموضوع

وبصراحة انا احترمت الدكتور حسين جدا ..

ربنا يكرمك دوما ياعمرو ..

roro_forislam يقول...

ما شاء الله هو فى دكاتره كده فى الكليه

لا حقيقى عجبتنى اوى فكرة عيد الميلاد

ومش تقلق خالص يا دكتور

بص يا فندم ..فى نموذجين

نموذج دكتور احمد حالد توفيق

ونموذج يوسف إدريس ومصطفى محمود

الأول مش ساب الطب ووفق بينه وبين الأدب حتى له مقال أسمه بين الطب والأدب جامد اوى على فكره
والنموذج التانى بتاع د مصطفى
وهو فى رأيى رغم إنه لم يمارس الطب

بس الطب فاده كثير أوى فى

فكرته اللى نجح فى ترسخيها

العلم والإيمان

فى بقى نموذج غريب بس بيعجبنى

بتاع آرثر كونان دويل هو اللى عمل

شخصية شارلوك هولمز.كان دكتور فى عياده وباين كده مش كان عليها ناس كتير فكان بيبقى عنده وقت فاضى طبعا
فجتله فكرة الشخصيه وقعد يألف قصصها

انا برضه بكره طريقة تدريس الطب
بس قطعا بحب الطب
وكل ما حد يقولى ما تحولى
ما دامت الدراسه مش عجباكى أقولهم
انا قاعده ازود مساحة إبداعى!!
لا حقيقى المزج بين الطب والأدب
شىء رائع وبيثقل الكتابه
حتى لو مش كنت ناوى تشتغل طبيب
بس مجرد دراسته بتلهمك افكار للكتابه

لو كنت خارج المجال ده غالبا مش

كانت هتجيلك وممكن تلاحظ ده فى خواطر

أو آراء فى حاجه حسيه أو فى شرح قضيه

إجتماعيه..يمكن أنت مش حاسس بده

بس لو بعدت عن المجال هتشعر بالفرق

ربنا يوفقك عامة فى اى مجال

طالما عندك قناعه داخليه بيه

المستكشف/احمد محسن يقول...

دكتور حسين خيرى
ياااااااااه
خروجى كل يوم بعد الفجر في عز الشتاء من أجل حضور محاضراته
ليس من أجل العلم و لكن من اجل متعه أن تجلس مع شخص تعتقد أنه عالم .
فعلا ....
يدفعك لكى تقرأ و تفهم و تكون إنسان جيد .
لن أنسى هذه الأيام
هذا الرجل هناك عدد لا يحصى من الطباء يذكرونه بالدعاء كلما ذكر اسمه

المستكشف/احمد محسن يقول...
تمت إزالة هذه الرسالة بواسطة المؤلف.
Amr Magdi يقول...

رضوى:

شكراً لتعليقك ومحاولة المقاربة التي قمتي بها في الجمع بين الطب والأدب

لا أريد أن أكون محبطاً لك بيد أنني أختلف معك إلى حدٍ ما في هذه المقاربة

فأولا: أنا لا أمارس (الأدب) إذا كان يعني فنون الرواية والقص والشعر، وإنما أريد الكتابة هي قالب أريد أن أمارس فيه التحليل والتنظير بطريقته العملية الجافة قليلا

ربما قد يكون لي بعض المحاولات الأدبية لكن ليست مهنتي

ثانيا: الدكتور أحمد أنا أحبه وأقرأ له كثيراً جداً

لكن مع احترامي معظم القصص التي كتبها لا تنم عن موهبة كبيرة في القص، ربما هو يجيد حشد المعلومات ولديه أسلوب بارع في الكتابة لكن لا يمكن أبداً ذكره في التاريخ كأحد (القصاصين أو الروائين) العظام


الفكرة هي أن الحياة باتت تخصص ، ومن الصعب أن (تبدع) في مجال ما دون أن تكرس له حياتك

يمكن أن تظل متفوقاً في الاثنين لكن هناك فرق بين الإبداع والتخصص


هذه وجهة نظري .. والله أعلم

أما بخصوص إن دراسة الطب تفيدك في مهنة الأدب أو الكتابة ، فلا أحد أبداً ينكر ذلك ..

هذه قضية محل بحث كبير .. لا أدي لماذا يكون الطب ملهماً للناس


شكراً لتعليقك مرة أخرى