الثلاثاء، فبراير 26، 2008

فيوليت داغر: مازلنا نعيش شريعة الغاب والليبرالية ليست النموذج

ربما تسمع عن أنشطتها في الإعلام وكلامها الكفيل بأن يذهب بك (وراء الشمس) في البلاد العربية، لكن حين تراها للوهلة الأولى يصعب عليك أن تتخيل أن هذا الكلام يخرج من فم تلك المرأة الرقيقة، المهذبة.. لكنك لن تستغرق أكثر من بضع دقائق من الحديث لتدرك أنك لا تجلس مع مجرد ناشطة حقوقية وإنما خبيرة نفسانية، ومثقفة سياسية من العيار الثقيل.
الدكتورة فيوليت داغر هي ناشطة حقوقية دولية، وترأس اللجنة العربية لحقوق الإنسان ACHR ومقرها باريس، لكنها في الأصل خبيرة نفسانية لبنانية، وهي أيضا زوجة الدكتور هيثم مناع المفكر والناشط السوري الذي يقاسمها حياتها الاجتماعية والسياسية أيضا..
بالنسبة لي كان حواري معها تجربة ثرية ومفيدة، برغم أنني لم أملك وقتا كافيا للتحضير المسبق للمقابلة، لكن لم أرغب في تفويت الفرصة، حيث كانت مشاركا في ورشة عمل مع الدكتورة لمدة يومين.. سألتني عن مدة الحوار فقلت لها في حدود ثلث ساعة، لكن في نهاية الحوار اكتشفت أن 40 دقيقة مضت ومازالت لدي من الأسئلة الكثير..

- طلبت مقابلة العادلي ومرعي وسوزان مبارك، ومستشار وزير العدل اعترف لي بوجود مشاكل.
- ندافع عن كل الناس بدون تفرقة، والفكر الليبرالي ليس هو النموذج الواجب اتباعه، والديموقراطية لا تعني الليبرالية.
- أمريكا بعد 11 سبتمبر انكشفت عوارتها وليس لها مصداقية ولا ينبغي أن تعطي دورسا لأحد
- الدول العربية وأمريكا مثل (التلم الأوعج من الثور الكبير)، وأمريكا ضغطت على الأنظمة القمعية لتكون أكثر استبدادا.
- الذي يقول إنه ليس هناك مؤامرة على الشعوب "مغفل"، ومازلنا نعيش شريعة الغاب والسمك الكبير يأكل الصغير
- ليست كل المنظمات الغربية تعاملنا بمعايير مزدوجة، وهناك من يعتبر نفسه شريكا لنا ويدعم قضايانا.
- لا يجب أن ننساق وراء الغرب في "أجندة أولوياتنا" ولكن علينا أن نؤمن بعالمية حقوق الإنسان
- تفعيل مؤسسات المجتمع واللجوء للعصيان المدني هو الحل للتخلص من الاستبداد
- جمعيات حقوق الإنسان العربية متقوقعة على ذاتها وعليها أن توسع إطار عملها للخارج
لمتابعة الحوار على المدونة .. ببساطة استكمل القراءة، أو بإمكانك متابعة الحوار على الجزيرة توك

نريد أن نبدأ من حيث نشاطك الأخير في زيارتك لمصر، قابلتي مسؤولين في وزارات الداخلية والعدل؟
لا ، الحقيقة أنا طلبت أن أقابل وزراء الداخلية والعدل، وكذلك السيدة الأولى سوزان مبارك، وقمت باتصالات من أجل ذلك..
لكن لم يستجب لي سوى وزارة العدل حيث اتصل بي مساعد وزير العدل لشؤون حقوق الإنسان المستشار وحيد مناع ، واشترطوا وجود شخص ممثل لوزارة الخارجية.. وتم اللقاء

ما الذي دار في ذلك اللقاء؟!
كانت المسألة أن أستمع لهم عن جهوداتهم في ملف حقوق الإنسان، وكذلك يستمعون لي وأقول لهم ما أراه على الأرض..
كان هناك نوع من التوضيح أنهم ورثوا وضع من زمن بعيد وهناك تراكمات وأن هناك مشاكل، لكن هذه المشاكل تحتاج وقت لحلها وهم يفعلون ما يستطيعون.

هذا الكلام كان عن المحاكمات العسكرية للمدنيين أم ماذا؟
لا ، هذا الكلام بشكل عام، عن الوضع الحقوقي في مصر وما يجري على الأرض.. فالمسألة ليست تجني على مصر وإنما نحن يهمنا صورة مصر ايضا، وذكرت أمثلة من ضمنها المحاكمات العسكرية للمدنيين.

لكنك تدافعين عن الإخوان بقوة برغم أنهم من وجهة نظر البعض جماعة راديكالية ولا تؤمن بحقوق الإنسان إلا حين تتسق مع مصلحتها؟
سواء إخوان أو غير إخوان، نحن لا يهمنا فكر الناس، وإنما يهمنا ألا يكون هناك تمييز بين البشر، لماذا ننتقد الغرب حينما يتعاملون مع الإسلام بغير الطريقة التي يتعاملون بها مع مواطنيهم.. طيب نحن هنا في نفس البلد نتعامل مع الناس بتفرقة، ومن قال إن الفكر الليبرالي بنظر الكثيرين هو الفكر الأفضل؟ ليس هناك من مثل يحتذى، وإنما تعددية فكرية يجب أن نقبل بها في البلدان التي تسعى أن تكون ديموقراطية وتسعى للإصلاح..

إذن إذا انطلقنا من هذا المنطلق نجد اننا يجب أن ندافع عن كل الناس دون تمييز بينهم، الذي سمعته في اللقاء هو إن الإخوان يمثلون نوع من المساس بالأمن القومي إلى آخره، لكن الذي أعرفه أن المسألة ليست بهذا الشكل بالضبط، إذا كان هناك أناس يشكلون مساس بالأمن هذا لا ينطبق على جماعة بعينها، أو على شريحة كبيرة بعينها، نحن نعرف إن الإنسان أحيانا ينتمي لجماعة معينة بحثا عن هوية ، وليس بالضرورة لكي يشكل ضغط أو إخلال بالأمن، فإذا انطلقنا من هذه الفرضية هذا يعني أننا يجب أن نحترم كل البشر ونتعامل معهم على هذا الأساس وندافع عن حقوقهم..

على كل حال أنا لا أعطي دروسا لأحد، لكن إذا كنت أعمل في مجال حقوق الإنسان فعليّ أن أدافع عن كل البشر ليكون لدي مصداقية

مُنعتي من قبل من دخول المحكمة العسكرية، هنا يبرز السؤال حول فعالية وجودك في مصر؟
نعم حوالي ثلاث مرات منعت، لكن الفعالية هي كي أبقى على تماس مع الناس وأطلع على الوضع، نحن نتكلم عن حالة عامة لكن لا نتكلم عن البشر الذين يعانون، لا نتكلم عن الأطفال وعن عائلات هؤلاء المعتقلين الذين هم من خيرة الناس، نحن نعرف أن بينهم أطباء ومهندسين ومدرسين ورجال أعمال..
هل ننطلق من فكرة إنهم يسيؤا لمجتمعهم عندما يكونوا بهذا المستوى ومنهم من كُرم من شخصيات كبيرة في الدولة على اكتشافاته العملية إلى آخره ، ثم نضعهم في السجن للأننا قررنا إنهم يشكلون خطرا على الأمن..
الدولة تستطيع أن تفعل ما شاءت بالقانون وتقول ضمن حالة الطوارئ السارية وضمن الصلاحيات الكبيرة المعطاة لرئيس الجهورية ووزارة الداخلية، هي تستطيع أن تقول إن الآخرين ينوون فعل كذا وكذا، وليس لديك إثبات.. وهذا ما حدث في عدة حالات ، وليس فقط المحكمة العسكرية فقط ، ولكنها هي النموذج لجسامة هذه الانتهاكات .. لكن نحن نتابع من السابق العديد من مثل تلك الحالات..

هل مجيئك المتكرر بصفتك الشخصية كناشطة دولية أم بصفتك رئيس للجنة العربية؟
بالتأكيد بصفتي كرئيسة للجنة .. لأنه أخذنا قرار في اللجنة العربية منذ بدأ هذه المحكمة منذ دخلت مصر إلى مجلس حقوق الإنسان أن نتابع هذه المحكمة العسكرية.. هناك تناقض واضح أن تقبل مصر كدولة عضو في مجلس حقوق الإنسان والتي ليست فقط تعهدت بأن تقوم بالتزاماتها وإنما تفعل القوانين الخاصة بحقوق الإنسان.. فكيف تستطيع أن تفهم هذا التناقض بين هذه العضوية وبين أن تضاعف أو حتى تستمر هذه الانتهاكات.

هل حاولتم الاتصال بالمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بخصوص هذه القضية أو غيرها؟
لا لم نحاول، لأني فضلت الاتصال بالمسؤولين الذين لهم القرار، جماعة الإخوان اتصلت بالمجلس وأبلغوه مناشدتهم .
وربما كنت سأتصل بهم لو كان لدي الوقت لأتصل بالجميع، وكانوا مدرجين على اللائحة التي حضرتها من أجل أن أتصل بالمسؤولين لكن فضلت أن أبدأ من المسؤولين في وزارتي العدل والداخلية والمجلس القومي للمرأة.

إذا تحدثنا عن وضع حقوق الإنسان في سوريا، كيف ترين أفق حقوق الإنسان هناك؟
ولماذا في سوريا فقط وهي في البلدان العربية كلها سيئة، أنا لا أعرف كيف نتكلم عن سوريا فقط ونحن إذا تكلمنا عن لبنان أيضا هو كارثة، وفلسطين كارثة أكبر، وفي العراق كوراث بالجملة، أيما ندير وجهننا سنجد كوراث عديدة..
لكن ما دمت سألتني عن سوريا، هناك إشكالات مازالت قوية جدا وما يتعرض له ناشطون في مصر يتعرض له ناشطون في سوريا، لكن هناك مجتمع مدني أكثر ديناميكية وحراكا في مصر، لانه في سوريا تعرض للقمع الشديد فترة طويلة من الزمن، وربما بدأ يخرج من هذا التقوقع على النفس وحاول أن يفعل شيء، وسموه ربيع دمشق ، ولكن هذا الربيع أفل بسرعة وأدخل الناشطون إلى السجون، واستمرت مسألة التضييق على الحريات، أنا أرى إن الوضع سيء جدا..

هل كان لكم نشاط في اللجنة العربية فيما يتعلق بحظر الحجاب في فرنسا؟
نعم بالتأكيد ، وأنا أذكر أيضا أنني ذهبت لتركيا منذ عدة سنوات عندما كانت الطالبات تتظاهر أمام الجامعات لأنهن منعن من دخول الجامعة بسبب الحجاب، وتضامنت معهن، لأنه يحق لهن أن تتعلمن..

هذا ما حدث في فرنسا ولأنه كان هناك استهداف للإسلام وبات الحجاب كأنه رمز هذا الإسلام الذي يخافون منه ويريدون أن يفشلوه.. أنا أعتقد أن هناك غلط في التعامل مع تلك القضايا بتلك الطريقة القمعية وبفرض القوانين، فإذا أردت أن أتحجب يجب ألا أمنع، وإذا أردت أن أرفع غطاء الرأس يجب ألا أمنع.. أنت تعرف إنه في تونس أيضا المحجبات يمنعن من الجامعات، بينما في السعودية يفرض الحجاب على الجميع..

ألا ترين أننا كجمعيات حقوق إنسان عربية نعتقد إننا مركز العالم ولا نهتم بتوسيع أفق رؤيتنا وإطار عملنا، المنظمات الغربية تساندنا في مواقفنا عندنا نتعرض للقمع داخل الدول العربية، لكن نحن لا نصدر أي بيانات مثلا فيما يتعلق بقضايا المجتمعات المشتركة معنا في العالم الثالث؟

نعم صحيح، نحن كما ذكرت لا نهتم بما يجري في الخارج ونتقوقع على أنفسنا ونتحدث كثيرا عن مشاكلنا، ربما لأننا غارقون كثيرا في مشاكل، هم اجتازوا مسافة بعيدة في التقدم وحرية التعبير وباتوا أكثر انفتاحا على العالم، ربما نحن منفتحون على العالم لكن مازلت الهموم الكثيرة تأكنا سواء كانت اقتصادية وسياسية، وما نعانيه من ظلم خارجي واحتلال ووضع يد على مقدراتنا ..
لكن هذا لا يبرر لنا ألا نهتم بما يجري في الخارج، وأنا أنادي بأن يكون هناك دائما تآزر بين الجمعيات وبين المجتمعات المدنية في العالم كي نستطيع دوما أن نفعلهم كي يكونوا معنا في قضايانا ونكون معهم في قضايانا، ونحن بدأنا في ذلك على كل حال، لا تعتقد أننا في داخل تلك البلدان ليس هناك من شرائح مجتمعية تشارك في الفعاليات على الصعيد الدولي.

إذا انتقلنا لملف حقوق الإنسان على المستوى العالمي، هل لديكم اهتمام في اللجنة فيما يتعلق بانتهاكات مثل معتقل جوانتانمو أو غيرها؟
من المعروف عن اللجنة أنها من أوائل الجهات التي تحركت لأجل إغلاق معتقل جوانتانمو، وكان معنا أفراد قلائل، وكنا نتظاهر في باريس، أذكر كان ذلك بجوار الأونسكو وكذلك نظمنا ندوات وخرجنا للشارع لنفس الهدف، ومن ذلك الوقت ونحن نصارع لأجل هذه المسألة.. ومتابعة الأشخاص الذين اعتقلوا مع محامين وتحريك المسألة في الإعلام.. ولحسن الحظ استطعنا أن نحصل على بعض ما طالبنا به لكن مازال المعتقل موجود ، وحملتنا مستمر لأجل إغلاقه نهائيا.

رأيك كناشطة حقوقية، كون أمريكا هي القوى العظمى في العالم الآن وتتشدق طوال الوقت بنشرها للديموقراطية ودفاعها عن حقوق الإنسان وهي في ذات الوقت التي تقوم بانتهاكات كبيرة، هذا التناقض ألا يعطي الفرصة والقدوة للحكومات المستبدة في أن تحذو حذوها؟
نعم هناك مثل لبناني تقريبا يقول (التلم الأعوج من التور الكبير) ، هناك في بلداننا العربية وبلدان كثيرة حالة طوارئ مفروضة منذ سنوات وسنوات كنا نشعر إننا ضعفاء تجاه الآخرين لأننا نعيش حالة الطوارئ، لكن مع مجيء جورج بوش للحكم ومن وراءه كل من يحركونه من لوبيات الضغط ومصالح الشركات، والكل يعرف دور المسيحيين الجدد في هذه المسائل، واتكأوا على أحداث 11 أيلول 2001 وأباحوا لأنفسهم كل الموبقات باسم محاربة الإرهاب.
طبعا استطاعوا أن يفعلوا ما يشاءون عبر تلك الأكذوبة المسماة محاربة الإرهاب، والتي أتاحت لهم تجميد أرصدة وتوقيف أشخاص ليس لهم لا ناقة ولا جمل والتدخل في سياسات الدول ليطالبوهم بأن يكونوا أكثر تصلبا واستبدادا مع معارضيهم بحجة محاربة الإرهاب.
إذن عندما نرى أمريكا تستعمل الأمم المتحدة أيضا وتطوع القانون الدولي لصالحها وتستعمله حينما يناسبها وتغيره حينما لا يناسبها، فليس لها أي مصداقية، ولم نكن نعول عليها، الآن انكشفت عوراتها للملأ ولا تستطيع الآن أن تعطي دروس لأحد في الديموقراطية، ونرى كيف باتوا مضحكة في العالم اليوم حينما يتحدثون عن الديموقراطية، فلم يعد أحد يصدقهم الآن

ماهو السبيل للخروج من تلك الحركة المفرغة إذن، الحكومات العربية وزمرتهم في الداخل يستشهدون بأمريكا والغرب في إنهم أصدروا تشريعات لمحاربة الإرهاب تقيد بعض الحريات الأساسية، ويقول نحن لسنا دول مستبدة فالدول العريقة في الديموقراطية سبقتنا في تلك القوانين.. ما رأيك؟

يجب أن نقول إن الديموقراطية ليست الليبرالية ، ولا الليبرالية الجديدة التي يتشدقون بها، هذا الكلام لليبراليين يعتبرون إن الأم والمثال الأعلى هو النموذج الغربي، وهذه الليبرالية التي تسري في تلك البلدان، وكأنهم لديهم عقدة نقص من هويتهم.. هذه الليبرالية التي تريد أن تنتشر في العالم وتتكأ على أشخاص من هذا النوع في بلداننا ولذلك هي قسمت المجتمعات إلى مقاوم أو مناهض لهذا التدخل والهيمنة الخارجية بشكلها الجديد، وبين الذين يريدون اعتبار الغرب المثل الأعلى ويريدون تطبيق ما يقولنه على أرضنا.

لكن برأيك توسع بعض التشريعات في مكافحة الإرهاب وانتقالها إلى دول أخرى غير أمريكا، هل هذه بأغراض دنيئة شريرة أم كانت هناك لدى البعض نية طيبة في الحفاظ على شعوبهم من الخطر؟
لا يوجد تشريعات سيئة بنية طيبة، نحن لا نقول بنظرية المؤامرة، لكن لا يجب أن نكون مغفلين، الذي يقول إنه ليس من مؤامرة على الشعوب هو المغفل، وليس من يقول إن السمك الكبير مازال يأكل السمك الصغير ومازالت القوة العظمى هي التي تفعل ما تشاء، ومن ترضى عنه أو تضعه جنديا لها في المنطقة يفعل ما يشاء..

ولم يكن هناك أحد يتدخل ويقول ولماذا تنظرون إلينا ولا تنظرون إلى أنفسكم أو إلى أصدقائكم الذين يفعلون ما يشائون وليس من أحد يتكلم عنهم، يعني نحن عندما رأينا إسرائيل تفعل الموبقات في غزة ولبنان وكل مكان وليس من أحد يتكلم، عندما دخل الأمريكان مع البريطانيين إلى العراق، صحيح كان هناك اعتراض وتحرك مجتمع دولي، ومع ذلك قاموا بما أرادوا أن يقوموا به

معنى ذلك أننا مازلنا في شريعة الغاب، لأن القوانين التي وضعت بعد الحرب العالمية الثانية، والاتفاقيات التي نصت من أجل أن تحمي البشر من ظلم البشر، وكأننا لم نفعل شيء، وعدنا خطوات للخلف، أعتقد أننا يجب أن ننتقل لمرحلة العقاب، لأنه عندما يشعر الظالم أو الذي هو في وضع القوة أنه ليس لأحد سلطة عليه، فإنه يفعل ما يشاء.
حينما لا يكون هناك سلطة مضادة، مؤسسات، مجتمع فاعل، ومجتمع مدني ناشط، ومنظمات حقوقية وغيره، الحاكم يفعل ما يريد لأنه يريد أن يؤبد سلطته أو يستمر، لذا يجب أن ننتقل إلى نوع من العصيان المدني وأن يشعر كل إنسان إنه مسؤول عما يقع من انتهاكات وأن يتحرك الناس ويجدوا طريقة لمقاومة ذلك الظلم الواقع عليهم..
هناك مثل يقول (من فرعنك يا فرعون) إذا تركنا الفرعون يحكم لحاله، ونحن خائفون على لقمة عيشنا وخائفون أن نذهب للسجن، فسيظل عايش على رقابنا.. لذلك يجب أن ننتقل وأعتقد أننا في طور الإنتقال.

بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان الغربية، هل ترين في تقييم عملها أن هناك قدر من الإزدواجية فيما يتعلق بالعالم العربي، فهي تنتقد دائما ما يحدث في العالم العربي في حين قد تغفل الطرف أحيانا عما تفعله بعض الدول الغربية وإسرائيل؟
هناك وجهتا نظر، يجب أن نعترف أن هناك تعددية ، وشرائح مختلفة جدا في تلك المجتمعات ولا يمكن أن نعمم أي شيء على الجميع.. هناك أطراف كثيرة تعتبر نفسها شريك لنا وهي داعمة لقضايانا، ونحن رأيناها في الحرب على العراق وفلسطين وغيره، ونحن نعتبر أننا يداً بيد معها للنضال من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان لأن هذا هو المجتمع المدني الدولي...
لكن في المقابل هناك شرائح أخرى، وخاصة الذين يحكمون في تلك البلدان، هناك سياسات موجهة، يعتقدون أنها تخدم مصالحهم، ويريدون منا أن نفعل ما يخدم مصالحهم.. وإذا كانوا يعتبرون ذلك لخدمة مصالحنا، سواء لأنهم هم الذين يمولون المنظمات هنا، أو لوجود اتفاقيات شراكة تربطنا معهم، تخول لهم التدخل وإعطاء الرأي ولكن ليس أن يفرضوا ما يريدون وإنما أن يتشاوروا معنا فيما يكون مناسب وما هو الأفضل ، وأن يعاونونا لأننا نستعين بهم لكي نخرج من المنزلق الذي نحن فيه.

هل يمكن إذن أن ندرج قضايا مثل المطالبات بإلغاء عقوبة الإعدام مثلا أو الحق في المثلية الجنسية، كقضايا لا يجب أن ننساق ورائهم فيها؟
طبعا هناك أجندات لهم، وربما لدينا قضايا من نظرنا أهم من تلك القضايا، يعني أن نخوض في قضايا هم يريدونها لنا عبر تمويلاتهم للجمعيات وغيره.. أن أعتبره نوع من التبعية، ونحن في اللجنة العربية لا نقبل أي تمويلات مشروطة ونعتمد على أنفسنا كثيرا
ولكن في المقابل إذا قلنا إن القضايا التي يطرحونها ليست جديرة بالاهتمام، هذا أيضا غير صحيح، بالعكس.. فعندما يتحدثون عن عقوبة الإعدام أعتقد أن علينا أن نقف ضدها.. ولا يحق لبشر أن ينهي حياة بشر لأي سبب، أما المثلية الجنسية فأنا أعتقد أنه حق للإنسان أن يقرر كيف يكون، وأنا كمختصة في علم النفس أعرف أن هذه المسألة لا تأتي عن رغبة في ليلة وضحاها وإنما هي مسألة تربية وتأتي من الطفولة..

أنا لا أقصد تناول القضيتين بشكل مفصل، وإنما ضربتهما كمثل للقضايا الجدلية، لكن هل أفهم من حضرتك إنه لا يجب أن ننساق وراء الغرب بالنسبة لترتيب الأولوليات؟
بالضبط، لأننا نعرف إن هناك أولوليات مهمة جدا مثلا الحقوق الاقتصادية هامة جدا في بلداننا يجب أن نلتفت لها..

لكن أفهم من كلامك أيضا إنك تؤيدين لما يمكن أن نسميه عالمية حقوق الإنسان، يعني ليس من حقنا أن نوقع على اتفاق حقوقي يقول بأحقية المرء في أن يكون مثلي جنسيا، ثم نعاقبه ..
بالضبط..

يعني أنت ترين في ذلك تناقضا وليس انسياقا وراء الغرب؟
هو ليس انسياقا وراء الغرب، أنت عندما توقع على اتفاقيات فأنت تعترف إن هذه الحقوق هي عالمية وليس من تمييز بين البشر لاختلاف ثقافاتهم..

ماذا إذا صدقت بعض الدول على هذه المواثيق لكنها تحفظت على مادة أو مادتين فيها.. أليس من حقها قانونيا ألا تطبق تلك المادة؟
يا سيدي هي تتحفظ وهي أحيانا تصدق ولكن لا تطبق أي شيء حتى لو لم تتحفظ على شيء، أعطيك مثل، مصر صدقت على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ولم تتحفظ على شيء، ومع ذلك هي تنتهك هذا الميثاق في كل يوم بما تفعله من توقيفات غير قانونية.. وغير ذلك.
فأنت تتفق وتوقع لكن أنت لا تطبق أي شيء..

في رأيك أثر المدونات والإعلام الإلكتروني والجيل الجديد من النشطاء الشباب في تعزيز أو إضعاف ثقافة حقوق الإنسان، كيف تقيميين؟
أنا لا أعتقد إن هناك إضعاف، أي وسيلة جديدة للتعبير بالتأكيد يجب أن يكون هناك بعض الضوابط أو الرقابة الذاتية بحيث لا تستعمل للسب والقذف وتمثل نوعا من احترام الذات من أجل احترام الآخر..
لكن كل وسيلة تعطي فرصة للتعبير عن الذات وعن هموم الناس أنا أعتقد أنها مفيدة ونحن نرى أن هناك مسؤولية عند هؤلاء الناس وباتوا فاعلين ولا يريدون فقط الإهتمام بأنفسهم وإنما بمجتمعهم عبر وسائل من هذا النوع.

إذن أنت ترين أنها إيجابية وأفادت بقوة؟
هي إيجابية وساهمت بالتعريف على مشاكل في المجتمع وسلطت الضوء على بعض القضايا التي كان الإعلام التقليدي لا يصل لها، وأعتقد إنها مفيدة.. هذا لا يعني إنه ليس هناك من خلل وأيضا استعمالات أحيانا لأغراض قد تسيء، لكن نحن جميعا مسؤولين عن تصويب هذه المسألة.

نلوم الحكومات دائما فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، لكن ألا ترين أن المجتمعات العربية إلى حد ما تكون متحفظة ولديها صورة ذهنية مشوشة وربما مضادة لحقوق الإنسان؟
نعم نعم، هذا موجود لدى بعض الشرائح المجتمعية..

من المسؤول عن نشر هذه الثقافة؟
لأنك تعيش وسط ثقافة تشكل هويتك، هذه الثقافة هي ثقافة المجتمع وثقافة البيت والمحيط الذي تنشأ فيه، وبماذا احتفظت من كل هذه العناصر وماذا طورت فيما بعد، هناك علاقة جدلية بين من هم في أسفل الهرم ومن هم في أعلى الهرم، يعني الطاغية لا يأتي من العدم وإنما يأتي من هذه الثقافة أيضا.. لذلك أقول إنه علينا أن نعمل خلال مدة طويلة وبتثقيف الإنسان.

أليست هناك مسؤولية على منظمات حقوق الإنسان، في نشر تلك الثقافة المضادة ربما بطريقة لا تعي لها، مثلا عندما يشعر الإنسان العربي إن هناك كيلا بمكيالين في بعض القضايا
نعم هناك إشكالات صحيح، نحن لسنا منزهين أو مثاليين، نحن نحاول أن نكون مثاليين ونعامل كل البشر بلا تمييز، لكن نرى أحيانا أن هذا غير موجود في التطبيق، وهناك تفضيل لمسائل على مسائل أخرى، لكن ليس كل المنظمات وكل البشر يتصرفون بتلك الطريقة، وأنا أعرف إن هناك منظمات أشخاصها يسيئون لبعض القضايا، ولكن هذا لا يعني إدانة قيم حقوق الإنسان نفسها
فمثلما يستعمل الدين أو أي أيدولوجيا تستعمل وتحور لخدمة أغراض بعض الأشخاص، فالبشر هم الذين يستعملون على مقاسهم بعض المسائل ويحولوها عن مسارها، وحقوق الإنسان ليست منزهة عن ذلك.

الأربعاء، فبراير 20، 2008

Khaled Hamza arrested.. the man I knew


Khaled Hamza arrested: For Arabic , press here. For english simply scroll down or press here.

----------------------------------

Today I knew that Eng. Khaled Hamza "the editor-in-chief of the official English website of the Muslim Brotherhood http://www.ikhwanweb.com/" was arrested.

Hamza was arrested from the street and 90 MBs joined him in jail today morning. It seems that this campaign against the MB society is strongly related to the intention of the corrupted Egyptian regimen to besiege the MBs a few days before the sentencing session of the military tribunal to issue a ruling on the yearlong case as well as preventing the MBs candidates from running their election campaigns in the local elections of governorates.

I don't want to speak about these political issues because all media is talking about it night & day but I want to write about Eng. Khaled, the man that I knew.

I can claim that Eng. Khaled is one of the best, smartest and most important minds I've ever met, not only inside the Muslim brotherhood movement but also in the Islamic and political scene in the Arab world as a whole.

I met him a few times before, and I owe him a lot of my knowledge specially "rulers theory" which he taught me.

I met him by chance few hours before being abducted, he welcomed me a lot and gave me a gift. It was the book of Michael moore "Stupid white men".
Khaled is a very, well-cultured and open minded man, moreover he's also very descent and gentle.

This Man has got a lot of chronic diseases which are eating into the bodies of Egyptians, however he doesn't complain about his diseases and thus I don't know what he got exactly.

Khaled has a number of young sons and a great Syrian wife, I didn't meet her but I'm sure she's as much great as him. (Behind every great man a great woman).

Khaled was able, with a very small work team, to reach the whole world and to build and maintain a strong relationships with members of civil community from allover the world. This is not due to anything as far as his culture and open mind.

He deserved to be arrested from the street like criminals because we live under the control of rotten regimen which detains honorable and wise men and leave rein of thieves and criminals.

I have nothing to do but writing about this great man , and pray for him to be free soon in the midstt of his wife and kids.

اعتقال خالد حمزة.. الإنسان الذي عرفته

بلغني اليوم خبر اعتقال المهندس خالد حمزة ، مدير موقع إخوان ويب (الموقع الإنجليزي الرسمي لجماعة الإخوان) .. وذلك ضمن نحو 90 كادرا آخرين بالجماعة، من الواضح إن الأمر يتعلق بتحجيم مشاركة الجماعة في انتخابات المحليات القادمة، وكذلك لشل حركتها قبل إصدار الأحكام العسكرية على 40 من قادتها.

لا يهمني الخبر من الناحية السياسية فهذا الجانب أشبع بحثا، لكن ما يهمني هو الحديث عن ذلك الرجل ، خالد حمزة .. قابلته عدة مرات، في المرة الأولى التي قابلته فيها علمني أمور عدة .. أدين له بنظرية "المساطر" التي لا يمكن أن تفهمها بهذه الروعة إلا من فمه، أدين له بتعريفي بالعديد من الأمور الهامة في مشوار الكتابة والصحافة.

لا أدري هل هي من سخرية القدر أم من منحه أنني قابلته أمس قبيل ساعات من اعتقاله بالصدفة بدون موعد مرتب .. ورحب بي للغاية وأعطاني هدية قيمة، نسخة من كتاب Stupid white men لمؤلفه Michael moore.. كأن القدر يقول لي نعم إنه بالفعل Stupid Egyptian Regimen!!

المهندس خالد أزعم أنه من أنظف وأهم العقول داخل جماعة الإخوان المسلمين، إن لم يكن على المستوى الإسلامي في المشهد العربي ككل.

خالد إنسان راق، مهذب، مثقف جدا، مجتهد جدا، ودود جدا، مخلص لوطنه قبل أي شيء آخر ..

هذا الإنسان يا جماعة مريض بالعديد من الأمراض المزمنة، التي نخرت أجساد المصريين، ولا يحب هو أن يفصح عنها، ولذلك لا أعرفها بدقة.
خالد له عدة أطفال .. وزوجة عربية سورية بالتأكيد عظيمة، لأن المثل يقول وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة.

خالد استطاع بفريق عمل صغير جدا، أن يصل إلى العالم بأسره، ويحتفظ بعلاقات طيبة متينة مع جهات دولية عديدة، ليس لأي شيء بقدر ما يرجع ذلك إلى شخصيته المثقفة المتفتحة .. ولذلك استحق الاعتقال من الشارع.

نعم نحن في وطن يعتقل العقلاء والشرفاء ولا يعتقل تجار المخدرات ونواب القروض والفاسدين.. هذا طبيعي جدا بالنسبة ل Stupid yellow regimen!

عامة ليس في يدي سوى أن أعرفكم يا أصدقائي على هذا الرجل..وأدعو الله أن يخرج بأسرع وقت..

السبت، فبراير 09، 2008

مصر تودع مهنا والنقاش في جنازة مهيبة

حضرها جمال مبارك وقيادات صحفية وحزبية
وداع مصري حزين للصحفي مهنا والناقد النقاش


شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي أمّ المصلين على الفقيدين (الجزيرة نت)

في جنازة خيّم عليها الحزن والصمت، ودّع المصريون ظهر اليوم السبت كلا من الكاتب الصحفي مجدي مهنا، والناقد الأديب رجاء النقاش.
وكما غيبهما الموت في يوم واحد أمس الجمعة، فقد شُيّع الراحلان في مراسم عزاء واحدة أقيمت في مسجد عمر مكرم بوسط القاهرة، وأمّ المصلين على الفقيدين شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي. واجتمع في التشييع فرقاء وأنداد السياسة والفكر الذين أجمعوا على احترام الفقيدين.

وبينما لاذ بعض المشيعين بالبكاء رافضا الحديث لوسائل الإعلام، قال رئيس تحرير صحيفة "المصري اليوم" مجدي الجلاد في كلمة مقتضبة للجزيرة نت إن "ذلك الحضور الكثيف لا يعني سوى أن كلا الفقيدين أعطيا بلدهما الكثير، وتركا فراغا كبيرا".
من جهته وصف نقيب الصحفيين السابق ورئيس تحرير صحيفة الأهرام السابق إبراهيم نافع، الناقد رجاء النقاش بأنه "ناقد لامع وصادق، لم يستخدم قلمه في يوم من الأيام لمهاجمة أي شخص".
وأضاف نافع في حديث للجزيرة نت حول الصحفي مهنا "كنت أقرأ كل يوم ما يكتبه بصدق وقلم نزيه وشريف، رحمهما الله وعوضهما عنا كل خير". وذلك في إشارة إلى عمود (في الممنوع) الذي كان يكتبه الراحل مهنا في جر
يدة "المصري اليوم".

طيران الفكر
وبدوره أشار الصحفي أحمد المسلماني في حديث للجزيرة نت إلى أن مصر فقدت اثنين من "قادة سلاح الطيران الفكري، فتحا الكثير من أبواب الحرية، وقادانا إلى مزيد من الجرأة والحرية والاحترام".
كما قال المستشار محمود الخضيري إن مهنا "فارس سقط في معركة الكفاح في سبيل الوطنية والتحرير، وتركنا في هذا الوقت الذي كنا في أمس الحاجة إليه، وهو شهيد معركة، ونرجو أن يكون مآله بين الصديقين والشهداء".

وعن النقاش قال الخضيري إنه كان "فارسا من فرسان الكلمة، وكان إطلالة ننتظرها كل أسبوع في الأهرام وحرمنا منها، ونسأل الله أن ينفعه بما كتبه".

مصر وَلادة

ومن ناحيته رأى رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي إن مهنا كان "من أجرأ الصحفيين المصريين، وإن مصر ولادة ولن تعجز عن أن تنجب أمثال مهنا والنقاش".
أما عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني حسام بدراوي فوصف مهنا –الذي عرف بجرأته في مهاجمة الحزب الوطني- بأنه كان "رجلا مستقيما واضحا، وحتى في خصوماته كان واضح المعالم"، وأضاف بدراوي في حديث للجزيرة نت "لا يختلف أحد على نزاهته وقيمة رأيه، واحترامه حتى لو اختلفنا معه".

ومن ناحيته قال عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين عبد المنعم أبو الفتوح إن مهنا "كان قلما حرّا وطنيا، نقيا وجريئا ندعو له بالرحمة والمغفرة بما قدمه لوطنه".

قيادات حزبية وصحفية
وشاركت في التشييع قيادات سياسية وصحفية منهم رئيس لجنة السياسات بالحزب الوطني جمال مبارك، وأسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري، والقيادي بالحزب الوطني الحاكم كمال الشاذلي، ورئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبد العزيز، ومسؤول اللجنة السياسية في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان، ورئيس حزب التجمع رفعت السعيد.

كما حضر رئيس قناة النيل الثقافية جمال الشاعر، ورجل الأعمال صاحب قناة دريم أحمد بهجت والأديب يوسف القعيد، ورئيس تحرير صحيفة صوت الأمة وائل الإبراشي.

يذكر أن مهنا اشتهر بعموده اليومي "في الممنوع" في صحيفة المصري اليوم، كما كان يقدم برنامجا حواريا يحمل الاسم نفسه على قناة دريم الفضائية، كما واظب النقاش على كتابة مقال أسبوعي في صحيفة الأهرام وله مؤلفات أدبية عدة، وتوفي كل من الراحلين بعد صراع مرير مع المرض.

---------------------------

المصدر: عمرو مجدي - الجزيرة نت 9 / 2 / 2008


هل تخرج نقابة المهندسين المصريين من ثلاجة الحراسة؟

بعد حكم قضائي بإجراء انتخابات فورية
هل تخرج نقابة المهندسين المصريين من ثلاجة الحراسة؟

ترحيب واسع النطاق أثاره حكم القضاء الإداري بمصر هذا الأسبوع، الذي يلزم رئيس محكمة جنوب القاهرة -بصفته الحارس القضائي على نقابة المهندسين المصريين ورئيس اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات بها- بالدعوة إلى عقد جمعية عمومية فورية، وفتح باب الترشيح للانتخابات المتوقفة بالنقابة منذ نحو 13 عاما.
وتعود بداية القصة إلى العام 1995 حين قامت الحكومة بفرض الحراسة القضائية على النقابة بدعوى وجود مخالفات مالية، ويعطي القانون رقم (100) للعام 93 وتعديله رقم (5) للعام 1995 سلطة إدارة أموال النقابة وإجراء الانتخابات لرئيس محكمة جنوب القاهرة، وطوال تلك الفترة لم يقم الحارس القضائي بالدعوة للانتخابات، متعللا بتنقية كشوف الناخبين وأمور أخرى.
وخلال عقد ونصف شهدت النقابة -حسب المراقبين- تراجعا ملحوظا في نشاطها ودورها، رغم أنها تعد واحدة من أهم وأكبر النقابات المهنية بمصر بجوار نقابتي الأطباء والمحامين، ويندرج في عضويتها نحو 400 ألف مهندس.
ذلك الوضع دفع العديد من الشخصيات الحكومية والمعارضة لمحاولة إخراج النقابة من ذلك الجمود، من خلال تشكيل عدد من الحركات الاحتجاجية داخل النقابة، أبرزها تجمع (مهندسون ضد الحراسة)، وقام أفراد منهم عام 2002 برفع قضية لإنهاء الحراسة وإجراء الانتخابات، حيث انتهت بالحكم الصادر يوم الأحد الماضي.

تسقط ضمنا

والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان حكم القضاء الإداري يرفع الحراسة عن النقابة من الناحية القانونية والواقعية، ويجيب عضو المجلس الأعلى للنقابة عمر عبد الله بقوله إن الحراسة تسقط تلقائيا بمجرد إجراء الانتخابات وتشكيل المجلس المنتخب، وأوضح للجزيرة نت أن "الحراسة فرضت أصلا لإجراء انتخابات، لذلك فإن إجراءها يسقط الحراسة ضمنيا".
وشدد عبد الله -منسق تجمع مهندسون ضد الحراسة– على أن المحكمة أبطلت دفوع الحارس القضائي حينما قضت بأن تكون تنقية كشوف الناخبين عملية تالية لفتح باب الترشيح، معتبرا أن الحكم واجب النفاذ.
من جهتها رحبت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان بالحكم، وقال مدير المؤسسة شريف الهلالي للجزيرة نت إن أهمية حكم المحكمة يرجع لكونه "يبطل حجج اللجان القضائية المشرفة على النقابات المهنية في إرجاء الانتخابات".

مماطلة
واتفق معه عضو لجنة المتابعة المنبثقة عن الجمعية العمومية للمهندسين مجدي قرقر، لكنه وصف القضية بأنها "قرار سياسي قبل أن تكون حكم محكمة"، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أنه بإمكان الحكومة "المماطلة في التنفيذ من خلال استئناف الحكم أو حتى تدير ظهرها للحكم كما تفعل في الكثير من الأحيان".
ورأى أن اللجنة القضائية المشرفة على النقابة "ستتعرض لضغوط حكومية كبيرة، لذلك يجب أن تتعرض لضغوط أقوى من جانب المهندسين للحصول على حقهم".

الإخوان والنظام
من ناحيته أعرب أستاذ السياسة بجامعة القاهرة المختص بشؤون المجتمع المدني مصطفى كامل السيد عن اعتقاده بأنه "لا انفراج قريبا في علاقة النقابات بالحزب الحاكم".
وذكر السيد في حديثه للجزيرة نت أن "قانون 100 لسنة 93 به عورات كثيرة، لكن ليس هو السبب الأساسي للمشكلة، وإنما السبب يرجع إلى عدم استعداد النظام لتقبل أي كيانات مستقلة في البلد، وحالة الاستقطاب بين النظام والإخوان".
وأضاف "الهدف الأساسي من وضع هذا القانون هو منع جماعة الإخوان من السيطرة على النقابات، وحينما رأت الحكومة أن هذا القانون لم يمنعهم من الوصول للمجالس النقابية عمدت إلى تجميد النقابات وفرض الحراسة عليها".
وشدد السيد في نهاية حديثه على أن الحكومة "لن تستسلم بسهولة" للحكم القضائي.
---------------------------

إلى أستاذنا مجدي مهنا.. الحرف لا يموت


شديد التواضع هو، شديد الصديق هو، عف اللسان طيب الكلمة، رابط الجأش قوي في الحق، لا أظن أنه ابتغى تزلفا من أحد أو حسنة من مسؤول من وراء كلمة كتبها، أحسبه كذلك ولا أزكيه على الله..

كل ذلك عرفته وأنا لم أقابله من قبل قط، لا بل قابلته في كتاباته بعموده اليومي بالمصري اليوم التي كنت أرشفها رشفا، عرفته من حلقاته في دريم في برنامج في الممنوع، وطيبته الشديدة التي تقطر من وجهه الذي نحتت فيه هموم وطنه الأخاديد.

أحبه الناس حباً جماً ، سواء هؤلاء الذين أسعدهم الحظ بلقائه عن قرب، أو أولئك الملايين الذين كانوا ينتظرون عموده اليومي كل يوم ليرطبون به قلوبهم، وسط فيض من صحافة النفاق والكذب والتلفيق والتدليس التي تقلب البطن وتوجع القلب.

وفوق ذلك كله كان في معارضته للنظام عف اللسان، طيب الكلمة، لا يجرح أحدا ولا ينال من أحد، ولا يهمه إلا الدفاع عن الناس وحقوقهم، ولم ينتم إلى حزب سوى حزب الأغلبية .. حزب الناس والشعب والعدالة.

أعرف يا أستاذي ومعلمي إنك لم تكن تبغي الحياة إلا لتكتب المزيد عن "الغلابة"، وترسل سهامك في قلوب الذئاب والآفاكين الذين نهشوا لحم الوطن.. لكني أشهد لك أمام الله إنك أديت الرسالة وبلغت الأمانة ونصحت، ووفيت وكفيت.. وعلمتنا .. وصنعت طريقا لأجيال من الصحفيين من بعدك، وتركت لهم نموذجا وقدوة في زمن ما أشد حاجتنا فيه إلى قدوة..

أستاذي: مهما كتبت عنك، لا تكفي كلماتي المتواضعة، أو دموعنا القليلة في بحر من يبكوك، علمتنيا أن أكون مع الناس، بينهم لا فوقهم، بجانبهم لا منعزلاً عنهم

أستاذي: مصر قضيتك وقضيتنا التي عشت من أجلها، ستحيا بكلماتك التي كانت تمضي كالسهام في وجه الظالمين والمستبدين، ستمضي بدفاعك عن فقرائها، بصوتك الرقيق، ووجهك المضيء،

أستاذي علمتني أن القلم أمانة، والكلمة رسالة، وسأظل وفياً لما كنت عليه..

يا أستاذي .. خطفك القدر منا، ولكم تمنينا لو تعلمنا على يديك المزيد يا أستاذي .. لكن لا نقول إلا كما علمنا نبينا إنا لله وإنا إليه راجعون، تغمدك الله في فسيح جناته، وتقبلك في منازل الشهداء مرة لأنك جاهدت بقلمك ومرة لأنك مت مبطونا ..

رحمك الله يا أستاذي ومعلمي وقدوتي .. يامن عشت رجلاً ومت رجلاً .. وحين نلتقي في الآخرة سأذكرك إن حرفك لم يموت.

باسم كل أفراد فريق الجزيرة توك بمصر
8 فبراير 2008

الخميس، فبراير 07، 2008

غزة بعيون مصرية – 2 –

الجزء الثاني: في استقبالنا شهيد وأمطار!

هل تتذكر أين توقفنا في
الجزء الأول؟ نعم نعم حينما ذهبنا إلى المستشفى، وكانت هناك مفاجأة، يبدو أن ذاكرتك أقوى مما توقعت.. دعنا نكمل فوراً إذن!
كانت أقرب مستشفى لنا في رفح هي مستشفى الشهيد يوسف النجار، وهنا في غزة تستطيع أن تؤلف من أسماء المستشفيات والمدارس والشوارع قاموساً بأسماء الشهداء..

دلفنا إلى المستشفى، وجاء شاب يرتدي البالطو الأبيض (المعطف حتى لا يغضب أصدقاؤنا اللغويون)، لم أحرص أن أظهر أن لي علاقة بالطب، فأنا كما تعرفونني في الطب – على الأقل حتى الآن - حمار يحمل أسفاراً .. لكن قلت له إنه إن كان لابد من الغزر فيجب أن يستعمل خيوط تجميل.. وكما ترون إنها معلومة باستطاعة أي طفل أن يقولها.. مفيد جدا أنا!

لم أكن أعرف هل يمتلكون خيط تجميل أم لا، المستشفى تبدو متواضعة جداً، برغم أنها ثاني أكبر مستشفى في رفح، وحينما سألت أحد الشباب ذوي المعاطف البيضاء إن كانوا أطباء أخبرني أنه لا يوجد أطباء هنا! كلهم متدربون وممرضون.. أخبرته أنني أدرس الطب في العام السادس، فقال لي سنخيطه أفضل مما تفعلون في مصر!

لكن فجأة وجدنا عدداً من الأشخاص يدخلون دافعين أمامهم سريراً يرقد عليه شخص، استنتجت لأول وهلة من وضعية أطرافه أنه إما متشنج وإما في حالة التصلب الرومّي ما بعد الموت بساعات قليلة.



كان شهيداًً، هذا واضح من زيه العسكري، وكانت الدماء تتساقط من رأسه.. يا رب السموات أنا الذي بقيت 6 سنوات في كلية الطب حتى الآن لم أر منظراً أفزع من ذلك! كان كل المتواجدين أكثر تماسكاً وشعرت أنهم ألفوا الموت.. لقد باتت هذه الأمور اعتيادية لديهم.. إبراهيم عمر صديقي برغم أنه صحفي رياضي كان يدفعني للدخول و"المشاهدة"!

كان الشهيد مجهول الهوية، لم يتعرفه أحد، وجد مقتولا على حدود رفح مع إسرائيل، بعدة رصاصات اخترقت جمجمته، ولم يكتف الصهاينة بذلك وإنما أطلقوا عليه الكلاب البوليسية، كان هذا واضحا من خلال بعض اللحم المهتوش في أماكن عدة في جسده.
بعد قليل جاء أحدهم وقال إنه تحرى عن الأمر وعرف اسمه والكتيبة التي ينتمي لها، وحينما مزق الأطباء قميصه باستخدام المشرط كان القميص السفلي يحمل شعار كتائب شهداء الأقصى..


انتظرنا في الخارج حتى فرغوا من أشياء لا أدري كنهها، وجاء شاب ودود جدا ليخيط جرح محمود، وعندما فرغ خرجنا هكذا بدون أن ندفع مليماً! لا أدري لماذا.. لكن يبدو لأننا مصريين.

ونحن خارجون من المستشفى قال لي إبراهيم إنهم كانوا ينتوون أن يأخذوننا لزيارة مستشفى الشفاء أكبر مستشفيات القطاع، فهي تمثل (ختم خروج) لكل الشهداء، يجب أن يعبروا منها قبل مواراتهم الثرى، لكننا كنا (محظوظين) حينما جاء الشهيد لنا، وكان في استقبالنا في رفح!

أمطرت السماء قطعاً صغيرة من الثلج، ونحن في انتظار سيارة توصلنا من رفح الفلسطينية إلى قلب غزة، قال لي صديقي رزق عروق إنها أول مرة "تشتي" عندهم، ربما كانت تحتفل بنا إذن..
معظم سيارات الأجرة هنا هوينداي كبيرة من موديل حديث وبلون أصفر، وكذلك سيارات المرسيدس لكن الأخيرة تستعمل داخل المدينة، تذكرت على الفور سيارات التاكسي المتهالكة في مصر التي يعود بعضها إلى الستينات، وسيارات الفولكس التي تسير وبابها مفتوح!!

سلك السائق طريقه إلى غزة موازيا للشاطئ، قال لي رزق موضحاً إن هذه الطريق كانت محرمة على الغزاويين عندما كانت غزة ترزح تحت الاحتلال حتى عام 2005، كان هذا الطريق كله محتلاً بالمستوطنات من جهة، والشاليهات اليهودية من جهة أخرى..


كان البحر ثائراً وكأنه ساخط هو الآخر على الحصار، سألت رزق إن كانت لديهم هناك صناعة الصيد، فقال لي إنها بدائية بسفن صغيرة، وغير مسموح للفلسطينيين بتجاوز 5 كيلومترات في عمق البحر وإلا تعرضوا للقصف من البوارج الصهيونية.

مررنا في طريقنا كذلك على بقعة على الشاطئ تحتلها الخيم وأكشاك للمبيت يسكنها البعض، كانت هناك أيضا بعض قطع الأرض المزروعة و"صوبات" الزراعة..
حين جاء وقت دفع الأجرة، دفع الرجل الذي يجلس في الخلف أجرة راكبين فقط، له ولزوجته، وهنا قال له السائق إنه انطلق عندما ظن إن الرجل سيدفع أجرة ثالثة لأن ابنه كان يحتل مكانا، قبل أن يضعه على حجره، بعد جدال قصير دفع الرجل أجرة راكب ثالث..
بعد قليل وجدت السائق يرجع الأجرة مرة أخرى للرجل، دهشت كثيراً ، لو حدث هذا الموقف في مصر لقام السائق بقذف الراكب وأسرته من نافذة السيارة!

وصلنا إلى غزة بعد حوالي 30 دقيقة، وذهب بنا صديقانا إلى شارع الرمال، قال لي إبراهيم إن هذا من أرقى الشوارع في غزة، ويحتوي مكاتب معظم وكالات الأنباء مثل قناة الجزيرة والعربية والبي بي سي ورماتان.

على مقربة منه كان المجلس التشريعي، اقترح عبد الرحمن أن نذهب هناك لنأخذ جولة، وأمامه مباشرة تقع حديقة جميلة صغيرة، قال لي إبراهيم إنها الحديقة الوحيدة تقريبا في المدينة، حيث يلتقي المحبون..

في وسط المكان كان نصب تذكاري للجندي المجهول أو شيء من هذا القبيل لكن التمثال نفسه لم يكن موجوداً .. قال لي رزق إنه بعد سيطرة حماس على القطاع جاء بعض السلفيين وأزالوا التمثال!

المدينة تبدو هادئة جداً، بإمكانك استعمال الكاميرا بحرية كبيرة، لا يوجد ذلك الفزع الأمني الذي تلحظه بوضوح في شوارع القاهرة، دخلنا إلى الساحة الخارجية للمجلس التشريعي، ووجدت لوحة رخامية نقش عليها إن أنور السادات – بالنيابة عن الرئيس - افتتح هذا المجلس لأول مرة في عهد عبد الناصر عام 1958.

جاء رجال أمن ليلتقطوا بعض الصور معنا، لكن أحدهم كان أكثر تشددا وسألني ما إذا كنت أحمل لابتوب في الحقيبة وقام بتفتيشها ثم سمح لنا بالتصوير، لكن في العموم كان الجميع يحتفون بنا بسعادة عندما يعرفون أننا مصريون.

كان الجوع والتعب قد بلغا مني الكثير، وأخبرت رزق إنني أريد أن آكل زعتر.. ضحك وقال لي إن هذا في العشاء، ذهبنا إلى مطعم قريب يسمى (معتوق) ، كان أنيقا وظريفا.. لا توجد مطاعم الـ take away الأمريكية هنا فيما يبدو.
جاءوا بالطعام بعد قليل، كان كثيراً جداً .. هنا يسمون محشي ورق العنب (دوالي) .. سألنا النادل الذي كان رجلاً كبيراً وودوداً عن السبب قال لي لأن الورقة بها عروق تشبه الدوالي.. لكن في المجمل الطعام هنا لا يختلف كثيرا عن طعام المصريين.

دفع رزق وإبراهيم ما أعتقد أنه يوازي مرتب موظف مصري في الشهر، الحياة هنا مكلفة جداً وفي نفس الوقت المرتبات كبيرة جدا إذا ما قورنت بالحال في مصر.
كنت على تنسيق مع عمو محسن أبو إبراهيم، الذي تعرفت عليه في مصر مع ابنه محمد قبل أكثر من سنتين تقريبا، وكان سببا أساسيا في تشجيعي للقيام بهذه الرحلة، اتصلت به وأخبرته أننا في الطريق إليهم حيث يسكن في مخيم الشاطئ... لكن تلك حكاية أخرى!

انتهى الجزء الثاني

الأربعاء، فبراير 06، 2008

جوجل بريء.. وهوامش أخرى


هذه بعض الهوامش غير المترابطة، لكن رأيت نشرها في موضوع واحد:

(1) في السكة:

أعرف أنني تأخرت بعض الشيء في متابعة
سرد رحلتي إلى غزة.. ربما لبعض الانشغالات لديّ.. سأنشر الجزء الثاني قريبا جدا إن شاء الله

(2) جوجل بريء:

بخصوص
ما نشرته أنا وغيري عن احتمالية حذف جوجل لموقع كفاية من نتائج البحث، اتضح أن المشكلة كما توقع الكثيرون من موقع كفاية نفسه، وجوجل بريء الذمة..

هذه البراءة قديمة منذ أسبوع أو أكثر، تأخرت في نشرها بسبب سفري إلى غزة.. لكن رأيت من واجبي نشرها
لأنني أحد الذين كتبوا عن الموضوع.
هذا أيضا يجعلنا نتوخى الحذر أكثر قبل أن نلقي بالاتهامات جزافاً على أي جهة.

(3) بين التدوين والصحافة:

لست أحبذ إطلاقا نشر التقارير الصحفية التي أكتبها
للجزيرة نت أو غيره في المدونة، قلت ذلك مراراً لأصدقائي وربما قلته في هذا المكان من قبل.. فالتدوين في الأساس ليس تقارير أو صحافة، بل على العكس فالكتابة الصحفية في أي قالب كانت (خبر – تقرير – تحقيق .. الخ) تسلب أهم ما يميز التدوين .. وهو النزعة الشخصية التي يجب برأيي أن تظهر في كتابات المدون.

لكن عامة أنا لا أنشر كل التقارير، والتقارير التي أنشرها لسببين ، أولا لأنني أحاول جعل المدونة بمثابة أرشيف شخصي لكتابتي، هكذا نصحني كذلك صديقي
البراء أشرف في حوار قديم بيننا، والسبب الثاني هو إنني اكتشفت إنه بنفس القدر التي أزعجتني التقارير وأزعجت بعض الزوار، فإن البعض الآخر كان يستفيد من نشرها هنا ..

(4) تقارير:

هذه بعض التقارير التي كتبتها في الفترة الماضية، ولم أنشرها في المدونة، هذه المرة سأضع روابط فقط لمن أراد أن يقرأها..

2007 الأسوأ للصحفيين ومقتل 65 نصفهم في العراق
جويل كمبانيا يقول إن أمريكا نموذج سيء

مركز الأهرام للدراسات بين أهم 30 مركزاً في العالم
يتضمن آراء بعض الخبراء حول مكانة المركز الحالية

مؤتمر بالقاهرة يحذر من استفحال آثار الفتنة الطائفية

الأحد، فبراير 03، 2008

غزة بعيون مصرية - 1 -



الجزء الأول: الطريق إلى غزة

بعض التجارب تستعصي على التصديق، هكذا ببساطة تمر بالتجربة كاملة وبرغم أنك صانعها أو مشترك في صنعها، لكن بعد انتهائها ما تزال غير مصدق أنك كنت هناك.. هكذا كانت رحلتي إلى غزة..

هكذا تراني مساء الأربعاء الماضي 31 يناير أحمل حقيبة خفيفة وأتأكد من حشو الكاميرا بالذخيرة الحية – أعني كارت الميموري والبطاريات الأساسية والاحتياطية – وأتصل بعبد الرحمن منصور، الذي أخبرني أن محمود سعيد سيرافقنا أيضاً..
في طريقي من القاهرة إلى المنصورة لأقابل الرفيقين ثم إلى الإسماعيلية ومنها إلى العريش ومن العريش إلى رفح المصرية.. لم يتوقف قلبي عن الخفقان .. كنت متوتراً وكل خوفي أن يتم إرجاعنا عند نقطة من نقاط التفتيش لأننا لسنا فلسطينيين.

عبرت بنا السيارة داخل الزقازيق في طريقنا من المنصورة إلى الإسماعيلية.. معظم تلك المدن لم أزرها من قبل، وهي لذلك تضفي مزيداً من سحر المعرفة على تلك الرحلة..



كان الطقس بارداً جداً.. كنا نرتدي جميعا القفازات وعدة جواكت أو (بولوفارات) .. في بعض الأماكن على الطريق كانت الأمطار الخفيفة تتساقط..

مدن القنال تبدو غافية هادئة جداً وكأنها مدن أشباح في ذلك الوقت المتأخر من الليل، وعند مدخل كوبري السلام العملاق في الطريق إلى العريش تم تفتيشنا عدة مرات قبل أن يسمحوا لنا بالمرور بعد إبراز البطاقات المصرية.

في السابعة صباحاً من يوم الخميس كنا قد وصلنا إلى رفح المصرية.. ركبنا سيارة أخرى لتوصلنا إلى أقرب نقطة من بوابة صلاح الدين.. وكانت تلك أصعب اللحظات في الطريق .. كان هناك أكثر من 5 نقاط تفتيش في مسافة لا تتجاوز 40 كيلو متراً ..

أخيراً اقتربنا من معبر رفح، وهنا توقفنا عند نقطة تفتيش، وجاء الضابط يسأل الركاب عن وجهتهم.. لحظتها أسقط في يدي.. وظننت أننا بعد أن صرنا على مرمى حجر من فلسطين سوف نعود أدراجنا..

كانت بجوارنا في السيارة سيدة مصرية تعيش في غزة منذ عام 66 حينما كانت غزة تابعة لمصر إداريا، وقد استغلت الحدود المفتوحة لتزور أقاربها في مصر.. هكذا أخبرتني.
وعلى الفور طلبنا منها أن تخبر أي ضابط يسألنا إلى أين نتوجه أننا أقاربها وأننا نعيش في غزة لكي يسمحوا لنا بالعبور..

الضابط يسأل الركاب في الأمام، وحين يعرف أنهم مصريون يطلب منهم النزول بلهجة حازمة.. كان معهم حقائب كبيرة، ويبدو أنهم من التجار وذهبوا للاسترزاق.. إنهم يمنعون أية بضائع من الدخول.

الآن الضابط يسأل السيدة التي لم أعرف اسمها، فتخبره ببساطة أنها متوجه إلى غزة.. وهنا سبحان الله الضابط لم يسأل بقية الركاب.. وأمر السائق بالانطلاق .. هكذا بكل سلاسة عبرنا إلى رفح .. يبدو أنهم لا يدققون إلا مع من يحمل بضائع أو حقائب كبيرة ..



أنزلنا السائق عند النقطة التي لا يمكن لأي سيارات أن تعبر بعدها، كانت مع السيدة المصرية حقيبة ثقيلة جداً فوق السيارة ساعدنا السائق في إنزالها.. وهنا وجدنا أنفسنا ملزمين أخلاقيا بمساعدة هذه السيدة في حمل الحقيبة التي قدرت أنها تزن نحو 70 كيلو جراماً.. فالطريق موحلة جداً ومغطاة بطبقة طينية سمكها نحو 10 سنتيمترات .. وقد انسكب بها بعض الزيت والبنزين .. ولا يوجد سيارات نقل بعد تلك النقطة.

ولأن محمود أشدنا بنية فقد اضطر لحمل الحقيبة معظم الطريق، فيما حملتها أنا مسافة قصيرة، بينما قال عبد الرحمن أنه لن يستطيع حملها.. كنا نتبادل الأدوار أحدنا يحمل الحقيبة والآخر يمشي أمامه ليفسح له الطريق، والثالث يمشي مع السيدة المصرية مخافة أن تنزلق في الطين.

كانت السماء تمطر حينا.. وكأن كل هذا الطين لا يكفي.. اتسخت أحذيتنا وأقدامنا بالطين .. لو رأت أمي منظر البنطلون ساعتها لرقعت بالصوت الحياني!



أخيراً وجدنا عربة (كارو) وافق صاحبها على حمل الحقيبة في المسافة المتبقية مقابل قدر من المال! وتركنا نمشي في الطين نهرول خلفه للحاق به!! هناك اصطدم محمود بشجرة - لا أدري كيف لأنني كنت أسبقهم للحاق بالعربة - وشجت رأسه .. عندما رأيته كان منظره عجيباً وقدرت أنه سيحتاج عدة غرز.




عند بوابة صلاح الدين توقف الرجل الذي رفض الدخول، وطلب 20 شيقل (30 جنيها)! وهو مبلغ ضخم جداً بالنسبة للعمل البسيط الذي قام به.. أعطيته 20 جنيهاً وتركته وانصرفت.
الآن نعبر بوابة صلاح الدين أصبحنا رسمياً في رفح الفلسطينية .. ودعت السيدة وانصرفت بعد أن تأكدت إنها ستتصرف في الباقي بمفردها.

الطريف هنا أننا قمنا جميعا من قبل بتفعيل خدمة التجوال Roaming وعند تلك النقطة الحدودية كانت الشبكة تتقلب في ذات اللحظة بين موبينيل و Jawwal (شبكة الموبايل في فلسطين).

كان إبراهيم عمر ورزق عروق – زملائنا في الجزيرة توك – على علم بقدومنا وفي انتظارنا.. تصافحنا في حرارة .. نظرت للمباني حولنا فوجدتها أشبه بالمصفاة من كثرة الرصاص الذي نخر هيكلها..



كان علينا قبل التوجه إلى غزة أن نذهب بمحمود إلى المستشفى كي يطهروا له جرحه ويقرروا ما إذا كان يحتاج الخياطة..

ذهبنا إلى صيدلية قريبة، كانت هناك فتاة لطيفة طهرت جرحه وأكدت أنه يحتاج (تغريز) كما يقولونها باللهجة الغزاوية.. وذهبا إلى مستشفى النجار وكانت هناك بانتظارنا مفاجأة..


انتهى الجزء الأول

السبت، فبراير 02، 2008

غزة بعيون مصرية.. قريبا


قريبا .. إن شاء الله سأنشر
( غزة بعيون مصرية )..

عن رحلتي إلى قلب غزة

أو بالأحرى .. رحلتها إلى قلبي